تطور هام باتجاه وحدة الحركة الكردية في سوريا

  في خطوة مباركة، أعلنت تسعة أحزاب كردية عن إقامة (المجلس السياسي الكردي في سوريا) بعد أن وقعت على وثيقته السياسية ونظامه الداخلي بتاريخ 30/12/2009، ومعلوم أن انجاز هذا الصرح الهام والكبير قد جاء بعد فترة طويلة من اللقاءات والاجتماعات والحوارات المشتركة بين قيادات الأحزاب الموقعة على اعلانه.

وتأتي هذه الخطوة رداً قوياً على الحالة المتردية التي انحدرت إليها أوضاع الحركة الوطنية الكردية في الآونة الأخيرة، كما تأتي رداً على الأزمة العامة والشاملة التي تمر بها الحركة الوطنية الكردية في سوريا والخلافات الحادة التي كانت تمزق صفوفها
والتي أدت إلى إحباط شعبي أضر كثيراً بنضال الشعب الكردي في سوريا الهادف إلى إزالة الاضطهاد القومي بحقه، وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية، خاصة وأن العديد من الجهات المعادية لتطلعات الشعب الكردي رأت في الحالة القائمة فرصتها السانحة، وبدأت باستغلال الوضع..
وبدأت باستغلال الوضع المتردي للحركة والهجوم على مواقعها، وسعت بعضها إمعاناً في إلحاق الضرر بنضال الشعب الكردي إلى إقامة هياكل مشبوهة، والتسلل بهدف تشويه وضرب نضال الشعب الكردي، متناسية أن شعبنا بوعيه العالي قد أسقط الواحد بعد الآخر من تلك الهياكل.
إننا إذ نحيي ونبارك المجلس السياسي الكردي في سوريا، فإننا ندعو جماهير شعبنا للالتفاف حوله ودعمه ومساندته بالنظر إلى أن هذا المجلس ببرنامجه السياسي وبإعلان إقامته في هذا الظرف المشخص يعد حاجة موضوعية لنضال الشعب الكردي في سوريا، ومن جهة أخرى فإننا وانطلاقاً من تجربتنا السياسية، نود أن نؤكد على بعض النقاط التي نراها ضرورية لتعزيز دور المجلس ومكانته، وبالتالي نجاحه، لأن الاكتفاء بمجرد إقامة المجلس السياسي لا يعني تحقيق أهدافه، كما لا يعني حل أزمة الحركة وتعزيز دورها، فأمام المجلس مهام كثيرة لا بد من مواجهتها، ومن هذه المهام:
1-  إن الأهم من إقامة المجلس هو حمايته والحفاظ عليه وتطويره، لأن حماية المكسب أهم من الحصول عليه.
2-  انعكاس فعاليات المجلس بين جماهير الشعب الكردي في سوريا، ودور المجلس في التصدي لمهامه وفق برنامجه السياسي هو الذي يؤدي إلى نجاحه وتطويره، فبقدر ما يلتصق المجلس السياسي بقضايا الشعب الكردي ويعبر عن همومه، تتعزز مكانته واحترامه.
3- انعكاس فعاليات المجلس ودوره في الساحة الوطنية السورية يعطيه زخماً أكبر ويحوله إلى رقم هام على الساحة الوطنية السورية.
4-  بقدر ترسيخ التعامل الديمقراطي بين مكونات المجلس، بقدر ما تتوطد وحدته، وتتوفر إمكانيات تطويره ونجاحه.
إننا في الحزب اليساري الكردي في سوريا، وقد بذلنا ما أمكننا من جهود في سبيل إقامة هذا المجلس السياسي، واستطعنا أن نتغلب على العديد من العقبات، نود أن نوضح أيضاً بأنه إذا كان المجلس السياسي الكردي في سوريا ليس هدفاً نهائياً لحزبنا، فإنه ومع كل ذلك يعتبر الخطوة الهامة الأولى نحو هدف أرقى يتمثل في إقامة مجلس وطني عبر مؤتمر وطني، وهو ما نصت عليه إحدى فقرات برنامج المجلس، وهو ما ينسجم أيضاً مع برنامج حزبنا في وثيقته المعروفة بـ ( الهيئة التمثيلية للشعب الكردي في سوريا)، وانطلاقاً من هذا الفهم، فإن حزبنا سيعمل بكل جدية وحزم من أجل حماية المجلس السياسي الكردي في سوريا ومن أجل تطويره وترسيخ نضاله باتجاه:
أ‌-   وحدة الحركة الوطنية الكردية في سوريا، وتعزيز نضال الشعب الكردي من خلال التفاف جماهيره حول المجلس وحول برامجه ونضالاته، وتوحيد الخطاب السياسي الكردي بتخليصه من التوجهات المتطرفة والمساومة بآن واحد.


عدم اقتصار دور هذا المجلس فقط على الجانب القومي الكردي، وأن يتجاوزه إلى الجانب الوطني السوري، بحيث يصبح شريكاً كامل الحقوق والواجبات على الساحة الوطنية السورية، وأن يمارس نضاله جنباً إلى جنب مع القوى الوطنية والديمقراطية السورية الأخرى من أجل تحسين المستوى المعيشي للجماهير الشعبية، ومن أجل اطلاق الحريات الديمقراطية، وأن يظهر كتيار وطني ديمقراطي يواجه المواقف القومية الانعزالية الكردية بنفس القدر الذي يواجه فيه المواقف القومية الشوفينية العربية، وأن يمتد همه إلى كل القضايا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية السورية، ويتلاقى مع هموم وتطلعات مجموع الشعب السوري، وأن ينعكس ذلك صراحة في الطرح السياسي للمجلس.

عن جريدة طريق الشعب-الجريدة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا – العدد (334)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….