الديناصور والسياسة « الديناصور ببابنا ….الديناصور عدونا »

  أمين عمر

بالرغم من انقراض الديناصورات منذ حُقب ما قبل الخشبة و ” البحصة ” ، إلا إن الحكمة الديناصورية لا زالت تتردد (الديناصور سيبقى ديناصوراً وسيفضل الانقراض على العيش قِطاً) ، ربما انطلاقاً من هذا المبدأ الحجري لم تصمد تلك المخلوقات سوى ملايين السنين ثم تلاشت، و لم تنجح في التأقلم والبقاء ، بالتأكيد لم تكن قد مرت على تلك المخلوقات ، نظريات وقوانين تجيز تجارة واستغلال أيما كان للبقاء ، أو يبدو أن تلك المخلوقات كانت عزيزة النفس ، فبالرغم من ضخامة  شكلها ” المرعب” و ” ضرباتها الفاروطية ” فقد استجابت لقدرها من المتغيرات المناخية يبدو أن كبريائها وكرامتها لم يهونا عليها فلم تغير جلدها وأصلها لتخدع الطبيعة ، وتمسكت بمبادئها الثلاث :  ” ارفع رأسك فأنت ديناصور” ، الديناصور أعلى المخلوقات قامةً وان كان يزحف ” ، أو” ديناصور زاحف أفضل من ثعلب طائر” .
 الفشل والإفلاس الفكري في مجالات الإصلاح و التطور والإبداع في منطقتنا دعت المحتكرين والمستفردين بالسلطة والقرار سواءً كانوا أنظمة و أحزاب أو قادة وزعماء أو غيرهم لاستغلال أيما كان ، الدين والقومية ، الفلكلور والأدب والتاريخ تكون ضحايا لمآرب تلك المجموعات للمضي والحفاظ على مراكزهم وسلطاتهم وسلطانهم .
الحال هذه حال البعض من قادة الأحزاب الكردية في سوريا و سفرائهم الأكثر مرضاً في الخارج ، ضيق تفكيرهم بالمصلحة العامة وحاجتهم لإشباع رغباتهم دعتهم للإبداع في مجالات عدة من أجل البقاء والحفاظ على الجنس المختلف المتخلف ، المستوى الهابط المميز لهذه الأنواع الفريدة من الفقاريات القيادية باتت تفرز تلقائياً مضادات الزوال و تمتلك مستحثات تحول دون ذلك ، تلكم الأنواع من الشخصيات والقيادات نجحت في صراع البقاء، المتأقلمون هؤلاء لم يتركوا باباً إلا و ارتموا عليه ولا يداً وإلا قبلوه ولا طريقاً أعوجاً إلا وسلكوه ولا ” بالون و فتاشة  إلا فرقعوه” كإحدى وسائل ” الشطارة ” للحفاظ على الفكر الرديء من الانقراض ، تلكم القيادات بذلت الغالي والنفيس وأنفقت ما تيسر من الأكاذيب على العشيرة و الجماهير واستغنت أحياناً كثيرة عن الضمير، للحفاظ على جأش ربطة العنق لا غيرها ، تراهم مربوطين بها لاهي معلقة عليهم ، أصبحوا العقبة “الكأداء” في وجه أية وحدة ، أخر تلك الأساليب إعلان الحرب من دون أسلحة والبدء بالدخول السلام بالشتائم والتهديد ، إلى أن انتهى بهم الحال الركوب في عربة الفرق الفلكلورية كشطارة حزبية واستغلال تلك الفرق والتي هي ” ملك الشعوب ” لأملاك حزبية ، والسير بها في مراسم الدفن والعزاء وفي الاجتماعات والندوات.

القائد المبجل أو السكرتير أو كما يقال كردياً  ” سكرفقير” – رعاهم الله وحفظنا منهم – يرافق الفرقة بل يتقدمها و كأنه القائل سنحارب بكل رقاصاتنا لا بل أنا من حافظت على التاريخ من الانحراف والانجراف بالرقص والميلان وبعض الهذيان.

