من المسؤول مما يحدث لنا ؟

شادي حاجي

النظام الحاكم في سوريا خطر واضح ومعلوم على أمننا واستقرارنا ووجودنا على أرضنا التاريخية ويحاربنا بكل الوسائل، لكن :  

هل نحن الكرد أبرياء حقآ مما يحدث لنا ، فيما النظام السوري يرتكب كل هذه الأعمال والاجراءات العنصرية والشوفينية بحقنا ؟  جرد الكرد من جنسيتهم السورية ، وصادر أراضيهم الزراعية الخصبة وعرب أسماء قراهم ومحلاتهم وعمل على تجويعهم وافقارهم وتهجيرهم وتشريدهم واعتقالهم وقتلهم وهو الذي يثير الفتن ويضرم الكراهية والحساسية والفرقة بيننا، ويفتعل الأزمات الدورية ويحشرنا في جحيمها مسلوبي الارادة ، ولاحول لنا ولاقوة.
أقول هل نحن غير مسؤولين عما يحدث لنا ، وأن النظام والنظام وحده يتحمل حقآ كل الخطايا ، فقبضنا عليه متلبسآ بالجرم المشهود وأدخلناه سجن التاريخ وخرجنا من بابه الثاني أبرياء ؟ وهل أن الحديث المكرر عن اخفاق النظام السوري العنصري في اضرام الفتنة الى حد الاقتتال بيننا يعفينا عما ارتكبه الكثير منا من أعمال هي الفتنة بعينها ؟ وهل نحن عبرنا  الطريق القصير الى معافاة حياتنا العليلة وقطعنا الطريق على النظام الذي يتربص بنا باصدار المزيد من المراسيم والقوانين الجائرة بحقنا ؟.
ومن هو غيرنا الذي مهد وسهل الأرضية بتشتتنا وتشرذمنا وخوفنا وضعفنا بتشجيع النظام للقيام بكل هذه الممارسات العنصرية والشوفينية ومحاولة اجتثاثنا من جذورنا وبالتالي محاولة صهرنا ، ومن الذي زود النظام بكل المعلومات عنا وعن ضعفنا غيرنا
وغير الكرد منا أبآ عن جد ؟ ومن هو غيرنا الذي عرف مارصده النظام لنا وسكت ، ورآه يحضر للفتنة وينفذها ، وتغافل ؟.


وأقول أيضآ، اذا كان النظام مصدر كل هذه الفظائع والخطايا، فلماذا – في الأقل – نسهل ونهادن ونخون ونخالف المبادئ ، ونتزاحم على أبواب ومنافذ النظام ونستجدي الحلول ؟ بل لماذا – في الأقل الأقل – نؤدي  واجبنا إزاء شعبنا وقضيتنا العادلة وكأننا مأجورين أو مكرهين على العمل من أجلها ؟ أعني لماذا  نعمل من دون ايمان بجدارة العمل والنضال ودون الشعور بالمسؤولية ومن غير قناعة بجدوى الأفكار والأهداف والبرامج التي وضعناها بأنفسنا وآمنا بها ؟ أم أننا نعمل ما يطلبه النظام منا لتنفيذ مخططاته سواء بإرادتنا أو بغيره ؟ هل هناك خطر أخر أشد فتكآ  ووطأة نجهله أو يجهله كثير من الناس ماعدا النظام البعثي العنصري الحاكم علينا نحن الكرد أن نتنبه له ونجتث الالتزام بمستقبل من جذوره ؟  فهل من مجيب ؟ ، والى أفضل .
 ألمانيا

في 20-10- 2009  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…