المجلس العام للتحالف: بيان إلى الرأي العام في الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 أيتها القوى الوطنية  والديمقراطية
تحتفل البشرية في العاشر من كانون الأول من كل عام بالذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي صدر في عام 1948 من قبل الجمعية  العامة للأمم المتحدة وقد نصت المادة الأولى من الإعلان على انه “يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق , لقد وهبوا العقل والضمير وينبغي إن يتعاملوا بروح الإخاء مع بعضهم البعض “.

وبهذه الروحية انطلقت المواد الأخرى من الميثاق وجميعها تهدف لصيانة الحقوق الإنسانية وحمايتها من شرور  الحرب والاستبداد بكل إشكاله وصوره على مستوى الدول والشعوب والمجتمعات.
إن نضال الشعوب والعديد من الهيئات الحقوقية قد أثمرت على تكريس مبادئ حقوق الإنسان في دساتير الكثير من دول العالم وقوانينها مثل حق العمل, وحق التمتع بالجنسية , وحرية السفر, وحرية المعتقد الديني والحق في الحياة …… وقد باتت حقوق الإنسان تكتسب صفة العالمية وأقرت في القانون الدولي وأكد عليها في ميثاق الأمم المتحدة الذي جاء فيه إن حقوق الإنسان هي للناس جميعا بلا تمييز وحقوق الإنسان هي حقوق لكل كائن بشري  وهي ليست مجرد امتيازات تمنح له.
ومع ذلك فلا زالت الحكومات الديكتاتورية والاستبدادية تثير الكثير من الخلافات حول ماهية حقوق الإنسان  لتبرير ممارساتها القمعية متذرعة في ذلك بالخصوصية الدينية والثقافية وأوضاعها الخاصة متناسية إن الإنسان هو الإنسان في جميع أنحاء العالم .
إما في بلادنا ورغم إن الدستور يزخر بمواد تحمي حقوق الإنسان وتصون حريته, فالمادة (15) تعتبر الحرية حق مقدس ؟ والمادة (16) منه تعتبر إن لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية  والثقافية ؟ فضلا عن القوانين التي تؤكد على حق التجنس والعمل والتعليم ……الخ ، لكن هذه المواد تبقى مشلولة في الممارسة العملية طالما بقيت حالة الطوارئ والإحكام العرفية هي السائدة .
أننا نعتقد بان المطلوب في الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو التعامل بشفافية مع سائر القضايا  والمشكلات المتراكمة في المجتمع السوري (سياسية – اقتصادية – اجتماعية – ثقافية – أدارية – …..الخ ) فتقدم الدول ورقيها يقاس بمدنيتها ودرجة احترامها لحقوق الإنسان.
وأولى تلك الخطوات هي بإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وطي ملف الاعتقال السياسي, وإلغاء كافة المراسيم والقرارات التي تعيق التطور الاقتصادي والاجتماعي ومحو أثارها  السلبية من استلاب حرية الإنسان ؟ .

فالإنسانية تسود حيث تسود العدالة الاجتماعية والحريات السياسية ,  إضافة إلى تعديل الدستور ليتوافق مع متطلبات تطور المجتمع السوري وتعدده القومي والثقافي, وإعادة الهيبة إلى القضاء و استقلاله وسن قوانين تفسح المجال لتعددية سياسية وإعلامية حقيقية ناهيك عن ضرورة إيجاد حل عادل وديمقراطي للقضية الكردية.
إن تطوير القوانين السورية وتفعيلها لتواكب التطور العلمي بات مطلبا وطنيا وحاجة إنسانية تتطلع إلى ضرورة الالتزام قولا وعملا  ببنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , وصيانة حقوقه المختلفة وفي هذا السياق فإننا آذ ندافع عن هويتنا القومية , نطالب بتجسيدها ضمن هوية وطنية تصون حقوقنا القومية والديمقراطية والإنسانية.
أوائل كانون الأول 2009      

المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…