زيور العمر وقبل الحديث عن المحور الأول , لا بد في مقابل تصنيف المثقفين أو أصحاب الكتابات النقدية , من تصنيف المتضررين من الكتابات النقدية هذه .
لا شك أن المتضرر الأول هو الأحزاب الكردية و قياداتها و المدافعين عن نهجها و ممارساتها و أفعالها , لأن الجاني و المتستر عليه سيان , و المتضرر الأخر هو ثلة من المثقفين الكرد الذين يعتقدون أن بإمكانهم أو من حقهم , توزيع صكوك حول أحقية إبداء الرأي أو النقد أو المشاركة في مناقشة شأن عام .
فهؤلاء المثقفون إعتقدوا أنهم تسيدوا منصة الكتابة السياسية و الصحفية , و أن لا أحد يحق له أن يتجاوز أو يخرج عن المعايير التي تثبتت على أيديهم , و لكن الأهم من كل ذلك أن إستيائهم كان مصدره , من الأساس, الإنتشار الواسع و الإحترام المتزايد لأصحاب الكتابات النقدية التي تتعرض لممارسات الأحزاب الكردية , و تفضح مؤامراتها , و تعري ممارساتها أمام الرأي العام الكردي , الأمر الذي أمن لأصحابها موقعاً متقدماً في الصحافة الإلكترونية , و مصداقية لدى الجمهور الكردي .
فالقيادات الكردية عجزت في مواجهة الكتابات النقدية عن تبرير تصرفاتها , و إخفاء آثار جرائمها بحق شعبها , ووجدت نفسها في مواجهة شريحة جديدة من المثقفين الكرد , الذين ينشدون التغيير , و يحاولون تشييد الطريق أمام البديل الحقيقي القادر على حمل المسؤولية التاريخية , و يتحدثون بلغة الحقائق و الأرقام .
وكان لا بد من هذه القيادات , في مواجهة هذه الشريحة الجديدة , أن تستعين ببعض المثقفين الذين يدورون في فلكها , بعد أن حازوا على صك الصداقة معها , مستفيدة من نزعاتهم الإنتهازية المتطلعة الى الوجاهة الإجتماعية في مضافاتها, على حساب المسؤولية الأخلاقية و الإنسانية و التاريخية .
فكما أغلقت القيادات الكردية الأبواب في وجهة التنافس الحر على منصب المسؤولية , مما أدى الى تفريخ أكثر من دزينة أحزاب , يفعل بعض المثقفين نفس الشيء في مقابل ظهور أصوات جديدة , و كتابات حديثة عصرية , من خلال التشكيك في نوايا أصحابها , و إعتبار كتاباتهم مجرد تصفية حساب لا غير.
لا شك أن الآراء السطحية , و الإتهامات الغير مسندة بحقائق , و لا أصحابها هم المقصودون , لأن المتضرر , و نعني به الأحزاب الكردية و رموزها القيادية و المتعاطفون معها , يعي وعي الشارع و الجمهور الكردي , و يدرك أن ما يخرج بين الحين و الأخر من كتابات بهذا الشكل , لا تلق أي إهتمام , ناهيك عن الأخذ بها , و نعي تماما ً أن المقصود , هم أولئك الذين يحيطون بخفايا الأمور من آلاعيب و ممارسات هدامة , و يعرفون الأحزاب الكردية , و طبيعة قياداتها , و طريقة تفكيرها , و سقف ما يمكن أن تذهب إليه من أفعال و تحركات , علاوة على أن هذه الكتابات تلامس هموم الشارع , و تعبر عن هواجس الجمهور و قلقه حيال المرحلة القادمة .
و إذا قرر هؤلاء أخذ جانب الأحزاب الكردية , و التبرع بالدفاع عن ممارساتها و سياساتها , فإن عليهم أن يخرجوا ما في جعبتهم , من فنون الرد و الدحض و النقض في مواجهة الكتابات النقدية المسؤولة , و ليس التشكيك بنوايا اصحابها , و خلفياتهم , و في ما يخبئها القلوب .
في مواجهة المرحلة الراهنة , لا بد أن يحدد هؤلاء موقفهم بكل وضوح , و أن يعبروا عن أراهم بشفافية و صدق , و يجاوبوا عن السؤال الأساسي التالي : هل الحركة الكردية , الممثلة بأحزابها القائمة الآن , قابلة للإصلاح , أم لا ؟ و ليس تصنيف المثقفين و الكتابات السياسية النقدية و أصحابها , فهل أنتم على إستعداد للنقاش و الحوار ؟ نننتظر الرد .
27/07/2009






