الجزيرة منكوبة والحكومة مسؤولة

  افتتاحية صوت الأكراد*
لم يعد خافياً على كل مطلع على أحوال الجزيرة أنها باتت منطقة منكوبة تماماً سواء كانت بالمقاييس الاجتماعية والاقتصادية أو الأخلاقية والانسانية   , وإن هذه النكبة ناجمة عن اجتماع عوامل طبيعية (الجفاف) مع سياسات اقتصادية سلطوية ذات طابع شوفيني تجاه المنطاق الكردية عامة والجزيرة خاصة , حيث لم تكتف السلطة بحرمان الجزيرة (محافظة الحسكة) من كل عوامل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي (كإنشاء المعامل والمصانع والمنشآت) التي تحتاجها الصناعات السورية المختلفة والتي توفر محافظة الحسكة أفضل الظروف والعوامل لها سواء من حيث المواد الأولية أو الأيدي العاملة أو أسواق الصرف القريبة وقد عمدت إلى رسم قوانين ومراسيم وتشريعات من شأنه تجريد المنطقة ليس من كل عوامل الازدهار الاقتصادي فحسب من تأمين الحد الأدنى لمستوى المعيشة لسكانها , فمنطقة الجزيرة الغنية بالموارد الاستراتيجية الأولية (البترول – القطن – القمح) تفتقر لأبسط مقومات العيش الآمن الكريم
فمعروف أن الاقتصاد في هذه المحافظة يعتمد على ركيزتين أساسيين : الزراعة بشكليها البعلي والمروي , النشاط العقاري بمختلف أشكاله (تجارة العقارات , استثمار المحلات بمختلف أنواعها ( وبارتفاع سعر المازوت إلى أربعة أضعاف في البداية ثم إلى حوالي ثلاثة أضعاف حالياً وارتفاع جميع مستلزمات الانتاج الزراعي (من بذار وسماد ومبيدات حشرية وعشبية ) قد الحق خسارة كبيرة بالانتاج الزراعي المروي الذي يتجاوز 75% , وخسارة أيضاً في الانتاج البعلي , ثم جاء المرسوم 49 ليلحق شللاً كاملاً بقطاع العقارات الذي تعتاش من ورائه عشرات المهن( من محامين ومهندسين بمختلف اختصاصاتهم ) ومقاولين وحرفين , ومختلف العاملين في العقارات والتي تتجاوز مجموعهم 35 مهنة وهي تشكل  معظم الأيدي العاملة في المحافظة مما انعكس سلباً على مجمل النشاط الاقتصادي , ويكفي هنا أن نذكر أن عدد قضايا تسجيل العقارات في محكمة الصلح المدني في القامشلي كان يصل إلى (500 دعوى ) شهرياً قبل صدور المرسوم 49 تراجع عدد الدعاوي المسجلة بعد صدور المرسوم إلى ( 10-15دعوى ) أي بتراجع نسبته 96- 98 % وهذا ينطبق على معظم قطاعات العمل والمهن الحرة وبنسب متقاربة , الأمر الذي خلق جيشاً من العاطلين بشكليه الحقيقي والمقنع والتي باتت شبه شاملة , ثم جاءت موجة الجفاف لتشكل عاملاً إضافياً في أنهيار الوضع الاقتصداي والاستقرارالاجتماعي في المحافظة , وتقدر معظم الاستطلاعات المستقلة عدد المهاجرين من المحافظة خلال سنتين ما يقارب 600 الف نسمة وهي تشكل ما يقارب ثلث سكان المحافظة وهو يستدل بكل وضوح على حجم الكارثة الاقتصادية التي تعاني منها المحافظة , ويأتي موسم الجفاف هذه السنة والتي شملت أكثر من 90 % من مرزوعات المحافظة حيث يؤكد المهندسون الزراعيون أن حجم الموسم يقل عن 10% من حجمه في السنوات العادية الأمر الذي سيؤدي إلى نزوج جماعي آخر لسكان المحافظة نحو المحافظات الداخلية و إلى الخارج السوري , وأن الذي يعيش في المنطقة ويهمه أمرها يدرك بسهولة كبيرة جداً التوقف شبه التام والشامل للحياة الاقتصادية في المحافظة حيث شملت المعانات جميع المهن الحرة التي تشكل القطاع الخاص في المحافظة والتي باتت تعاني من حالة بطالة حقيقية , الأمر الذي يضع المنطقة في حالة نكبة حقيقية  توازي النكبات التي تحدثها مناطق الزلازل والفيضانات والحروب , ولكنها نكبة أحدثت معظم عواملها وأسبابها السلطة ذاتها , نكبة بعيدة عن تسليط الضوء عليها , يهاجرسكانه أو يموتون ببطء شديد , وهذا يتطلب إغاثة عاجلة وغير قابلة للتأجيل لإنقاذ ما تبقى من سكان المحافظة من براثن الفقر والجوع والبطالة والهجرة والموت البطيء وذلك من خلال خطوات عملية تتلخص في :
1- الغاء كافة الديون والقروض العامة (الحكومية ) وفوائدها المترتبة على الفلاحين والمزارعين ومن مختلف المصارف وبشكل كامل .
2- تقديم كل مستلزمات الانتاج الزراعي من بذار وأسمدة ومبيدات ومازوت بأسعار تشجيعية حقيقية وبالتقسيط المريح وبدون فوائد .
3- تعويض المتضررين من الجفاف من المزارعين والفلاحين تعويضات تتناسب مع حجم الخسائر التي تكبدوها .
4- الغاء كافة الضرائب وفوائدها عن كافة سكان المحافظة وبكافة مهنها وحرفها خلال سنتي 2008 – 2009 وكافةسنوات الجفاف .
5- إعطاء الأولوية للعمل والتوظيف في كافة منشآت ودوائر ومؤسسات الدولة لسكان المحافظة .
6- تقديم معونات مادية عاجلة لسكان المحافظة على شكل مواد غذائية, وراتب يخصص لكل العائلات المحتاجة من خلال لجان مستقلة لتقييم الوضع حتى صيف 2010 وتقديم القروض اللازمة بشروط سهلة  .
7- الغاء المرسوم 49 .
8- منح سندات التمليك لسكان المحافظة الأصليين لعقاراتهم ومساكنهم وأراضيهم الزراعية.
9- تشجيع الاستثمارات الخاصة في المحافظة ولمختلف القطاعات ومنح التسهيلات اللازمة لذلك وكف يد الأجهزة الأمنية عن التراخيص المختلفة وتدخلها في الأنشطة الاقتصادية.
10- إقامة منشآت ومصانع حكومية في المنطقة لاستثمار المواد الأوليةبشكل أفضل .
11- طلب إغاثة دولية من الهيئات الدولية المختصة لتقديم العون اللازم لسكان المحافظة وتشجيعها على الاستثمار فيها .
وبهذه الخطوات نستطيع تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لسكان المحافظة بشقيه المرحلي والبعيد المدى .

فهل الحكومة لديها الاستعداد للقيام بكل ما من شأنه خدمة هذه المحافظة ؟ أم أنها ستمضي في تجويع سكان المحافظةوأتخاذ موقف اللامبالاة بصمت وهدوء ومايترتب على ذلك من تداعيات خطيرة ليس للوطن أي مصلحة فيها بل تلحق به أشد الأضرار
——-
* الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (414) أيار 2009

لقراءة مواد العدد انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…