الكتل الكبيرة تتهافت على كردستان.. وعلاوي يبحث مع بارزاني تشكيل الحكومة المقبلة

  مسؤول كردي لـ «الشرق الأوسط»: حلفاؤنا المستقبليون يجب أن يلتزموا بالدستور وببناء نظام ديمقراطي فيدرالي

أربيل: شيرزاد شيخاني

بحث مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان مع رئيس القائمة العراقية إياد علاوي موضوع تشكيل الحكومة العراقية المقبلة إلى جانب قضايا أخرى متعلقة بتطور العملية السياسية في العراق.

ويرافق علاوي نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، وتأتي زيارتهما لكردستان بعد يوم من زيارة القيادي البارز في المجلس الأعلى الإسلامي عادل عبد المهدي الذي أجرى مباحثات مع الزعيمين الكرديين الرئيس جلال طالباني وبارزاني حول الموضوع نفسه.

وتعتبر القائمة العراقية التي يترأسها علاوي أحد أكبر الكيانات السياسية الفائزة في الانتخابات الحالية حسب النتائج الأولية، وبإمكانها تشكيل الحكومة العراقية في حال نجاحها بعقد تحالف مع القوى الكردية.


وحول المباحثات التي أجراها علاوي مع بارزاني أشار القيادي فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية بحكومة إقليم كردستان في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «وصول هذه الوفود التي تمثل الكيانات السياسية الكبيرة المشاركة في انتخابات البرلمان العراقي يؤكد ثقل الجانب الكردي في إدارة العملية السياسية في العراق، وعلى الرغم من أن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية لم تعلن بعد، ولكن هناك حاجة فعلية لدى القوى الأساسية العراقية للتشاور فيما بينها، وتبادل الآراء حول مستقبل العملية السياسية وآليات تشكيل الحكومة القادمة، وهذه الزيارات لقادة العراق تندرج في هذا الإطار، فإقليم كردستان هو جزء من العراق، والمكون الكردي جزء أساس من العملية السياسية والديمقراطية الجارية فيه، لذلك تعتبر هذه المشاورات ضرورية ومهمة فيما يتعلق برسم ملامح المرحلة المقبلة».


وحول موقف القيادة الكردية من التحالفات السياسية، خصوصا مع تهافت الجانبين الشيعي والسني على كردستان، قال مصطفى: «القيادة الكردية ليست لها (فيتو) تجاه أي من القوى السياسية العراقية، ولكن تحالفاتها المستقبلية ستتركز على الثوابت الأساسية للقيادة الكردستانية وفي مقدمتها التزام القوى التي ترغب في التحالف معنا بالدستور العراقي، والالتزام ببناء أسس نظام ديمقراطي فيدرالي، وكذلك الالتزام بالشراكة الحقيقية للكرد في مراكز القرار السياسي ببغداد، وأخيرا السعي بجدية نحو حل المشكلات والخلافات العالقة بين بغداد وأربيل، هذه هي مجمل الشروط المطروحة لأي تحالف سياسي بين القوى الكردية والعراقية».


وأضاف مصطفى «فيما يتعلق بتشكيل الحكومة العراقية نحن نعتقد أن هناك ثلاثة مكونات أساسية في العراق وهي الشيعة والسنة والكرد إلى جانب أقليات قومية ودينية أخرى، ونعتقد أنه من دون إشراك جميع هذه المكونات لا يمكن تشكيل أي حكومة عراقية ناجحة، وفي هذا الإطار نحن مستعدون للقاء جميع الكيانات والفعاليات السياسية التي تحترم ثوابتنا، فنحن لن نعمل مع أي قوة سياسية على حساب الآخرين، وكما أشار السيد رئيس الإقليم فإن القيادة الكردية لن تدخل في أي تحالف تعادي أطرافه الدستور والعملية السياسية، وإنما ستتحالف مع القوى المؤمنة بالدستور والديمقراطية، والمهم بالنسبة لنا أن نعمل سويا من أجل تدعيم وتعزيز العملية السياسية الديمقراطية، وأن نبني عراقا مستقرا تتعايش فيه جميع المكونات من دون تمييز».

وحول الوعود التي تلقاها علاوي خلال المباحثات من الجانب الكردي قال رئيس دائرة العلاقات الخارجية بحكومة إقليم كردستان «نحن ننتظر صدور النتائج النهائية للانتخابات الحالية لكي تتضح أمامنا الصورة، عندها سنقرر كيفية الدخول في التحالفات المطروحة وبالشكل الذي يخدم مصالحنا وتتوافق مع مصلحة العراق».

الشرق الأوسط

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…