طارق الهاشمي رئيسا لي.. يا للمصيبة..!!

خدر خلات بحزاني

عندما يكون للعملة وجهين، وللمثلث ثلاث زوايا، وللكرسي اربع ارجل، ولابو اربع واربعين (44) رجلا، فانني لا اعرف كم وجها لطارق الهاشمي (المشهداني سابقا)..!
فدولة نائب رئيس الجمهورية السابق، الذي وصل لهذا المنصب بواسطة مبدا (الكلمات المتقاطعة)، والذي يتصدر وبجدارة موقع المشاكس الاول في تصريحاته التي تثير تململ حلفاءه قبل ان تثير حنق مناوئيه (و هم كثر)، اقول ان دولة نائب رئيس الجمهورية (دوّخنا) بشعاراته العراقية الوطنية الخالصة، ثم اكتشفنا اخيرا أن له شعارات ليست وطنية، بل ((موّلدة))..

وشتان بين (الوطنية) و ((الموّلدة))..

والمولدة ـ اقولها لغير العراقيين ـ هي مولدة الكهرباء الاهلية التي توّلد الكهرباء للعراقيين بـنحو 12 ساعة يوميا، مقابل الكهرباء “الوطنية” التي تاتينا من ساعتين الى 4 ساعات يوميا..
قد نغفر لطارق الهاشمي اهتمامه بالمعتقلين اكثر من اهتمامه بضحاياهم، وقد نغفر له (الطسات والعصي) التي حشرها حشرا في طريق وفي دواليب العملية السياسية منذ تبوءه منصبه وحتى اللحظة، وقد ننسى اسباب استقالته من امانة الحزب الاسلامي العراقي، كما نسينا (الانقلاب المخملي) على الامين الاسبق للحزب (محسن عبد الحميد)، لكن ان يقوم السيد الهاشمي بمحاولة استخراج هوية جديدة للعراق مراضاة لمشايخ الجزيرة العربية ولبقية الرؤساء العرب الذين لم يصل واحدا منهم لسدة الحكم بالانتخاب، بل وصله بانقلاب دموي، او ورثه عن ابوه او جده،  او جد جده، او عبر لوتو البيت الابيض، أو توتو موسكو سابقا..


نقول قد نغفر كل شيء للهاشمي، ولكن لن نغفر له ان يمسح بنودا من الدستور العراقي الاتحادي، الذي يؤكد ان العراق تسكنه قوميتان رئيسيتان، اضافة الى قوميات واقليات اخرى..
ونسال الهاشمي: هل يقبل سيادته ان يتولى رئاسة العراق (عربيا) من المغرب او مصر او اليمن مثلا، ام كورديا من السليمانية او دهوك واربيل..؟!
فاذا كان سيادته يقبل برئاسة عربي للعراق (من اينما كان) فمعنى ذلك، انه غدا سياتينا مدير ناحية من العوجة، وضابط امن من الحويجة، ومدير شرطة من بيجي (مع احترامي لابناء هذه المناطق العراقية الاصيلة)..
اما اذا كان يقبل بابن السليمانية ودهوك واربيل رئيسا للعراق، فانا سنغفر كل خطايا الهاشمي، التي لن يغفرها له التاريخ لاحقا..
والمصيبة الاخرى، ان الهاشمي طرح نفسه كرئيس قادم لجمهورية العراق، وربما هذا قد يحدث..

واذا حدث ذلك، فانني اتوقع عودة القرارات السابقة مثل (منع تسمية المواليد الجدد والمحلات التجارية والشركات والمصانع والشوارع بغير الاسماء العربية)..

حتى يرضى عنا بنو عدنان وقحطان، ويكفوا عن ارسال منتجاتهم (الحضارية) الينا بدون دفع الضريبة الكمركية الحدودية كالعادة..
وليست المصيبة ان يصبح الهاشمي رئيسا للعراق، فقد مرّ في تاريخنا القريب والبعيد من كان لا يستحق ان يكون مدير ناحية، واصبح رئيسا علينا، وغنى له من غنى، مثلما رقص له في الشوارع مَن رقص من نقابة نجوى فؤاد (طيبة الذكر وجميلة الخصر)..


بل المصيبة الحقيقية ان يكون (بعض) ساستنا ضعفاء الذاكرة لدرجة خطيرة ويتصورون ان شعبنا ضعيف الذاكرة مثلهم وينسى بسهولة ايام دموية وماساوية، كانت تصريحاتهم النارية هي شرارتها الاولى..
واخيرا، اذا كان طارق الهاشمي يرفض ان يتولى كورديا رئاسة الجمهورية، فعلى بقية الاطياف القومية والدينية من (التركمان والمسيحيين والايزيديين والصابئة وغيرهم) ان يتوقفوا عن احلامهم العريضة في إشغال منصب (مدير عام في وزارة)..

وإلاّ “سنسحب فريقنا، ونضرب الملعب كيمياوي”..
* الصلعاء، تتباهى بشعر ابنة عمّها..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…