السلطات السورية مع الحوار ما عدا الشعب السوري

  صوت الأكراد *

منذ سنوات والبلاد تعيش عزلة حقيقية لعدم قدرة السلطة الحاكمة على التكيف مع المستجدات العربية وعدم قراءتها الموضوعية للأحداث والمتغيرات العميقة التي حصلت في العالم , وسعياً منها لفك هذه العزلة فقد طرحت أو بالأصح قبلت مفهوم الحوار مع كل الأطراف المختلفة معها بل حتى المعادية لها بحل القضايا العالقة.
مفهو(الحوار) تحول إلى نشيد يردده كافة المسؤولون السوريون كل صباح (نحن مستعدون للحوار) وفعلاً فقد دخلت في حوارات مع تركيا (الدولة الصديقة) والتي (لاتحتل سوى لواء اسكندرون السوري) ولم تغتصب سوى حقوقنا في مياه نهري دجلة والفرات , ولم تعمل سوى على تجفيف العديد من المناطق السورية خاصة الجزيرة عن طريق حفر آبار عميقة على طول الحدود السوية التركية في منطقة الجزيرة , ومع ذلك نجح الحوار وباتت تركيا دولة حليفة مع استمراراها في كل تلك الاعتداءات
السلطة السورية مستعدة أيضاً للحوار مع الولايات المتحدة الامريكية رغم أنها ملتزمة بأمن اسرائيل ومنحازة لها تماماً في صراعها مع العرب , كما أنها مستعدة للحوار مع اسرائيل وهي دخلت في مفاوضات غير مباشرة معها , وقد تدخل في مفاوضات مباشرة معها , رغم أنها قتلت من السوريين عشرات الآلاف وما زالت تحتل الجولان.
ولكن الجهة الوحيدة التي تبدو أن السلطات السورية قد اتخذت قراراً بعدم الحوار معها, لأنها على ما يبدو تطرح شروطاً تعتبرها السلطة تعجيزية مثل المطالبة بإلغاء الأحكام العرفية وحالة الطوارىء وإلغاء المحاكم الخاصة الاستثنائية , وكف يد الأمن عن التدخل في حياة المواطنين , وتحقيق الديمقراطية في سوريا , وإجراء اصلاحات حقيقية , ومكافحة الفساد بكل أشكاله ومصادره , ومكافحة النهب المنظم في موارد الدولة , وإطلاق حرية الرأي والتعبير , وسن قانون عصري للأحزاب وآخر للمطبوعات , واحترام القانون وعدم التدخل في القضاء , واحترام التعددية السياسية والثقافية القومية في سوريا من خلال إقرار حقوق كل مكون من مكوناته دستورياً.
وقبل كل شيء القبول السياسي الرسمي للمعارضة الوطنية الديمقراطية والاستعداد للدخول في حوار مباشر معها ولكن هل حقاً إن شروط الشعب والمعارضة تبدو تعجيزية ؟؟!! فإذا استجابت الحكومة لكل ذلك فماذا ستفعل بعد ذلك ؟ وهل تريد المعارضة والشعب أن تبقى الحكومة دون عمل ، واي عمل تتقنه غير ما ورد سابقاً ، وانطلاقاً من ذلك فإن السلطة ترفض رفضاً قاطعاً أي حوار مع الشعب لأنه قد يشكل خطراً على أمن الدولة وسيادتها واستقلالها وتنقص من هيبة الدولة ؟؟!!

* الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (415) حزيران 2009

لقراءة مواد العدد انقر هنا

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…