في الفكر النقدي الكوردي, ثغرات في جدار الحركة الكوردية في سوريا

بقلم : عبد الرحمن آلوجي

إن مراجعة لواقع الحركة الكوردية في سوريا تعزز ملاحظات هامة , ونقدا واقعيا جريئا , يستوجب إعادة تقويم لمسار الحركة وتطورأفقها السياسي والتنظيمي ومدى الأهلية لملءالثغرات في جدار الحركة , أو محاولة لمس الجرح , وتشخيص الداء للانطلاق من خلال فهم دقيق للمسألة , إلى وضع الحلول الممكنة , على الرغم مما تعقد وتراكم من أخطاء في الفكر والممارسة والكم والنوع , مما قاد إلى مثل هذا الواقع المتأزم أولا والقابل لمزيد من الـتأزم والتبعثر ثانيا

وهو ما لا يتمناه كل وطني يحرص على لحمة الحركة ويربأ بها أن تتهاوى إلى مزيد من التردي , وتنحدر إلى مزالق يصعب معها السير  , لتفحص معالم الطريق وإدراك معوقاته ونتوءاته ومطباته , وتجاوز ما يمكن تجاوزه من الثغرات والأخطاء وإدراك العوامل المفرزة لهذه الثغرات والأخطاء مما يعزز وقفة نقدية حادة ومراجعة دقيقة وإبداء الحلول الناجعة ولو كان ذلك وسط كثير من الحذر والحيطة , والدقة البالغة في تناول الموضوع الحيوي والحساس , والذي تجنبنا الخوض فيه  سابقا لدقته خشية الخلط بين ما هو جاد وأصيل و ما هو تحامل وتقبيح وتضخيم للأخطاء , في تفريق دقيق بين النقد الموضوعي الهادف والآخر المتحامل والمشهر والناعق في أبواق الدعاية الرخيصة , أو الشائعة المضللة أو التقريب من أعداء الحركة وخدمة أغراضهم في مزيد من ممارسة التيئييس وزرع الشكوك , وإثارة التناقضات الهامشية مما لا يليق بنا .

مما ينبغي الإشادة به وتعزيزه وإبراز الإيجابي منه دون أن يعني غلق الآذان والأعين عن السماع ورؤية العيوب والتناقضات لجعل الحركة  تنفجر جزء بعد آخر إن لم تفكك وتعالج بما تقترب من الهندسة العسكرية لمخالفات الحروب ,حيث تركت آثار الانقسامات والترهلات واتفتت أجسادا غريبة ,وقيما ناشزة , وأفكارا قابلة لمزيد من التمزيق , تجعل من كل حزب بكوادره و قياداته في حذر منالخطر الكامن , أو الألغام التي لم تنفجر بعد بحيث تجعل من هذه المادة أداة مقصودة أو غير مقصودة ووقعه في مطبات و حفر مزروعة هنا وهناك مما يجعل من هذه الأدوات دفوفا مدمرة  تزرع الشكوك , وتحيط بالمبدعين , وتحول دون انطلاقهم وتحد من امكانيات الرفاق والكواردر ضمن الحزب الواحد , أو في الحركة عامة لتعبر عن ذاتها ,تنطلق نحو البناء والتحديث ,ووضع أسس جديدة لعمل مؤسسي قائم على التخصص والتفرغ و إحداث النقلة الأياسية لبناء خط ديمقراطي ينجح في تحرير الحركة من المسببين للأخطاء داخل الحزب أو ضمن الحركة بشكل عام سواء أكانت هذه الأخطاء قيمة أم حديثة .
ولا يزال بعضهم يتربص بالوطنين لوضعهم في حالة التردد بين الاقبال أو الإ جحام قد يؤدي الى مزيد من التفكيك و الإضراروالتراجع أو إيثالر ترك العمل السياسي و الانكفاء والتحسر وممارسة حالة من التراجع القسري فيهدد عملية الترميم ثم التطوير ويجعل التوجه الوحدوي في خطر داهم .
وشيئا فسيئا تجهز على منجزات الحركة وأطرافها , وتقرب في العمق كواجرها والداعين إلى وحدة الحركة وبناء مسقبلها في وقت تشتد الحاجة للحمة الصف وتوحيد الفكر وبناء عقيدة نضالية ساحية تربط الحركة بركب التطور والتمدن والانفتاح على العالم الجديد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…