سوريا والعلاقة بين الغرب وايران

  افتتاحية نشرة يكيتي *

لا يخفى على كل مراقب للمشهد السياسي الذي تعيشه سوريا حالياً، مدى حجم حالة التردد والاضطراب في السياسة السورية حيال ما يجري من حولنا من تجاذبات واصطفافات إقليمية ودولية في مواجهة الإرهاب من جهة، والتصدي لتطلعات إيران ومحاولاتها لأن تكون دولة نووية بشتى السبل من جهة أخرى، وضياع البوصلة في هذه المرحلة بالذات يشكل خطراً حقيقياً، فعندما تتهرب سوريا من الاستحقاقات الداخلية، وتتصدى لكل المشاريع  الدولية والإقليمية الهادفة إلى التغيير والتقدم نحو الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان، وتتمترس في الخندق الآخر “خندق الممانعة” مع إيران عكس ما تسعى إليه معظم الدول العربية أولاً، والمجتمع الدولي ثانياً، فكلما حدث انفراج ولو جزئي ترى آلة القمع والاضطهاد في الداخل تعمل من جديد، ويلجأ النظام إلى سياسة كم الأفواه، وزج النشطاء والكوادر من مختلف الاتجاهات في السجون، وخاصة قيادات وكوادر الحركة الكردية.
فالوساطة التركية التي برزت مؤخراً لتلعب دوراً إقليمياً مميزاً، وكذلك المصالحة السعودية السورية، ومحاولات جر إلى الخندق العربي من جديد، بعد مقاطعة وفتور دام طويلاً بسبب ما اتهمت به سوريا من تدخلات في شؤون دول الجوار تارة، وعلاقاتها غير الطبيعية والتي تجاوزت المصالح العربية المشتركة تارة أخرى، كل ذلك جعلت من أمريكا وفرنسا بالدخول على الخط تحقيقاً لهذا التوازن، وهكذا قالت السيدة كلنتون في كلمتها أمام لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ: “إن واشنطن ترغب في أن تبدأ دمشق بالابتعاد في علاقاتها عن إيران، التي تتسبب في اضطرابات للمنطقة..”.
والمبعوث الأمريكي جورج ميتشل أثار مسألة مساندة سوريا لحزب الله خلال اجتماع مع الرئيس الأسد، الشهر الماضي، حسب قول بعض الدبلوماسيين.

وكذلك زيارة وليام بيرنز نائب وزير الخارجية دمشق، وتعيين أوباما سفيراً لأمريكا في دمشق بعد غياب دام خمس سنوات، كل هذه الزيارات والوساطات، إضافة إلى بوادر واحتمالات نشوب حرب على إيران، بعد تحديها للإرادة الدولية وإصرارها على تخصيب اليورانيوم، وتدخلها في شؤون دول الجوار، وتهديداتها بزوال إسرائيل، ودعمها اللا محدود لحزب الله وحماس.

إزاء هذا المشهد لم تستطع إيران إخفاء قلقها كما حدث سابقاً عندما لم تستطع أن تخفي استياءها من مشاركة سوريا في مؤتمر السلام في الشرق الأوسط الذي استضافته أمريكا عام /2007/ في آنابوليس بولاية ماريلاند والذي شاركت فيه إسرائيل..

لذا أسرع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى زيارة دمشق خاصة بعد إبلاغ كلنتون مجلس الشيوخ بأن علاقات سوريا مع إيران (مصدر إزعاج عميق) وعليها وقف المساعدة على تسليح حزب الله.
وهكذا كان الرد السوري حاسماً خلال لقاء القمة بين الرئيسين “الأسد ونجاد”.

خلال المؤتمر الصحفي أكد الرئيس الأسد قائلاً: “إننا نلتقي اليوم لتوقيع اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول بين سوريا وإيران…” وأكد على دعم “المقاومة” قائلاً: “إنه رغم الإحباطات إلا أن المحصلة كانت لمصلحة قوى “المقاومة” في المنطقة”.

وتحدث عن الضغوط على إيران في خلافها النووي مع الغرب ووصفها بأنها ترقى إلى أن تكون “استعمار جديد”.
نجاد بدوره أكد أن دائرة التعاون تتسع بين البلدين في مختلف القطاعات..

ولا توجد أية مسافة بين سوريا وإيران.

وأضاف: مصالحنا مشتركة، وأهدافنا مشتركة، ولدينا أعداء مشتركون، ودعم حزب الله يعتبر ركيزة التحالف السوري الإيراني..

واستطرد قائلاً: الصهاينة وحلفاؤهم وصلوا إلى طريق مسدود، والكيان الصهيوني يتجه نحو الزوال.
إذا كان هذا ما هو مصرح به، فإلى أين يمكن أن تذهب التخمينات والتحليلات؟ وإذا كانت إيران تريد زوال إسرائيل عن طريق أذرعها في المنطقة (حزب الله، حماس، الجهاد..) وتريد لسوريا أن تكون جسراً، وتريد أن توسع دائرة الحرب لتبعد شبحها عن أرضها، وهي على خلاف مع كل دول الجوار، وعلى رأسهم دول الخليج العربي والسعودية ومصر،..

و..

و..

باستثناء سوريا، وتصدر الإرهاب إلى العراق، وتتحدى المجتمع الدولي، فأين تقف الأمة العربية من القضية الفلسطينية التي أصبحت “قضية إيران”؟ وكيف وإلى متى ستبقى سوريا توفق بين كل هذه التناقضات، وعلى أية تلة تقف قبل أن يبتلعها الطوفان؟!

* نشرة شهرية تصدرها اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا – العدد 178 شباط 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…