غسان جان كيردعاني الرفاق الشيوعيين, في فصيل (صوت الشعب) , لحضور حفل بمناسبة الذكرى 85 لميلاد الحزب الشيوعي السوري , وقد تلقيتُ الدعوة بسرور و حنين إلى زمن لا أتذكره إلا والنقاء يسبقُهُ , والإيثار ديدنه , والبساطة أهم سماته , والتعاون والتضامن الإنساني غايته .
بل قُل أنني تلقيت دعوةً للهروب من زمنٍ, أقلّ ما يُقال فيه انه (زمن اللهم نفسي)
وما يُميز هذه القرية ليس فقط حظها من التعريب الذي شمل جاراتها , بل يجاوزه إلى ما هو ابعد منه مدى وأعظم اثر , فالقرية ترمز إلى دفاع الفلاحين عن ارضٍ استصلحوها , واستقطعت من جهودهم ما يكفي للتوحد معها أو يزيد , فكان من الطبيعي أن ترفض ونرفض معها عودة الإقطاع ولو سخط الساخطون , أولسنا كنا نردد (الأرض لمن يعمل بها) , أولسنا كنا نردد (أن القعود عن نُصرة المستضعفين جُبن).
ومن الرومانسية أن تأخذك خيمة الاحتفال إلى قرونٍ خلت , حيث يعيش الأجداد في الحرّ والقرّ .
ومن الرومانسية أيضا , أن تُلقى الخطب باللغة العربية الفصيحة على فلاحين ؛ حظهم من التعليم كحظهم من الحياة , وباستثناء شخصين من الذين يتسقّّّطون أخبار الناس , كان من المحتّم أن يفهم الناس الخطب فيما لو قُرئت بالكردية , التي حظها كحظ الفلاح , تُثري التنوع الثقافي ولا يُعترف بها , أما الأكثر رومانسية فكان غناء الدكتور (عادل) والفنان الساخر (عماد كاكلو) اللذان دفعا الحضور للرقص (ليس الشيخاني فقط , بل الكرمانجي الذي يُستدفأ به في ليالي الشتاء الباردة) , فكان من الطبيعي أن ترى الرايات الحمراء ترفرف على وقع أغنية (كراسي ته مه له سه) , ولتختلط العكل بآخر صرعات تثبيت الشعر , تحت أشعة الشمس في الواحدة ظهرا في هذا الصيف الجهنمي .
تقول العرب : (جاور البخيت و أوقد من ناره) , وهو مَثل يُضرب لمن يُصاحب مَن أوتي حظا من سعة العيش, فكيف الحال وقد تحتّم علينا أن نصاحب الفلاح وقد تخلت السماء عن صحبته, والحكومة تفضل التجار عليه , وهل أقسى من أن يبيع الفلاح كيلو البندورة ب 5 ليرات لتصل إلى المستهلك ب 15 ليرة ؟!.
وإن كانت الحكومة تميل أحيانا للفلاح فهي تتخذ خطوات هي للبطء اقرب منها إلى السرعة في تنفيذها لقرارات تدرك أنها ليست في صالحه .
بل قُل أن جهابذة مُخططي الاقتصاد , يرون في يقين الفلاح بكارثية تحرير أسعار المستلزمات الزراعية أمر فيه الشك , ويرون في قراراتهم يقينا ليس للشك سبيل إليه.
والشيء الذي يحسن ألا ننساه , أن شعار (سوريا لن تركع) يجب أن ينطلق من الحقول المُخضرة , ومن قئ قئة الدجاجات وهي تبيض بفرح لا كما تقئ قئ توسلا للعلف أو قُنٍ ممنوع بناءه , ومن ثغاء نعجة وفحل يُداعبهما الحب , وليس ثغاء جوع أو وجدٍ من الفراق والتهجير إلى الخليج .
جاز الله الأخوة المصريين – على خفة دمهم – خيرا , وعلى اكتشافهم مقولة (امشي عدل يحتار عدوك فيك).






