نحو اوسع التفاف حول المجلس السياسي الكردي

شلال كدو

لقد حققت الاحزاب الكردية، التي تنضوي تحت فضاء المجلس السياسي الكردي في سوريا، اكبر انجاز في تاريخ الحركة الكردية بلا منازع، اذ انه لأول مرة في التاريخ، تجتمع تسعة فصائل كردية في اطار واحد موحد، ولعل هذه الخطوة المباركة تستحق الثناء، ليس من لدن الكرد في كردستان سوريا وحدهم فحسب، بل في اجزاء كردستان الاخرى، وفي الشتات ايضاً.
ان هذه الخطوة المباركة، سوف تلقي بكل تأكيد التشجيع والدعم، من لدن كل الغيورين على القضية الكردية في سوريا، لانها اتت تلبية لمطاليب الجماهير الكردية الواسعة، التي كانت تتذمر من آداء حركتها السياسية، الذي يمتد حراكها في اغوار التاريخ، لأكثر من نصف قرن من الزمن، والمليىء بالانكسارات والانقسامات والمهاترات الجانبية، اذ لا يخفى على احد، وربما لا يختلف اثنان منصفان، بأن جلّ تاريخ الحركة الكردية في سوريا، كان يتميز بتكريد الصراع، المدعوم من الاجهزة الامنية بقوة، وان الكرد لم يفكروا الا نادراً بالصراع مع النظام، لانتزاع حقوق شعبهم، الذي يعاني من ابشع انواع الظلم والاضطهاد، وان كان من خلال سياسات ناعمة وهادئة بعض الشيء اذا صح التعبير.
لكن اياً كانت الامور والاصطفافات والملاحظات والمآخذ، فأن مجلس الاحزاب الكردية في سوريا يعتبر ايذاناً ببدء مرحلة جديدة من النضال الحقيقي، واتت تلبية لرغبة ملحة من كافة شرائح الشعب الكردي، لتفعيل الحراك السياسي، من خلال مؤسسة نضالية عصرية موحدة، توحد الخطاب السياسي الكردي، وليكون المجلس اساساً متيناً لبناء مرجعية كردية، تضم سائر الفصائل، فضلاً عن مؤسسات المجتمع المدني، وكذلك الفعاليات الثقافية والجماهيرية والشخصيات القومية والوطنية المستقلة، لتصبح الممثل الشرعي والوحيد للشعب الكردي في كردستان سوريا.


لقد شكلت هذه الولادة المباركة، التي اعلنت على عتبة العام الجديد، امل كبير لدى الكرد السوريين واصدقائهم، ومن شأن هذه الخطوة الجريئة والمسؤولة، التي تكللت بالنجاح نتيجة لجولات حوارية طويلة امتدت لاكثر من سنة ونيف، كانت هادئة احياناً وصاخبة احياناً اخرى – من شأنها –  ان تعزز الثقة المتبادلة بين الجماهير الكردية وحركتها السياسة، وبالتالي تفعيل النضال الكردي، ودفعه نحو الامام، اضافة الى انها ستضيف زخماً كبيراً على شخصية الحركة وهيبتها، وكذلك على اهمية القضية الكردية، في المحيط الداخلي السوري، وكذلك في المحيط الكردستاني والاقليمي، وربما الدولي ايضاً.


لقد كان لأصرار الاطراف المتحاورة وحرصهم الكبير على النجاح، الفضل الاكبر والدور الآساسي والرئيسي في انجاح هذا المشروع المشترك وخروجه الى العلن، ليرى النور وليكون بشارة خير للشعب الكردي بمناسبة العام الجديد، لذلك فأن المجلس السياسي الكردي الموقر، يستحق بجدارة، الدعم والتأييد والمباركة من الجميع، لانه ببساطة شديدة يترجم تطلعات ورغبات الجماهير الكردية، التي لم تتوانى يوماً واحداً، في دعم كافة المبادرات الوحدوية والجبهوية بين الاحزاب الكردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….