هل بدأت المشاكل في كردستان العراق!!؟

بقلم : دليار آمد

لا يختلف اثنان في أن تجربة كردستان العراق تعتبر من أنضج التجارب الكردية في التاريخ الكردي الحديث , وهذا يعود إلى الانتفاضات و الثورات المتلاحقة منذ بدايات القرن المنصرم, والتي وصلت لذروتها مع الخالد ملا مصطفى البرزاني, ويعتبر اقليم كردستان العراق من أكثر
 المناطق تنمية و ازدهارا و أمنا واستقرارا في العراق اليوم, وهذا يعود إلى تكاتف و تعاضد
 جميع القوى في الإقليم , وكذلك إلى تلاءم الظروف المحلية مع الظروف الدولية.

 إن كردستان العراق قد مر بمراحل متقلبة فمن منطقة مهمشة إلى حكم ذاتي إلى اقتتال داخلي إلى مركز للمعارضة العراقية وقوات التحالف إلى واجهة مشرقة للعراق كلها,ولم يكن ليتحقق ذلك لو لم يكن الشعب ملتفاً حول القيادة, ولو لم تكن القيادة أداء لتحقيق مصالح هذا الشعب,وهذه هي الديمقراطية الحقة,ولكن في الفترة الأخيرة  طفى على السطح الكردي بعضاً من المشاكل
والأزمات في كافة النواحي, هذه المشاكل التي يجب بترها وحلها بشتى الوسائل الممكنة وبأقصى السرع .ومن هذا النواحي:
ـ الناحية الخدمية : فقد عمت المظاهرات و الاحتجاجات عدداً من المدن والبلدات الكردية التي بدأت في مدينة كفري وامتدت إلى المدن: جمجمال، شورش, كلار, دربندخان……., حيث طالب المتظاهرون بزيادة حصص الكهرباء وتوفير الوقود والماء النقي والمتطلبات اليومية بأسعار مناسبة, كما أنهم نددوا بالظواهر السلبية المتفشية في أركان السلطة من فساد إداري و رشوة و محسوبيات , وكان المتظاهرون مشبعون بثقافة الديمقراطية التي تسمح  بالتعبير عن أرائهم في أي زمان وأي مكان,ولكنهم جوبهوا بأسايش مشبعين بثقافة أخرى يبدوا أنهم ورثوها عن أسلافهم الصداميين, فقد قامت فرق الأسايش والشرطة بضرب و اعتقال المتظاهرين وأسفر ذلك عن استشهاد  أحد المتظاهرين في كلار,وعن جرح العشرات منهم, فما هكذا تورد الإبل يا حكومة إقليمنا العزيز,ويا أسايشنا البواسل .
– الناحية السياسية : إن اقليم كردستان العراق يفتقر الى وجود معارضة حقيقية ، والمعارضة على ارض الواقع غير معترف بها تقريبا ، وهذا ما تجلى في الفترة الأخيرة بإغلاق مكاتب حزب الحل الديمقراطي في عدد من مدن الإقليم مثل هولير ودهوك …..، وهذا أمر مناف ومعارض لمفهوم الديمقراطية التي يفترض بناء الإقليم على أسسها ، فوجود معارضة حقيقية تعتبر من أساسيات و أولويات الدولة الديمقراطية ، كما أنها تعتبر مكملة للحكومة في رفع مستوي التنمية.
– الناحية القومية: فهناك إهمال وتقصير واضحين تجاه العائلات الكردية والطلبة الكرد المهاجرين الى الإقليم من كردستان إيران وكردستان سوريا .
– الناحية الاجتماعية : لازال مفهوم العشائرية يلعب دورا مهما وفعالا في بنية المجتمع الكردي، هذا المفهوم الذي يساهم في تدهور المجتمع وتخلفه عن الركب الحضاري ، والذي على أساسه توزع الوظائف وما إلي ذلك ، وهذا ما يعرف بالفساد الإداري .
– ولكن بوجود الحكماء والشرفاء في السلطة الكردية يمكن التغلب على هذه المشاكل ، وذلك بالتفاف القيادة والحكومة حول مصالح الشعب ، والتحلي بروح المسؤولية التاريخية والقومية تجاه هذا الشعب المتعطش للحياة بحرية كسائر الأمم والشعوب الأخرى ، وقد تمثل هذا الروح بموقف رئيس اقليم كردستان العراق الرئيس مسعود البرزاني عندما قال في كلمة مشهودة أمام جمع من أهالي جمجمال :
(إننا نشعر بوجود اللاعدالة والاستغلال ، وعلينا إصلاحها وإصلاح أنفسنا)
فلتكن كلمة السيد الرئيس قاعدة لبتر الفساد الإداري وانطلاقة نحو مصالحة سياسية ونحو تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية تخدم المواطن الكردي في الدرجة الأولى والأخيرة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…

خالد حسو اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس، بل هي وعاء الذاكرة الجماعية، وخزان التاريخ، والمرآة التي تعكس هوية الشعوب وثقافتها وحضارتها. فكل أمة تحافظ على لغتها إنما تحافظ على وجودها، لأن فقدان اللغة يعني فقدان جزء أساسي من الذاكرة والخصوصية والانتماء. تحتل اللغة الكوردية مكانة عميقة في وجدان الشعب الكوردي، فهي ليست فقط كلمات وجملاً نتبادلها، بل هي…

مهند محمود شوقي على مدى سنوات، اتجه اقتصاد إقليم كوردستان بصورة متزايدة نحو القطاع الخاص، الذي لعب دورًا مهمًا في تعويض النقص في الخدمات والاستثمار خلال مراحل مختلفة. إلا أن هذا التوسع، في بعض القطاعات، ترافق مع اختلالات في السوق، تمثلت في ارتفاع الأسعار، وضعف المنافسة، وظهور حالات احتكار أرهقت المواطن، خاصة في الخدمات الأساسية التي تمس حياته اليومية. منذ…