الكورد في شرق كوردستان: مسار نضال وحق لا يسقط

خالد حسو

حين يخرج الدعاء من قلبٍ مثقلٍ بالألم في إيران، لا يكون مجرد أمنية عابرة .. بل يتحول إلى صرخة حقٍّ تعلن أن الصمت انتهى وأن الكرامة لا تُقايَض .

السيل حين يفيض لا يميّز بين حجرٍ وبشر، لكننا نؤمن بطوفان عدالةٍ مختلفٍ، طوفانٍ حتميّ يجرف الظلم والاستبداد ويُعيد الأرض إلى أهلها، ويمنح الحياة مساحةً أوسع من الخوف والقمع .

في شرق كوردستان، لم تكن المعاناة حدثًا عابرًا، بل مسارًا ممتدًا من الإعدامات، والاعتقالات، والملاحقات، والإقصاء السياسي، والحرمان المستمر من أبسط الحقوق الإنسانية والقومية والسياسية والثقافية. هذه التضحيات لم تكن أرقامًا في سجل التاريخ، بل دماءً كتبت هوية شعبٍ تمسك بوجوده رغم محاولات طمسه وإضعافه .

إن حق الكورد في الحياة بكرامة، وفي حماية وجودهم التاريخي، ولغتهم، وثقافتهم، وأصلهم، وقوميتهم، وفي المشاركة السياسية الفعلية، وفي تقرير مصيرهم ضمن الإرادة الحرة للشعوب، ليس مطلبًا طارئًا ولا امتيازًا تفاوضيًا .. بل حقٌ إنساني أصيل لا يسقط بالتقادم ولا يُلغى بالقوة. هذا الحق كُتب بدماء الشهداء، وصمود المعتقلين، وألم العائلات التي فقدت أبناءها لكنها لم تفقد إيمانها بالحرية .

ومع كل موجة قمع أو ضغط سياسي، ازداد الوعي رسوخًا، وتحولت الذاكرة الجماعية إلى قوة سياسية واجتماعية لا يمكن كسرها. فالتاريخ الذي حاول البعض محوه أصبح اليوم شاهدًا على الاستمرارية والإصرار .

وفي ظل التحولات الإقليمية وتغيّر موازين القوى، تبرز حقيقة واضحة: الأنظمة التي تقوم على القمع وحده لا تستطيع إيقاف مسار التغيير إلى الأبد. التحولات قد تتأخر، لكنها حين تأتي تكون نتيجة تراكم طويل من الصبر والمقاومة والوعي الشعبي المتصاعد .

وربما السيل الذي ننتظره ليس ماءً عابرًا، بل إرادة شعب تتراكم، ووعيًا يتحول إلى مشروع، وقوةً سياسيةً واجتماعية تفرض حضورها في المعادلة المستقبلية .

فمهما طال الليل، ومهما اشتدت التحديات، فإن الأمل الكوردي ليس مجرد شعور .. بل مسار تاريخي مستمر، يكتب فصوله جيلٌ بعد جيل، حتى يأتي يوم يتحقق فيه الاعتراف الكامل والعدالة والحرية، ويبدأ فيه فصلٌ جديد من التاريخ على أساس الكرامة والمساواة والحقوق المشروعة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…