فرص عمل: يلزمنا عمال للهدم

أمين عمر
 
بعض الأقلام الكردية التي كانت قد كسبت ثقة الشارع الكردي “الانترنيتي” ونالت احترام فئة من مثقفيها ، انقلبت فجأةً على نفسها ، وتوهت تلك الثقة ، بعدما غيرت حالها وأفكارها وأوضاعها ، تلك الأقلام إما أصابها الغرور أو سئمت العزلة التي تسببوا هم في فرضها عليهم .

تلك الأقلام بدأت مؤخراً بإرسال “مسجات”  قصيرة وإشارات طويلة، تحوي على طلاسم ، تضم أشكال مثلثات مختلفة الأضلاع ودوائر مكتملة وغير مكتملة أحياناً، يخطون تحت وفوق رسوماتهم خطوط عريضة سوداء اعتقدنا للوهلة الأولى بل وللأيام الأولى وما بعدها ، أنها عبارة عن “نرفزة” أو سوء التقدير في موقفٍ أو مقالٍ ما ، حيث نال منهم العناد فتمسكوا بمواقفهم ، ولكن الأمر تطور ، حينما قرروا رمي الأقلام وحمل المعاول ، والمعاول هنا ليس لإنجاز حفرة لزرع شجرة او لتأسيس منزلٍ ما ، لتسكنه عائلة ضائعة في الخيام بين الشام و أبو الشامات، حتى أعلنوا أخيراً أطلاق ورشة عمل للهدم !!
يقال أن ما تبنيه في سنة تستطيع هدمه بيوم وما تبنيه في عشرة أعوام تستطيع هدمه في يوم  وما بنيته خمسين عاماً وعمراً كاملاً تستطيع هدمه في يوم أو اقل من يوم كمن يهدم في لحظة إيمانه بالكفر، ويهدم سمعته بعمل شنيع كسرقة أو القيام بعمل رزيل، قد يهدم احد ما وطنيته وإخلاصه بعد عمر كامل بالخيانة.
الهدم سهل في كثير من الاحوال ، ولكن هناك هدم من نوع الصعب، ان تهدم أفكاراً خاطئة يتبنها مجموعة ما ، الهدم هنا يحتاج الى افكار أخرى لتحل محلها ، وكما يقال رأسين لا يسعهما قدرٍ واحد ، فالرأس لا يحتمل فكرة ونقيضها معاً ، أذن يجب مع نهاية الهدم زرع فكرة أخرى، فمروجي الافكار المدمرة لن يتوانوا عن ترك فرائسهم “الرؤوس الفارغة” دون محاولة بيعهم أو إهدائهم أفكاراً أو سموماً فنكون بصدد التصدي لنمط فكر متخلف معين ، فنتفاجئ بعشرات الافكار الخطيرة.
زرع الافكار تسمى مرحلة البناء أو التحضير للبناء، أما تخطيط البناء فيجب ان يكون جاهزاً قبل بدء الهدم ، كي لا يبات، كل الأهالي في الشوارع .
قد يحتاج التخطيط للبناء وحده، الى عشرات السنين ليستقم ويدوم ، حتى الأنبياء صبروا سنين طوال حتى أعلنوا نبوتهم و دعوتهم للملأ .
أعلن من طرفي انتمائي لورشة الهدم معكم ، كعامل ولكم رئاسة الورشة ، انضمامي لكم بشرط ، أن تروننا مخططات البناء، قبل الهدم ، وأن تعفوا عن التمو لجرائمه التي أدخلته السجن ، و أحذروا من تقليد أو سرقة مخططات تعود لنصف قرن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…