مجلس سياسي أم ماذا..

  بقلم محمد سعيد آلوجي

لقد تردد على أسماعنا قبل فترة من الآن عن قيام البارتي “عبد الحكيم” بطرح مشروع ما سمي ب المجلس السياسي على أحزابنا الكورية في سوريا.

حيث قال المتحدثون عن ذاك المشروع بأن الغاية منه هو توحيد كلمة الأحزاب الكردية في سورية.

لكننا نستطيع أن نقول عنه وللوهلة الأولى وكما فهمناه من سياق أحاديث بعض قادة الأحزاب الكردية ومن أعضاء من قيادة البارتي نفسه.

على أن ما يتم طرحه هو محاولة لإيجاد تحالف بين قادة الأحزاب الكردية أنفسهم.

لما لا؟!!.

فهم يمثلون شرعية أحزابهم، وقراراتها.

وبناءً عليه يمكننا أن نقول بأن هذا الطرح الجديد هو بمثابة إعلان صريح من قبل البارتي بانتهاء العمل في المرجعية الكردية في سوريا والتي طالما انتظر تحقيها أبناء شعبنا على مدى أكثر من عامين كي تعلن أحزابهم توصلهم إلى اتفاق مشترك بشأنها، والذين كانوا قد عقدوا عليها آمالاً كبيرة لتوحد بموجبها كلمتهم في المسائل العامة التي تخص شعبنا وقضاياه العالقة مع النظام الحاكم.

ويمكننا القول بأن أحزابنا قد عجزت في التوصل إلى اتفاق فيما بينها بخصوص  تحقيق مرجعية لها بعد طول عناء.
فما هو هذا المشروع الجديد يا ترى
في الحقيقة لم يطرح هذا المشروع علناً لا على الأوساط الشعبية ولا على النخب السياسية ولم يُكتب عنه لا بخط اليد ولا بغيره .

كما أننا لم نسمع بأن أي من المهتمين بالشأن الكردي السوري قد تلقى صورة عنه.

كذلك لم نسمع بأن أي من المراقبين قد عرف عنه سوى ما أُشير إليه شفهياً أم في مجالس السمر عبر غرف البالتالك سواءً من قبل عناصر في قيادة البارتي أم من قبل بعض من قياديي أحزابنا الكردية في سورية، وعلى ما يبدو وكما تم توضيحه من قبل تلك العناصر فأن هذا المشروع لم يتعدى مرحلة التنظير، والذي يهدف في ظاهره إلى توحيد كلمة قيادات أحزابنا الموقرة في المسائل الكردية العامة وتلك القضايا المتعلقة بشعبنا الكردي.
ويبدو بأن هذا المشروع غير مكتمل حتى في اسمه ويفتقر إلى الكثير كي يستطيع أن يستحوذ على جذور المشكلة الكردية ليجد الحلول المناسبة لمعاناة هذا الشعب مع السلطات البعثية.

وعلى كل الأحوال فإن هذا المشروع سوف يبقى مشروعاً خيالياً ومحصوراً في خيال صاحبه إن لم يفرش على طاولة البحث ويدعى لمناقشته كل الأحزاب الكردية دون استثناء.

ليصبح فيما بعدُ لمن يستطيع أن ينال على موافقتهم.

لا أن يشترط صاحبها حصوله على موافقة الجميع لتقبل بمشروعه قبل أن يطرح على مائدة البحث والذي يكاد أن يكون مجهولاً من قبلهم.

لا سيما وأن هناك من يرمي من أحزابنا إلى قطع حواجز الرضوخ لسياسات الأمر الواقع المطروحة عليهم من قبل النظام السوري.


ويبدو بأن صاحب المشروع وهو “عبد الحكيم بشار” هو أضعف من أن يتقدم بمشروع يوفر فيه ثوابت تدعوا إلى تفعيل النضال والانتقال به إلى حيز الممارسات الديمقراطية عملياً.

