أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم

يونس قدري

لقد بدأ السيد عبد الحميد درويش حملته ضد الإعلام الكوردي منذ مدة قصيرة، حيث بدأ بتجييش بعض الأقلام المعروفة لتشكل خط المواجهة الأول في حملة السيد حميد وكانت الشرارة الأولى حين نشر الكاتب إبراهيم اليوسف مقالاً تحت عنوان “أسماء مستعارة وأسماء معارة” والتي أثارت لغطاً كبيراً وهيأت الكتاب والمثقفين ليتخذوا موقفهم بالتالي من خلال النداء الذي أطلقه 45كاتباً، ورغم اختلافي مع مطلقي النداء إلا أني أحترم تلك اللهجة الرزينة والمسؤولة التي اعتمدوها في نداءهم والتي تنم عن بعض من النبل في الدوافع والغايات، على العكس تماماً من اللهجة التي استخدمها السيد عبد الحميد درويش في محاضرته ((الانترنيت وسيلة للثقافة والمعرفة وليست أداة للتشهير والتشنيع)) والتي ألقاها في قاعة نور لدين زازا يوم 12/11/2009
 فبعد أن شعر السيد عبد الحميد درويش بأن الساحة باتت مهيأة والجميع سيكون متضامناً في المحصلة وحربه ضد الأسماء المستعارة أراد أن يقولها صراحةً: فليذهب من يكتب بأسماء مستعارة إلى الجحيم، تماماً كما قالها بلند داوودي –إسم مستعار-  في مقاله المعنون بـ ” فليذهب المضللون وشعاراتهم إلى الجحيم” والمنشور على الانترنت بتاريخ 23/1/2007.

لقد أعادت جريدة الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي حين ذاك نشر مقالة بلند داوودي المليئة بالشتم والقدح والذم الموجه تحديداً للكاتب المعروف مصطفى إسماعيل، حيث كانت المرجعية آنذاك مثار جدلٍ كما اليوم.
والسيد عبد الحميد درويش بلا شك يعرف جيداً من هو بلند داوودي وأنه يشغل منصباً قيادياً في حزبه وأنه كان ينتحل حينها أسم بلند داوودي لينشر مقالاته الموجهة حصرياً ضد الأحزاب الكوردية، ومن خلال مراجعتي لأرشيف المواقع لم اعثر على عنوان واحد لبلند داوودي يدين فيه ممارسات السلطات ضد الكورد في سوريا.
ومن العناوين الأخرى التي نشرها بلند داوودي على صفحات الإنترنت وجريدة التقدمي على حد سواء:
 “لقد آن الآوان للأبواق المنخورة أن تصمت”
 “اللقاء مع ( مملوك ) ..

وصمت المضللين”
 ” القطار الوطني..

ومدمني محاربة طواحين الهواء”
ليس من قبيل المصادفة تطابق هذه العناوين مع العبارات التي تم انتقاؤها للسيد حميد حج درويش ليلقيها على مسامع الجمع الغفير من (المثقفين)..، ورغم أن موضوع ندوتهم هو الإنترنت والصحافة الالكترونية فقد تناسى جميع السادة المشاركون خلال مداخلاتهم المنشورة بأن الصحافة هي سلطة رابعة “ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” ياسادة.
فالسيد عبد الحميد درويش يأمر الناس بالبر وينسى نفسه، وينشر في جريدته لـ بنلد داوودي ويحرم على المواقع الكوردية نشر المقالات بأسماء مستعارة، دون أن يستثني حتى هؤلاء الذين ينتقدون النظام وممارسات السلطات خلف أسماء مستعارة.
يؤسفني القول بأن كتابة النقد الموجه للسلطات الرسمية باسمي الصريح أسهل بكثير من انتقادي للحركة الكوردية و(رموزها)، فالواحد منا على استعداد لتحمل غلاظه وفظاظة المحققين الأمنيين في أقبية المخابرات وذلك أيسر بكثير من مواجهة شتائم بلند داوودي وسكرتيره، وهنا أسأل السيد السكرتير والمحاضر “عبد الحميد درويش” إن كان يقبل النقد بالأسماء الصريحة؟ وكيف تعامل هو وحزبه مع منتقديه من الكتاب كمصطفى إسماعيل وقهار رمكو ومسعود عكو وجان كورد وصلاح بدرالدين وهوشنك أوسي..إلخ ألم تحاولوا بكل وسائلكم إسكاتهم وكم أفواههم ولم تؤولوا جهداً للطعن بشخوصهم وبمصداقيتهم ونزاهتهم وحتى أرومتهم العائلية؟!     
أخيراً هل بإمكان السيد عبد الحميد درويش أن يكشف لنا عن شخصية بلند داوودي المتأثر جداً بشخصية شمشون الجبار حيث تكاد لا تخلوا مقالة من مقالاته من استذكارٍ لشمشون لدرجة أنه نسي ذات مرة بأنه يذيل مقاله باسمه الصريح وقام بحشر أسم شمشون مجدداً في مقاله وباسمه الصريح، ومهمتي الآن ليست أن أرضي فضول القارئ وأن أكشف له عن حقيقة هذا الاسم، وأرجوا أن لا أضطر يوماً لكشف ذلك، بل المهمة هذه محالة إلى هؤلاء المثقفين الذين قرعوا الطبول للسيد عبد الحميد درويش في حربه ضد الأسماء المستعارة وليتحلوا ببعض من الجرأة وليسألوه لماذا ينشر لـ بلند داوودي وهل ينطبق البند الخامس من محاضرة السيد حميد على بلند داوودي أيضا؟ً أم يجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم.
 
Qadri.qadri@live.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…