 الديناصورات المتوحشة قد انقرضت رغم ما قيل عن قوتها وضخامة حجمها ، ما تبقى ديناصورات ناعمة ، صغيرة الحجم ، هزيلة الجسد بقت وحافظت على نوعها من الزوال هذه الأنواع قد تُغيَر شكلها ولونها ، حجمها ومبادئها وطباعها، تغيير قيمها وأخلاقها من اجل أشياء اقل بكثير من قضية البقاء أو الفناء من اجل الغيرة و الحسد أو الكبرياء والعنجهية ، لديها الاستعداد لتتحول قططاً وأرانب ، خفافيش وبومة.
 علينا التخلص من ديناصورات عششت داخلنا ، ديناصورات جديدة مريضة تسكن ذواتنا تجعلنا نحارب أصدقائنا وإخوتنا
ما أود قوله نحن بحاجة لعمل وجهد متواصل في كافة  المجالات علينا مراجعة ذواتنا والضغط على ضمائرنا ومقارنة مال آل إليه حال شعبنا والشعوب الأخرى وهل  نلعب الدور المنوط بنا كإنسان، مواطناً كان أو قائد
لاشيء يلوح في الأفق في الوقت الحالي لازلنا ننتظر الرجل الحديدي و غراندايزر ليقضوا على هذه الآفة الديناصورية كما فعلوا في أفلام الكرتون، هل سنظل نردد لحينه
هيا طر يا غراندايزر…
 الديناصور ببابنا…الديناصور عدونا …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

يونس حمد – أوسلو   خلال الحرب الهمجية التي اندلعت عام 2014 بين تنظيم داعش ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، كان المسلمون السنة، من اليمن إلى سوريا، الضحايا الرئيسيين. في الشرق، تضرر العرب السنة في العراق، وخاصة في المناطق الغربية، بشدة من الهجمات، وسقطت مناطقهم تحت سيطرة التنظيم المسلح المعروف باسم داعش. نزح بعض العرب في هذه المناطق من ديارهم، وباتوا…

عاصم أمين تُعدّ الديمقراطية إحدى أكثر المفاهيم السياسية إثارةً للجدل في التاريخ الإنساني، فهي ليست مجرد آلية لانتخاب الحكام، بل رؤية فلسفية للإنسان والمجتمع والسلطة. نشأت فكرتها الأولى في أثينا اليونانية القديمة، حيث ارتبطت بفكرة مشاركة المواطنين الأحرار في اتخاذ القرار، لكنها تطورت عبر القرون لتصبح نظاماً معقداً يقوم على التعددية وادارة الاختلاف، وسيادة القانون، وحماية الحقوق الفردية. في مقابلها…

عنايت ديكو أولاً: كوردياً تعني هذه الزيارة، قبل أي شيء، أن الشعب الكوردي في أجزائه الأربعة، وعبر موجة المظاهرات العارمة التي كسحت الشوارع الأوروبية، قد عبّر بوضوح عن تأييده للحالة الراهنة في كوردستان سوريا، بما في ذلك الاتفاق الأخير بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية. وهي في العمق رسالة تفويض سياسي وشعبي مفادها أن المرحلة لم تعد مرحلة ارتجال أو…

المحامي محمود عمر بخلاف التجارب المريرة السابقة لا يصح القول هذه المرة بان التاريخ قد خان الكورد مجددا، ففي تجربتنا هذه التي لا زلنا نعيش مرارتها كان حلفاؤنا واضحين لابعد الحدود في شراكتهم معنا، وكانوا يذكروننا مرارا وتكرارا بان الهدف الوحيد لشراكتهم معنا هو محاربة الارهاب، وكانت بنود العقد المبرم معنا واضحة جدا، التزامنا الوحيد فيه ان نحارب بارواحنا…