التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام


  إن الحق في الحياة من الحقوق الأساسية للإنسان شرعا وقانونا، حيث يحق لكل بني البشر أن يعيشوا حياتهم كاملة، ويمنع أي شخص  مهما كان من المساس بهذه الحياة.

وإن حكم الإعدام لا يحل المشاكل الأمنية ولا الإجرامية، وهو يمثل حالة هروب إلى الإمام في سعي الحكومات لحل مشكلة ما.

إن الإعدام عقوبة قاسية، وهي عقوبة فريدة من نوعها بحيث لا يمكن التراجع عنها في حال تنفيذها ولا تحقق لا ردعا ولا زجرا ولا إعجازا، و الاتجاه الغالب لدى الكثير من المجتمعات البشرية يميل نحو إلغاء هذه العقوبة، والاستعاضة عنها بعقوبة الحبس مدى الحياة , وإن تطبيق حكم الإعدام لن يحد من مستوى الجريمة، فلقد بررت عقوبة الإعدام على مر الزمن بالحد من تكرار ممارسة الفعل الذي استحق هذه العقوبة، إلا أنه من الواضح من الدراسات الميدانية والأكاديمية أن عقوبة الإعدام في تطبيقاتها في الدول التي تقرها قوانينها لم تفلح في تحقيق هذه الغاية.
 كذلك فإن التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام لم يخفف من موجات الإجرام التي بدأت تنحوا مناح أكثر خطورة نظرا للتقنيات الحديثة التي أتاحت الفرص لارتكاب جرائم منظمة عابرة للحدود كالاتجار في البشر والمخدرات و الإرهاب.


لا يمكن تحديد حجم الظلم الذي يمكن أن ينجم عن إزهاق روح قد يتبين فيما بعد أن هذا الشخص الذي أعدم كان بريئاً أو أنه لا يستحق هذا المستوى من العقوبة علما بان أكثر النظم القضائية في العالم تقر بإمكانية حدوث الأخطاء.
إن المنظمات الحقوقية في سورية, ترى ضرورة مناهضة عقوبة الإعدام ، لبشاعة هذه العقوبة ومجافاتها للحس والعقل الإنساني ولعدم إمكانية تحقيق العدالة المطلقة وتجنباً للوقوع في الخطأ في حال تطبيقها,فلكل نظام قضائي نقاط ضعفه, وتحقيقه للعدالة بشكلها المطلق أمرٌ مستحيل و نسبي،فعقوبة الإعدام بحد ذاتها لم تكن ولن تكون الوسيلة والأداة الرادعة لعدم تكرار الفعل الذي استوجب تطبيقها.


و انطلاقا من الموقف المبدئي والحقوقي الذي يحترم الإنسان وحقه في الحياة ,المناهض لعقوبة الإعدام كعقوبة قاسية، ولا إنسانية ,وتناقض جوهر ما نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والبروتوكولات الملحقة بها، من كون الحق في الحياة حق مقدس .

فإننا في المنظمات الحقوقية السورية  ندعو للعمل من اجل :
 أ-  أن تتكامل جهود القوى المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية، مع مختلف الجهود الإنسانية في العالم من أجل إلغاء عقوبة الإعدام من المنظومات القانونية الجنائية لجميع دول العالم.
ب- أن يعطى يوم10 أكتوبر منزلته على أنه اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام والذي يهدف إلى تذكير العالم بأن عقوبة الإعدام تشكل ذروة انتهاكات حقوق الإنسان لعدم احترامها للحق في الحياة والذي بدونه يفقد الإنسان جميع حقوقه.


ج- تنقية التشريعات الجنائية  السورية لكي تصبح هذه التشريعات متواكبة وحقوق الإنسان,و العمل من أجل البحث عن بدائل في قوانين العقوبات تحل محل عقوبة الإعدام في الجرائم المختلفة.
هـ- فتح أوسع حوار جاد بين مختلف النخب الحكومية وغير الحكومية والثقافية والدينية حول عقوبة الإعدام وجدواها كصورة من رد الفعل الاجتماعي تجاه الجاني.

وعلى أن تتضافر الجهود الحكومية وغير الحكومية من اجل مناهضة عقوبة الإعدام .
و- مطالبة الحكومة السورية بالتصديق على البرتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك بالتصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وبملائمة التشريع السوري مع كل المواثيق و المعاهدات الدولية ذات الصلة.
وبناء على ما سبق فإننا نعلن تأسيس ائتلاف سوري لمناهضة عقوبة الإعدام,ومكون من المنظمات الحقوقية السورية,يعمل على فتح حوار واسع مع مختلف النخب الثقافية والدينية والحقوقية الحكومية وغير الحكومية ,وانجاز دراسات ومقالات وتقارير حول موضوع مناهضة عقوبة الإعدام.


وتم انتخاب الزميل المحامي رديف مصطفى كمنسق للتحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام من بين ممثلي الهيئات المؤسسة للتحالف التالية:

1-    المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية
2-    المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
3-    لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية
4-    المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة (DAD)
5-    المنظمة العربية للإصلاح الجنائي في سورية
6-    اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سورية “الراصد”.

أيميل المنسق:  noexecutions@gmail.com
              radefmoustafa@hotmail.com
هاتف – فاكس 00963217965835 موبايل: 00963955829416

دمشق في 20/10/2009

التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام
Syrian coalition to oppose the death penalty
Scodp

:                 هاتف – فاكس 00963217965835 موبايل: 00963955829416

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا مع مرور 128 عاما على صدور أول صحيفة كردية، يعود السؤال الجوهري ليطرح نفسه بإلحاح، أين تقف الصحافة الكردية اليوم من المعايير المهنية التي وُجدت الصحافة أصلا لتحقيقها؟ هذا السؤال لا ينبع من رغبة في النقد المجرد، بل من قراءة واقعية لمسار طويل من التجربة الإعلامية الكردية، التي كان يُفترض أن تكون إحدى الركائز الأساسية في بناء وعي…

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…