الحراك الدائر في البارتي مقدمة لإفرازات جديدة

إبراهيم مصطفى (كابان)
 
هل يدفع الحكيم ثمن مواقفه الشجاعة ..؟
وهل الهجمة المستحدثة على البارتي ما هي إلا نتيجة لتنقلها من تنظيم سُباتي إلى عملي أكثر تأثيراً في الشارع.
بعد مشاركة البارتي (جناح الحكيم) في الاعتصام الذي نظمه مجموعة الأحزاب الكوردية في سوريا تنديداً بالمرسوم 49 اعتقدنا كمراقبين للشأن السياسي الكوردي أن مشاركة البارتي ما هي إلا مقدمة لخروجها عن طور التنظيمات السُباتية التي لم تعد لها التأثير في شارعنا الكوردي رغم بقاء بعضاً من تنظيماتنا في دائرة النهج الكلاسيكي للنضال وأقصد هنا (التقدمي ومن يحالفها) .

وكنت ممن الذين شاهدوا في دمشق الحشد الجماهيري الغفير الذي جاء به البارتي وبقية التنظيمات إلى ساحة التظاهرة ، واستنتجت وقتها : ان البارتي قد التحقت بالركب العملي الجديد للحركة السياسية الكوردية ، وعلينا كمثقفين والكتاب تشجيعها ، والوقوف إلى جانبها ، كي تتقدم أكثر فأكثر ، كونها الحزب الأم وصاحبة التأثير الجماهيري في الشارع الكوردي .
ومن الطبيعي أن نشاهد ما يجري الآن على المواقع الإلكترونية ..

حراكاً كلامياً أنتزع منها عند الكثيرين ممن كتبوا وعلقوا على مقال الحكيم ..

النقد البناء والتحليل الواقعي والسليم ، مع التأكيد أن مقالة الحكيم وحسب رأي الشخصي ليس فيه ما يدفع إلى كل هذه القلاقيل الكلامية ، فالأقوال ليست وحدها من تقرر الأعمال ، والحكيم (هذا ليس دفاعاً عنه) استطاع إخراج البارتي من فلكه السُباتي الكلاسيكي ، وإنني مازلت أذكر عندما توفى الأستاذ نذير مصطفى تحدث كثيرون من السُباتيين (شخصيات وتنظيمات) : إذا عين الحكيم سكرتيراً للبارتي فسيشد برحالها نحو لجنة التنسيق ، وهذا ما حصل بالفعل يا سادة ..

فاليوم اصبح البارتي من الأحزاب العملية التي تستطيع العمل في منظومة الأحزاب التصاعدية (الأحزاب التي ترفع خطابها السياسي وتستخدم آلية التظاهر والإعتصامات في نضالها).


وبما أن البارتي مازال جديداً في هذه المنظومة فمن الطبيعي أن تتلقى مزيداً من الضربات سواءً من قبل السلطة التي اعتقلت الكثيرين من قيادات ومناصري البارتي أو من الأقلام المسّيرة هنا وهناك ، مع التأكيد أن أي تنظيم كوردي ليس فقط يتلقى الضربات من خارجها بل من تيارات نائمة في داخلها فتستيقظ تلك التيارات وتظهر سلبيتها لتكون كعائق وحجر عثرة ومستنقع أمام تطويرها ، ومن الطبيعي أن نرى البارتي في هذه الحالة التي نراها اليوم من خلال كر وفر بين الكتاب والمثقفين ..

والأقلام المسّيرة بالأحقاد والبغض ، ولم يقف ذلك حتى تستقر البارتي في مكانها الجديد والسليم .


فزيور العمر ..

وأنا أكن له كل الأحترام ..

الذي في الأمس القريب فتح جبهة كلامية على تيار المستقبل وتبنى جملة اتهامات خطيرة ضد مشعل تمو الناطق الرسمي لتيار المستقبل الكوردي ليس بعيداً عن سلوكياته فتح جبهة جديدة ضد الحكيم لطالما (مشعل وحكيم ) مؤمنين بنفس الآلية النضالية في مواجهة المشاريع العنصرية .
وسنشهد مزيداً من الأقلام (أصحابها مرتاحي البال ..

بعيدين عن الأفرع الأمنية والأقبية المظلمة ..

وضربات السياط ..

والصرخات) هذه الأقلام أصحابها يركنون في زوايا البلدان الغربية المريحة ذات الغابات الخلابة ..

والشوارع العريضة ..

حيث لا يوجد الرقيب ولا رجل الأمن ..

ولا فروع ..

ولا ملاحقات … سنراهم أي أصحاب هذه الأقلام تهاجم وتتهم مرة زيد وأخرى عمر.


 
ولعل هذا الحراك الأخير الذي مني به البارتي وسكرتيرها الحكيم هي نفسها مسببة في خلق بداية انطلاقة جديدة حقيقية لها نحو مزيداً من التطور والتقدم ، لتصبح البارتي الحزب الرابع إلى جانب تنظيمات لجنة التنسيق الكوردي في رفع وتيرة النضال السلمي من أجل رفع الظلم وتحقيق السلم .
 
وهذه السلسلة الكبيرة من المقالات التي تظهر على مدونات المواقع الإلكترونية ما هي إلا إحدى مفرزات مواقف البارتي الأخيرة ، التي تطابقت شكلاً ومضموناً مع مواقف لجنة التنسيق الكوردي ، وإذا ما اتحدت قوى الجبهة التي ترأسها البارتي ولجنة التنسيق والقادمون من التحالف بعد خروجهم من مظلة التقدمي ..

لأصبح النضال العملي أكثر تأثيراً في الشارع السوري عامة والكوردي خاصة ..

ولتجاوزنا سوياً المعمعة التي منيت بها حركتنا السياسية طيلة العقود المنصرمة.
 
فشكراً للمواقع الكوردية التي تخلق الحراك ..

قد يغلب عليها في البداية الملاسنات الكلامية والاتهامات ، ولكنها ما أن تصبح كل التعليقات مفيدة ..

فمن المخاض تفرز المستجدات ، وتتوالد الأفكار والآراء ، التي لابد منها لخلق خطاب سياسي كوردي موحد ، أكثر صرامة وواقعية سواءً في طرحها أو آلياتها ، ومعياراً حقيقياً لتقدمها وتطورها ، وكبوابة نحو خلق مزيد من الطروحات المفيدة التي لا بد منها حتى تتحقق الأهداف المنشودة.
ولعل ان يكون هذا الحراك الأخير بادرة خير على الجميع ..

وحذري أن ينعكس سلباً على البنية التنظيمية للبارتي .
 
فرأفةً بالبارتي ..

القادم الجديد إلى النضالات العملية ..

وعطفاً بالحكيم ..

الذي وكما يقال عنه هو المحرك الأساسي لتطوير الحاصل في البارتي.


 
  ‏2009‏‏-‏05‏‏-‏23‏

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…