حيث أعلن منذ وقت قريب جداً موالاته للسلطات الحاكمة والذي أصبح الآن مطالب من قبل الكثيرين بأن يعتذر للشعب الكردي عن ما جاء في مقالته وأرى بأنه قد آن الأوان لإزاحته من بين صفوف المعارضة الكردية، ومن الأولى به أن يتفرغ لمزاولة اختصاصه في معالجة الأطفال…
وإذا استثنيناه “أي بشار” من تبني هذا المشروع لنجعله مشروع البارتي الذي سبق أن ناضلنا في صفوفه قبل أن يخرج هو علينا من أحضان عائلة لم يسبق لها أن تفاعلت مع قضايانا القومية على الإطلاق، ولم يعرف عنها سوى حبها للملذات والموالاة للسلطات ومصالحها الشخصية.

فإن استثنيناه من هذا المشروع لنجعله مشروع البارتي كما قلنا فيبدو لنا بأنه مخصص للصفوف الأولى من أحزابنا الكردية.

“أي أنه خاص بقيادات الأحزاب الكردية ولا يمكننا أن نقول عنه بأنه مشروع يهدف إلى حشد الجماهير الشعبية حوله.

فالقيادات باقية كما هي وبإمكانها أن تجتمع معاً خلال ساعات معدودة إن أرادوا ذلك.

أو إذا ما صعدت السلطات من هجماتها وبشكل مفاجئ ضد أبناء شعبنا.

عندها سوف نراهم يتسابقون إلى الاجتماع معاً متناسين كل خلافاتهم التي سوف يرمونها سريعاً وراء ظهورهم إن هم أحسوا بأن الأرض لا بد من أن تهتز من تحت أقدامهم إن لم يستطيعوا أن يقدموا أي شيء حتى وإن كان عملاً محبطاً أم مجرد بيان إنترنيتي أو ما شابه أن قدموه لنا في ليلة 20 آذار من السنة الماضية.

وهو ما يعني بأنهم لا يحتاجون أصلاً إلى ما يُلزمون به أنفسهم تجاه جماهير شعبنا.

وبذلك يفقد هذا المشروع مصداقية الشعبية والحزبوية أيضاً.

وبناءً على ما سبق يمكننا أن نقول بأن هذا المشروع مشروع ميت بحكم ولادته لأنه لا يستطيع أن يوفر للراغبين في تصعيد نضالهم ضد السلطات السورية أية فرص للتفاهم أو التضامن من أجل ذلك علاوة على ما ذكرناه عنه أنفاً، وهو ما دفع بالسيد فؤاد عليكو قبل هذا الوقت لأن يحدد شروطاً ثلاثة كي يوافق على الجلوس من أجل مناقشته بعد أن كان قد أعلن في وقت سابق بأنهم ينتظرون البارتي على مضد لأن يطرح مشروعه على طاولة البحث وهم على أتم الاستعداد له دون قيد أو شرط.
هذا وقد ضمنت شروطه الأخيرة المبادئ الثلاثة التالية:

  1. أن يؤخذ بعين الاعتبار وجودنا كشعب يعيش على أرضه التاريخية في سوريا، وهو ما يجب أن يضمن شراكتنا الحقيقية في سوريا.

  2. أن يتضمن أي اتفاق للجمع بيننا سواءً مما تم طرحه مؤخراً كمشروع لمجلس سياسي أم غيره نوعية النظام الذي يمكننا اعتماده للعيش ضمنه مع السلطات السورية والذي سنسعى عبر ذلك الاتفاق إلى تحقيقه من أجل ضمان حقوق شعبنا، سواء أكان المطلوب هو نظام حكم إدارة سياسية أم ذاتية .

    أم نظام حكم ذاتي.

    أم فدرالي…
  3. وضع برامج عملي لنشاطات نقارع بها وبالوسائل السلمية الديمقراطية وضمن حدود إمكاناتنا المتاحة للاحتجاج ضد المظالم التي تعرض لها شعبنا والمشاريع التي سوف تضاف على ما تم تنفيذها بحقنا..

أخيراً بإمكان أي قارئ عزيز أن يقول لنا أهو مجلس سياسي أم ماذا..

محمد سعيد آلوجي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…