مع ذلك نقول: شكراً لحزب يكيتي

زيور العمر

بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على التجمع الجماهيري الذي كان مقرراً في دوار الهلالية في 12 / 10 من قبل حزب يكيتي , نقول لقيادة يكيتي : شكرا ً جزيلا لكم , على الحراك الشفاهي الذي أحدثتموه في المجتمع الكردي خلال الشهر الماضي , و للمحاولة الإفتراضية التكتيكية لكسر جبل الجليد الذي تشكل خلال عام في المشهد السياسي الكردي , جراء حالة الجمود و الإنغلاق و الإنكفاء التي سادت مواقف و ممارسات الأحزاب الكردية في سوريا .
فما جري من تجاذبات و تنافرات هنا و هناك , على خلفية النقاش الذي دار حول جدوى الحوار مع السلطة , كانت لها أهمية من نوع ما , لمعرفة إتجاهات التفكير , و إحتمالات الفعل من قبل الأحزاب الكردية , إزاء إستحقاقات , قد تكون في الوقت الراهن , إفتراضية , و لكنها قد تكون أمراً واقعاً في يوم من الأيام , كموضوعة الحوار مع النظام , كإحدى المخارج الأكثر إحتمالية في أفق الحل السياسي للقضية الكردية  في المستقبل , بسبب عدم قدرة الأحزاب الكردية على فعل أي شئ , سوى إنتظار رحمة و عطف النظام علينا , حتى يستمع الى مطالبنا , و يقبل الحوار في شأنها , و نرى هل هو على إستعداد لإعطاءنا بعض الحقوق مهما قلت أو صغرت.
فالمسرحية السياسية التي كتبت سيناريوهتها في شهر سبتمبر , و أخرجت في أوكتوبر , رغم الإختلاف في شأن أهدافها و خلفياتها , و المغزى من تمثيلها أمام جمهور, مل المسرح السياسي الكردي منذ زمن بعيد , بسبب رداءة المشاهد و بدائيتها و تكرارها , كانت كفيلة للجمهور , و فرصة أخرى له , للوقوف من جديد على أحوال المسرح السياسي الكردي , و النقاش في أموره .
و نظراً لكون السياسة كانت لها عندنا مواسم , مثل مواسم الفن من مسرح و سينما و غناء , إلا أن التخطيط الأخير لحركة السياسة الكردية في السنوات الماضية , ذهب الى حد , إعفاء الجمهور من عناء الفرجة الروتينية التي صادفت مرة واحدة في كل فصل , و رأت أنه يكفي للجمهور الكردي أن يشاهد عملاً سياسياً , و لو لمرة واحدة في العام , طالما أن كتاب المسرح السياسي عندنا لا يبدعون في مهنتهم شئ , سوى الأعمال المكررة و المملة .
في العام الماضي شهدت الحركة المسرحية السياسية , عملاً واحداً, مع بعض العروض الصغيرة الجوالة التي لم تلقى الأهتمام , و لم تسترعي الإهتمام .

و عندما تبين عدم الجدوى منها , حرص كتاب المسرح السياسي الكردي , في العام الجاري , على الإستغناء عنها , و الإكتفاء بعمل واحد , مع الحرص , على الإستعانة بكل الوسائل الكفيلة , لتعويض الجمهور عن قلة الأعمال و ندرتها.
و لكن المشكلة هي أن المسرحية لم تعرض , بعد أن تم الترويج لها في وسائل الإعلام و في الأزقة , و ليس من المتوقع أن يقدم أصحابها على عرضها قبل نهاية العام .

الشركة المتنجة للعمل , تراجعت عن إلتزاماتها , و طالبت من السيناريست و المخرج و الكوادر , إعادة النظر في العمل برمته , لعبئ المصاريف و ثقلها .

الشركة ربما قالت للمعنيين بالمسرحية , انها قد تكون المرة الأخيرة التي يقرر فيها الجمهور المجئ الى المسارح , فمن الأفضل شد الجمهور , و إبقاء فضوله على قيد الحياة , في إنتظار عرض المسرحية.

و لكن بعد أن تبين إلغاء العرض, و طالب الجمهور من المنظمين إرجاع إثمان البطاقات , إقترحت الشركة عليه , الحضور المجاني لعرض أخر , يجري الإعداد له , و سيعرض قريباً , مما إضطر الجمهور الى الإنتظار مع بصيص من الأمل.
لذلك نقول أن عملاً باهراً جرى  القيام به, و هو القدرة على تسويق الوهم , و النجاح في جعل الجمهور يتشوق و لو لمرة أخرى , في إنتظار عرض المسرحية الأخيرة و الى الأبد.

شكرا ليكيتي على محاولته لعرض أول و أخر أعماله المسرحية السياسية في هذا العام.

2/11/2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو حين يخرج الدعاء من قلبٍ مثقلٍ بالألم في إيران، لا يكون مجرد أمنية عابرة .. بل يتحول إلى صرخة حقٍّ تعلن أن الصمت انتهى وأن الكرامة لا تُقايَض . السيل حين يفيض لا يميّز بين حجرٍ وبشر، لكننا نؤمن بطوفان عدالةٍ مختلفٍ، طوفانٍ حتميّ يجرف الظلم والاستبداد ويُعيد الأرض إلى أهلها، ويمنح الحياة مساحةً أوسع من الخوف والقمع…

عدنان بدرالدين في عموده الأخير بصحيفة “نيويورك تايمز”، يقدم توماس فريدمان قراءة متفائلة – وإن بدت حذرة – للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن إضعاف النظام القائم قد يفتح الباب أمام شرق أوسط أكثر عدلاً وشمولية، إذا ما تمكن “الشعب الإيراني” من تقرير مصيره. ويرى أن الضربات العسكرية، رغم كلفتها وتعقيداتها، قد تفضي إلى نسخة أقل تهديدًا من الجمهورية…

ماجد ع محمد بعد التنازلات الكبرى والتخبط الفاضح في تذبذب الخطاب السياسي، من مراقي الأهداف العظمى نزولاً إلى درك اللامطالب، يتساءل طيفٌ لا بأس به من المتنورين الكرد عن سر بقاء حشدٍ هائلٍ من أبناء المجتمع الكردي متعلقاً بشخص زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، في الوقت الذي يرون فيه أن أوجلان كسياسي هو ليس أهلاً للتعظيم ولا للتوقير حتى،…

ماهين شيخاني منذ تصاعد الضربات الامريكية والتوترات الإقليمية حول إيران، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل يمكن أن تتكرر تجربة جمهورية مهاباد بصيغة جديدة؟ السؤال ليس عاطفياً بقدر ما هو جيوسياسي. فالتاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، لكنه يخلق أحياناً ظروفاً متشابهة تستدعي المقارنة. أولاً: مقارنة تاريخية – ما بين 1946 واليوم عام 1946، نشأت جمهورية مهاباد في سياق استثنائي: وجود…