كيف نصون المجلس السياسي الكردي في سوريا

  افتتاحية صوت الأكراد *

بعد نقاشات وحوارات مستفيضة بين الأحزاب الكردية المتحاورة فيما بينها بغية تشكيل مظلة سياسية تضم أكبر  قدر ممكن من فصائلها , تكللت تلك الجهود بالإعلان عن تشكيل المجلس السياسي الكردي في سوريا من تسعة أحزاب ومن ضمنها حزبنا الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي), حيث تلقت الجماهير الكردية نبأ تشكيل المجلس السياسي بسرورٍ بالغٍ, إذ كانت تتمنى على فصائل الحركة الإقدام على أية خطوات من شأنها وضع حدٍّ لحالة التشرذم التي تعيشها وبالتالي عدم هدر طاقاتها في خلافات داخلية ومهاترات عقيمة لا تأت إلا باليأس والإحباط على الجماهير, وحتى على الأعضاء المنضوين تحت سقف تلك الأحزاب.
لقد كان الإعلان عن المجلس السياسي تلبيةً لرغبة أبناء شعبنا الكردي وتوحيداً لطاقاته، ولترسيخ العلاقات الإيجابية بين فصائل الحركة الوطنية الكردية في سوريا عوضاً عن تلك العلاقات السلبية التي تسود بين أغلبها  ، وذلك للقيام بالدور التاريخي الملقى على عاتقها، في الدفاع عن مصالح الشعب الكردي وفي العمل مع القوى الوطنية والديمقراطية لمكونات الشعب السوري من أجل إحداث التغيير الوطني الديمقراطي السـلمي المتدرج في البـلاد وإيجـاد حـل ديمقراطي للقضية الكردية في سوريا كقضية وطنيـة , والاعتراف الدستوري بالهوية القومية للشعب الكردي , وإلغاء كافة السياسات والمشاريع العنصرية المطبقة بحقه من قبل النظام …..
 وعليه فإن هذه الأحزاب التسعة, ومن خلفها جماهيرها مطالبون بالحفاظ على هذا البنيان الفتي من أية ملمات محتملة , وذلك من خلال الإخلاص في العمل, ونبذ كل ما من شأنه إثارة أية مشاكل أو قلاقل داخله, وجعل روح الغَيرية والمصلحة العامة  سائداً على طابع الأنا الشخصية أو الحزبية , وإنه يتطلب من الجميع التكاتف من أجل توسيع هذا المجلس ليضم بقية الأحزاب الغير المنضوية حالياً فيه , وذلك عبر إرسال دعوات خطية لكل فصيل دون استثناء, وعدم وضع فيتو على أي منها , وبغض النظر عن موقف هذا الحزب أو ذاك (المشاركين في المجلس السياسي) من هذه الأحزاب , , وأيضاًَ علينا الاستفادة من الأخطاء والسلبيات التي اعترت مسيرة الأطر الثلاث (التحالف – التنسيق – الجبهة), وكذلك من خلال تحريم المس بجوهر الحقوق القومية الكردية في سوريا , ورفض ما يتردد من تصريحات و أقاويل تنادي بتدني مستوى الحقوق القومية للشعب الكردي إلى مستوى الحقوق الثقافية فقط أو حتى إلى مادون ذلك, وعدم قبول انضمام كل من يتجه لهذا المنحى الخطير  .
وإننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) , نعاهد جماهيرنا المخلصة بأننا لن نتردد في الدفاع عن هذا المكتسب التاريخي لشعبنا الكردي, وسنعمل على صيانته بالتنسيق مع كل القوى الخيرة سواءً في المجلس أو خارجه, ولن نسمح للمتربصين بشعبنا وقضيته العادلة بأن يعملوا على زعزعته وإسقاطه في مهده من خلال بعض الشائعات الكاذبة والتي لا أساس لها من الصحة و التي تطلق هنا وهناك بقصد التضليل والمكيدة , والتي لم تعد تنطلي شراكها على أحد.

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) – العدد (423) كانون الثاني 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الحاجة إلى ثقافة النقد أولاً د. ولات محمد   (تنويه: يستخدم المقال ملفوظ “العمل” للدلالة على كل نشاط أو منجز بشري: كتابي، سياسي، اجتماعي، فني، عمراني… إلخ).   “معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح على أن ينقذهم النقد”. نورمان فينسينت   النقد ـ بتعريف بسيط ـ نشاط فكري معرفي يهدف إلى قراءة الموضوع المنقود (عمل،…

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….