هل للانتهازية ايدولوجية !

  ي.

صبري قامشلوكي

بلا شك عندما ابدأ بكتابة مقالة , وتحت هكذا عنوان, لا عليَ الا ان اصب في عمق الموضوع, وعن أولائك الصنف من البشرية,  ومن ضمنهم بعض الكرد في المهجر.
عن الأنتهازية بشكل عام , مفهومها, انواعها, على أية اساس مبنية؟ , الغاية منه؟ , ولمصلحة من؟ , بل ومن هو الذي يستغل هذا المصطلح؟ .


هناك انتهازية ثقافية, انتهازية اقتصادية وانتهازية سياسية, تلك الأخير والذي اعتبره اكثر انتشارا وخطورة التي تصيب بعض الأفراد والمنظمات المدنية والأحزاب السياسية وبعض من قيادييها.

ولهذا النوع من الوصولية ايضا انواع مختلفة, جهة ينتهز لصاح المصلحة العامة, واخرى لأسباب شخصية, ضيقة جدا , وأيضا لها من المبادىْ والقواعد والأسس.

بلا جدوى يحتاج الى ذكاء واخلاق وبأستطاعته ان يفرق بين ضراها ونفعها على المجتمع.

انها ظاهرة خطيرة بكل جوانبه, وخاصة عندما تقدم عليها بغرض الانتقام وإظهار شخصيتك.
هذا النوع يولد عادة في نفوس المغرورين, عند أصحاب المكاسب الذاتية, وأكثرهم يفتقدون التمييز بين الحقائق والوقائع, ومن طبيعة تلك الزنخ من البشر يزاودن في الأقاويل بالكذب والخداع, ويحاولون بشتى الوسائل ان يتستروا على عيوبهم, ذلك بطرحهم الشعارات الوطنية الكبيرة ويستغلون النفوس الطيبة و الكريمة من الشعب, ويستغلون الفرص الذهبية بفارغ من الصبر للقضاء على صديق الأمس في النضال وعدو اليوم , يستغل كل شيء, ليبين بأنه كبش الفدى, قائد مغوار, وهو المثل الأعلى للنضال و الديمقراطية وخلاص شعبه من الظلم والاضطهاد.

هذه الفئة  والنوع من الانتهازيين يحددون اهدافهم على أساس منافعهم الشخصية وباستطاعتهم تغيير مواقفهم ونهجهم وافكارهم بين لحظة وأخرى, لأن مصلحتهم الخاصة تقتضي ذلك.
ذلك لأن نظريتهم مبنية على الفكر الغروري الخاطئ وهم يتخيلون بأنهم عباقرة مغامرات ومجاملات القرن, بل هم حلالي العوائق والأزمات, وكأنهم في المدينة الفاضلة.

ولكن الحقيقة عكس ذلك, أكثرهم جبناء متخاذلون ولا يهمهم مستقبل شعبهم ووطنهم, بل يتخذون الشعارات التقليدية ستارا على أفعالهم واستفزازاتهم.
هؤلاء الأصوليون لا يحترمون القيم والأخلاق والمبادئ والرأي الأخر, لا يميزون بين الصالح والطالح, بين الفقر والغنى, بين الحب والكراهية, لهم أهداف مبرمجة ومخططة مسبقا, ومختومة في أذهانهم , لأن في داخلهم وعقولهم عقد تقتل الدوافع الوطنية والقومية وتنكس الأعلام الثورية, وتفسد الأخلاق التنظيمية, وتدمر المكاسب الايجابية التي تبنى على المفاهيم المثالية والثوابت الثورية.
هذه الظاهرة الخطيرة منتشرة ومشجعة داخل كل المجتمعات وخاصة عند المجتمع الشرقي, الذي يتخذ الفرد مواقف سياسية وايدولوجية لا يؤمن بها لتحقيق وحماية المصالح العامة, بل يتخذ تلك المواقف والآراء حسب تغيير الظروف والزمن, فهم مستعدون بالتضحية بالأهداف الإستراتيجية والمصيرية لتحقيق مكاسب مرحلية زمنية ضيقة.

لأنهم يجتمعون في تكتل ولم يبقى لديهم شيء ثابت, سوى مآربه الخاصة, للحفاظ على غروريته وأنانيته.
اقدم اعتذاري لأبناء أمتي أذا كنت قد اثقلت في المعاني وأنني لم اقصد أحد بحد ذاته أو أعرفه, ولكن هذه حقيقة لا تخفى على أحد وكل واحد من منبره يعرف الحقائق كاملة, وأن شعبنا الجبار لا هو إلا ضحية مؤامرات أمثال تلك الصنف من البشرية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….

كمال بكر ربما لم يعد من المفيد، في هذه اللحظة تحديداً، أن نستمر في البحث عن إجابة لسؤال: من كان على صواب، ومن أخطأ في المرحلة السابقة؟ ليس لأن مراجعة الماضي لم تعد ضرورية، بل لأن المرحلة نفسها تغيّرت، ومع تغيّرها تبدلت الكثير من المعطيات السياسية والتنظيمية والإقليمية التي حكمت طريقة تعاملنا مع القضية الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية….