المؤتمر الوطني الكردي: طـريق وعـر، لكنه سـالك

  جريدة الوحدة *

  عندما طرح شعار المرجعية الكردية من خلال مؤتمر وطني كردي، كانت الظروف قد بدأت تنضج على مختلف المستويات، سواء ما كان منها في الداخل الحركي والمجتمعي الكردي، أو في الخارج الوطني، فالتشتت وصل إلى درجات غير مبررة بكل المقاييس، مما تسبب في غياب مركز القرار الضروري لمواجهة التحديات المستجدة، أو التطورات غير المحسوبة، كما أن التشظي الكبير الذي أصاب جسم الحركة، وأجبرها على الانشغال بأوضاعها الداخلية، وبأجندتها وشعاراتها الحزبية، أبعدتها كثيراً عن قاعدتها وحاضنتها الجماهيرية، التي أصيبت بالإحباط الذي لم تكن الإطارات الحزبية، رغم أهميتها كافية لوضع حد لانعكاساتها الخطيرة على المجتمع الكردي، الذي أنهكته المشاريع والسياسات العنصرية في ظل غياب التفاعل المطلوب بين هذه الحركة ومحيطها، الذي أصبح يضم فعاليات اجتماعية وثقافية واقتصادية هامة، باتت تملك من النفوذ ما لا يمكن تجاهله أثناء الحديث عن تنظيم وتوحيد الطاقات الوطنية..

ومن هنا استمد المؤتمر الوطني مبرراته لإيجاد آلية حديثة ومتطورة للاستفادة من تلك الإمكانيات وتنظيمها، وإنهاء الاحتكار الحزبي للعمل السياسي الكردي.
  وفي هذا الموضوع، فإننا لا ننكر أهمية ودور الأحزاب كأدوات منظمة يجب أن تحتل دورا متقدماً في قيادة النضال الوطني الكردي، بل ندعو إلى انفتاحها على الفعاليات الوطنية المستقلة، وإفساح المجال أمام إشراك ممثليها في القرار السياسي، لتتحول السياسة إلى شأن عام، وتتسع قاعدة التضامن مع قضية شعبنا..

ومن هنا فإننا تعاملنا مع مشروع (المجلس السياسي) الذي أعلن عنه مؤخراً من قبل تسع أحزاب كردية، انطلاقاً من كونه يبقى بالنهاية إطارا حزبياً يمثل إرادة أعضائه، شأنه في ذلك شأن الإطارات الحزبية القائمة، مثل الجبهة والتحالف، مع اختلاف العدد..

وبناء على إقرار أعضائه بأنه يشكل خطوة باتجاه المؤتمر الوطني الكردي المنشود، الذي يعتبر هدفنا جميعاً، فإن المطلوب الآن هو توحيد الجهود وتنسيق المواقف والأعمال المشتركة، خاصة بين المجلس العام للتحالف والمجلس السياسي، وتشكيل لجنة تحضيرية تعمل على وضع الترتيبات اللازمة لعقده، ليتمخض عنه برنامج سياسي مقرر، وممثلية منتخبة تملك حق التمثيل والتعبير والحوار، وتقود النضال الوطني الكردي ليرفد النضال الديمقراطي العام نحو بناء دولة الحق والقانون، دولة العرب والكرد والأقليات المتآخية.

*- الجريدة المركزية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) – العدد (197) كانون الاول -2009م

لتنزيل العدد انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…