وقفة على نهج النضال مع الشهيد كمال

  عبد الرحمن آلوجي

في الثالث من تشرين الثاني تصادف الذكرى الثالثة عشرة لرحيل شهيد القضية الكوردية المناضل الشهم كمال أحمد درويش و رفيق دربه المناضل الشهيد شيخموس يوسف , إثر عودتهما من مهمة تحالفية , تفاوضية , ليسطرا بدمهما تاريخ الحركة الكوردية في سوريا بأحرف من نور و ليكتبا بنجيع أحمر قان أسطر البطولة و الفداء , و هما يستقبلان علم الخلود بوميض تشرق به صحائف خالدات في ذلك السفر الشامخ التي سطرت حروفه ناصعة تضحيات حركة طاولت سنين من اليقظة و التنبه و السهر على مصير شعب أبي تعرض لكثير من العنت و التجاهل و التمييز كمكون أساسي من مكونات الطيف السوري الجميل ..

ساهم في صناعة تاريخ سوريا و مجدها الحديث و المعاصر .
وقد أوتي الشهيد كمال من المؤهلات و المزايا و السمات القيادية الفذة ما جعله يقود نضال البارتي ما يقارب من ربع قرن بحنكة و حكمة و توازن قل نظيره , فقد أوتي موهبة و اقتدارا جعلاه قدوة في البلاغة و حسن الأداء و روعة التأثير , و سلاسة الموقف , و شفافية الطرح , بحيث أهله ذلك أن يكون في المقدمة من الشخصيات الوطنية على مستوى سوريا , يناضل بوضوح و جرأة و دونما تردد في توضيح نهجه الوطني و القومي , في غير إفراط أو تفريط , بين التهور و التخاذل , يعتدل في موقفه , و يتوازن في طرحه , مستهما نهج البارزاني الخالد بما أوتي هذا النهج من قوة و تماسك و سلامة توجه , و رؤية موضوعية متكاملة , تستفيد من عصارة الفكر الكوردستاني و تجارب الثورات و الانتفاضات الكوردية بدأ من ثورات النهريين و البارزانيين و البدرخانيين , وصولا إلى ديرسم و أغريداغ و سمكو و محمود الحفيد , و ثورة مهاباد و البيشوا القاضي محمد , ليتخذ من الشعل التاريخية المضيئة نبراسا لهذا النهج الضارب جذرا في الأرض و فرعا في السماء كشجرة طيبة آتت أكلها , نضالا عميق المحتوى , ليأتي نضال الأمين العام لحزبنا ثمرة طيبة من تلك الدوحة ذات الأفياء العريضة , و التي تم غرسها في شمزينان و بوطان و ديرسم و مهاباد , لتمتد و تعطي من خلال فروعها الباسقة تلك الدوحة الناضجة و العامرة بالحياة .
لقد استطاع الشهيد كمال بكل ما ملك من إمكانات و صبر و طاقات أن يجسد محاور النضال , و يترجمها في حياته , محبا لرفاقه , مكتشفا فيهم مواهب و قدرات , لينفخ فيها الحياة , و يزيد في تألقها , و يبذل جهدا كبيرا في تشذيبها و صقل المواهب و القدرات , و دفعها إلى الصف المتقدم , و رعايتها لتنضج و تكتمل , بما أوتي نمن قدرة على الفهم , و نفاذ إلى الأعماق , و إدراك لحقائق الأوضاع , و مستوى كوادره و رفاقه , كما أدرك باقتدار بالغ ما كان يعتور بعض الشخصيات من هواجس مريضة , و مواقف انتهازية متذبذبة , و تحين للفرص , و محاولة للنيل من نصاعة الحزب و اعتداله , و قوته الفكرية , و تماسك خطه النضالي , ليصدق حدسه في مثل هؤلاء , ممن سددوا ضرباتهم المسمومة إلى البارتي , فمزقوا صفه و شتتوا شمله , مع أي بادرة سنحت لهم , و تركت لهم المجال للنفوذ إلى أغراضهم الذاتية , تشهيرا و إيذاءا و مراهنات خاسرة , مما سبب الكثير من العنت و الانكفاء و التلكؤ , و الانشطارات المؤسفة التي نالت من هيبة الحزب , و أثرت على ريادته النضالية , و شتت شمله و بعثرت طاقاته , و زجته في معركة مع الذات طويلة و أليمة و مؤسية .


لقد كان غياب الشهيد و هو في أوج عطائه , و قمة نضجه الفكري و النضالي , خسارة وطنية و قومية بالغة , إلا أنه ترك بصمات عميقة على خط البارتي و مدرسته النضالية , بما كان يطرحه من محاضرات و دراسات وبما خلف من كتابات , ومن أرشيف نضالي زاخر , نظرية و ممارسة , و فكرا و محتوى , بما يعزز قدرة كوادرنا على الاستفادة من هذا التراث , و استلهام طاقته , المستمدة من نهجنا النضالي الذي اختطه و عمق فهمه , و راكم دراساته , وبنى صرحه الشامخ البارزاني الخالد , فكرا و ممارسة , و مدرسة حياتية رائدة

ألف تحية عطرة إلى ذكراك أيها الشهيد و أنت ترقد في رمسك الطاهر, بعيون ظامئة إلى ثمرات نضالك , و جهدك في بناء معالم غد مشرق سعيد …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…