تعــالوا، نعمل معاً..

  افتتاحية جريدة الوحدة (YEKITI) *

  في العشرين من تشرين الثاني المنصرم عقد اجتماع تداولي، بناء على دعوة من المجلس العام للتحالف، لإطلاق مشروع المؤتمر الوطني الكردي، وحضرته عشرات الشخصيات والفعاليات الاجتماعية والثقافية والإعلامية.

ورغم أنه حظي بالاهتمام والارتياح بين أوساط واسعة في المجتمع الكردي، لكنه قوبل أيضاً بالنقد من قبل بعض الجهات وعدد من الأفراد الذين اعتمد بعضهم الموضوعية، بينما انطلق آخرون من سوء فهم، أو من أحكام مسبقة..

وفي كل الأحوال خلق هذا الموضوع حراكاً يحتاج إلى تقيم منصف وموضوعي لأن الأمر يتعلق بشيء اسمه المرجعية الكردية التي كثر الحديث عنها، وتعددت ضروراتها، وبات على الجميع أن يتوخى المسؤولية، ويتجنب الأهواء الشخصية والمصالح الفئوية في التعامل مع هذا الشأن الحساس، فالمرجعية كانت مطلوبة على الدوام، كونها تتعلق بحركة مشتّتة وشعب مضطهد محروم من كامل حقوقه.
ولأنها تهم المجتمع الكردي بكافة شرائحه الاجتماعية وتنظيماته السياسية وفعالياته الثقافية، فإنها يجب أن تكون بعيدة عن المحاور الحزبية، ومن هنا فإننا،كحزب مشارك في المجلس العام للتحالف، لم ندّعي احتكار الدعوة لعقد المؤتمر الوطني الكردي الذي يفترض أن تنبثق عنه تلك المرجعية، بل أردنا من الاجتماع المذكور أن يكون تشاورياً وإعلامياً لإطلاع الرأي العام على حقيقة هذا المشروع الذي يعتبر خلاصة جهد عام شاركت فيه عدة إطارات كردية خلال عامي 2006-2007 وأجمعت في اجتماع عقد بتاريخ 10|7|2007 على (ضــرورة عقـد مؤتمر وطني كردي في سوريا تنبثق عنه مرجعية كردية)، كما (أقر تشكيل لجنة تحضيرية لعقد ذلك المؤتمر، يحدّد قوامها مستقبلاً..ومع تشكيل تلك اللجنة يتم نشر الرؤية المشتركة) التي أقرّتها الأطر الثلاث،مما يعني بأننا لم نأت بجديد بل تمسكنا بما تم الاتفاق عليه، وقد أكدنا في الاجتماع التداولي الأخير على أننا سنلتقي بمختلف الأحزاب الكردية القائمة دون استثناء لكي تكون شريكة في الدعوة ومشاركة في اللجنة التحضيرية، ولذلك فإن هذه الأحزاب الشقيقة مدعوة لحوار مسؤول بعيداً عن المواقف المسبقة، وهي مطالبة بإزالة أي التباس حول حقيقة أصحاب هذا المشروع الذي لا نريد له أن يكون مؤتمراً خاصاً لحزبنا أو تحالفنا، كما لا نريد له أن يكون مجرد إطار لعدد من الأحزاب، قلّ عددها أم كثر، بل نريده شأناً عاماً يهم كل مهتم بالشأن الكردي، داخل التنظيمات وخارجها، انطلاقاً من فهمنا لحقيقة القوى الفاعلة داخل المجتمع الكردي الذي لا تفرق سياسة الاضطهاد والمشاريع العنصرية فيه بين الحزبيين والمستقلين، وبين هذا الحزب أو ذاك،أو هذه الفئة أو تلك، وأيماناً من قناعتنا بأن قضيتنا تحتاج إلى كل جهد،وأن تحميل مسؤوليتها فقط للحركة المنظّمة، رغم أهميتها،لا يعبر عن دراية لطبيعة السياسة الشوفينية التي لا يمكن مواجهة آثارها الخطيرة إلا بتنويع دوائر المشاركة في القرار الكردي وبتوسيع قاعدة التضامن الوطني السوري  ومن هنا فإننا نناشد كل حزب وطني كردي، وأية فعالية مجتمعية، وكل الأشخاص المستقلين الغيورين على  قضية شعبهم ووطنهم، للمساهمة في بناء مرجعية كردية، ازدادت الحاجة لها في الحاضر، وستزداد أكثر في المستقبل، مما يتطلب العمل معاً، حتى لا تداهمنا التغيّرات التي لن يكون بلدنا بعيداً عنها.

*-
الجريدة المركزية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) – العدد (196) تشرين2-2009م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…