بيـــان ودعــوة

اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق 

 

 إلى الشعب السوري العظيم :
في الذكرى الثالثة والأربعين لإعلان حالة الطوراىء والأحكام العرفية ، تظهر بشكل مدمر النتائج الكارثية التي حملها فرض هذه الحالة – مع كل ملحقاتها من قوانين ومحاكم استثنائية وإجراءات ظالمة وغير قانونية بحق المواطنين على اختلاف انتماءاتهم – بشكل مستمر على جميع أنحاء البلاد منذ صبيحة الثامن من آذار 1963 .

وإذا كانت السلطات المتعاقبة على النظام الاستبدادي القمعي منذ ذلك التاريخ قد تذرعت بقضية ” الصراع مع إسرائيل ” لتأبيد هذه الحالة وإضفاء شرعية على سلوكها غير الشرعي ، فقد أظهرت وقائع المواجهات مع العدو وخاصة هزيمة حزيران 1967 ، بأن هذه الحالة لم تساعد على الصمود ، إنما كانت من أسباب الهزيمة .

وتبين أن المستفيد الوحيد منها هي السلطة لفرض الصمت والانصياع على المجتمع ، وتأمين استمرارها واستمرار حكمها خارج إطار الدستور والقانون وإرادة المواطنين .

وكان الشعب السوري أبرز ضحاياها .

حيث تم تغييب المجتمع ، وحصر العمل العام بالسلطة وأجهزتها الحزبية والأمنية والحكومية .

بعد أن شلت الفعاليات السياسية والمدنية ، وصودرت الحريات العامة .

ومضت آلة القمع في ترهيب المواطنين وكبح أي حراك وطني ديمقراطي باتجاه المطالبة بحقوق الشعب ، وصلت حد ارتكاب المجازر .

كما حدث في حماة وغيرها من المدن السورية خلال أحداث الثمانينات .

حين سقط عشرات الآلاف من السكان الآمنين قتلى وجرحى ، وأودع الآلاف في السجون لفترات طويلة تجاوزت العشرين عاماً .

وغيب آلاف المفقودين الذين لا يعرف شيئاً عن مصيرهم حتى الآن .

وكما حصل في أحداث القامشلي في 12 آذار عام 2004 ، عندما سقط العديد من المواطنين الأكراد ضحايا الممارسات القمعية .
ولم يسلم الاقتصاد السوري من انعكاسات الحكم العرفي طويل الأمد ، الذي وضع الحكام خارج النقد والمساءلة والتغيير .

ففشلت مشاريع التنمية ، وجرى تدمير المؤسسات الاقتصادية واستنزافها بالنهب والتخريب .

وتدهورت الأحوال المعيشية للمواطنين ، في الوقت الذي تراكمت فيه الثروات الخيالية لدى المسؤولين وأولادهم وأعوانهم وأقاربهم على حساب ثروة الوطن ومصالح الشعب ولقمة عيشه .
إن ما تعاني منه سورية اليوم على مختلف الصعد ، يعود في جانب كبير منه إلى السلطة المطلقة التي منحتها حالة الطوارىء للحكام .

إذ وضعتهم فوق المحاسبة ، وأطلقت يدهم لاحتكار السلطة والثروة والمعرفة .

وكانت النتيجة مئات الآلاف من المهجرين طوعاً وقسراً ، وآلاف المعتقلين والسجناء السياسيين تغص بهم السجون السورية ، وآلاف الممنوعين من المغادرة والمحرومين من الدخول بشكل آمن إلى وطنهم .

ومازال شعبنا يتعرض للاضطهاد السياسي ، كما يتعرض النشطاء السياسيون ، وخاصة في أوساط الشباب وطلبة الجامعات ، للملاحقة والاستدعاء والاعتقال وكل صنوف الترهيب ، لمنعهم من التحرك والتعبير عن آرائهم وحاجاتهم وطموحاتهم .
إن بلاداً تقيد فيها الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية للشعب ، وتنعدم فيها الحريات العامة والمساواة بين المواطنين ، وتفتقر للحياة الدستورية وسيادة القانون ، وتحتجز فيها إرادة الشعب وحركته من أجل النهوض ، و تنتفي السياسة في العلاقة بين حكامها وشعبها ولا يبقى غير القمع ، لا يمكنها أن تواجه العدو والمخططات الخارجية ، كما لا يمكنها أن تعبر إلى المستقبل بسلام في ظل استمرار هذه الأوضاع ، فلا بد من التغيير .
تدعو اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق الشعب السوري وفعالياته السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني إلى اعتصام سلمي وحضاري لمدة ساعة واحدة احتجاجاً على استمرار فرض حالة الطوارىء والأحكام العرفية على البلاد ، وتعزيزاً للنضال من أجل رفعها .

وذلك عند الساعة الواحدة من بعد ظهر الخميس التاسع من آذار 2006 ، أمام القصر العدلي في دمشق ( الحميدية – شارع النصر ) .
كما تدعو أطراف إعلان دمشق وأصدقاءهم والجاليات السورية في الخارج لإجراء مثل هذا الاعتصام أمام السفارات السورية في الأوقات والشروط التي يرتأونها .
فلنعمل معاً من أجل إخراج بلادنا من حالة الطوارىء والاستبداد ، وبناء سورية الديمقراطية وطناً حراً لكل أبنائها .

 

3 / 3 / 2006

 

  اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…

عمر كوجري / رئيس تحرير صحيفة كوردستان تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 من قبل مجموعة من المثقفين الكورد والأتراك، وكان هدفه الأساسي والرئيسي وقتذاك (تحرير وتوحيد كوردستان) ولأنه جاء، وتأسس بهدف دسم وقوي، فقد استطاع أن يكوّن أرضية قوية وصلبة من المؤيدين، وخاصة فئة الشباب آنذاك استفاد الحزب بطبيعة الحال من الوضع السياسي غير المستقر والمتأزم للحركة السياسية الكوردية…

كۆهدرز تمر إن مصائر الشعوب، ودماء أبنائها، وقضاياها الوطنية ليست مجرد حقول تجارب للأفراد أو الأحزاب أو التنظيمات؛ بل هي أمانة تاريخية كبرى تثقل كواهلهم. لذا، واستناداً إلى الأعراف السياسية والأخلاقية، نرى لزاماً على القيادات التي تفشل في تحقيق طموحات شعوبها وأنصارها أن تتحلى بجرأة الاستقالة والاعتذار أمام الشعب والتاريخ. إن جرَّ شعبٍ بأكمله لعقود من الزمن تحت بريق…