فوبيا مواقف تتطلب الاعتذار

 أمين عمر

اتصل بي احد المعارف يستفسر عن معنى كلمة ” فوبيا ” فكان جوابي ” تسألني و عندك الجوجل ” ولكني أرحته ووفرت عليه بعض الثواني، وأخبرته الكلمة تعني  ” الخوف من ” ، ولكن هل تريد معناه قبل مقال الاستاذ زيور العمر أم بعده لأنه المعنى الذي كان عليه  قبل المقال اختلف عما بعده.

الاستاذ زيور العمر حاول طرح فوبيا أسئلته والذي يراها معقولة ويجب – برأيه – ان تسال وتؤخذ بعين الاعتبار في هذا الوضع المعقد التي تتفنن الحكومة بتعقيده أكثر ولكن الاستاذ العمر تجاوز طرح الأسئلة المشروعة – برأيه – و انتهى في مطاف كل سؤال الى تقديم احتمال وجواب واحد من دون خيارات وهو التلميح لتآمر مشعل التمو مع النظام لتلميع صورته وكاد ان يضيف ان الخارجية الأمريكية اشتركت مع التمو والنظام السوري باللعبة عندما نددت وطالبت الولايات المتحدة الأمريكية سوريا عن طريق خارجيتها الكشف عن مصير التمو, وإطلاق سراحه فورا
التساؤل الذي يفرض نفسه هل هذا ما ينتظره ويتأمله مناضل من المثقفين أثناء وبعد الحكم عليه ، أن التلميح الى تلك الاتهامات الغير مبطنة أي الشبه صريحة وتفريغ نضال شخص أو قائد من محتواه خطأ ، وما كان يجب توجيه تلك الإصبع لشخص ما ، حتى لو كان ماضيه أسوداً ، ما دام سبب السجن الآراء السياسية وحقوق الكرد والسعي  لديمقرطة البلاد فما بالك ان كان سياسي كالتمو وفي الأيام الأولى من  محكوميته.


الاستاذ زيور الذي يعيش في بلد أوروبي راقي ، حضاري ، حيث الهواء المنعش والطبيعة الخلابة والخَضار الدائم سيلجئ الى فرشته المريحة مساءاً وكأن شيئاً لم يكن ولكن أتمنى منه قبل ان يخلد للنوم ان يدرك ان الذي اتهمه أو وضعه في قفص الاتهام  أمس، هو مناضل كردي مسجون في أقبية النظام ويشرف على أمور حياته بعض العساكر المجندين ممن زرع فيهم الحقد والكراهية وليس مع التمو سوى بطانيتان ، واحدة كفراش والأخرى غطاء وسيمضي أكثر من ثلاث سنوات على تلك الحال وان كان معه بعض السياسيين ، فهناك ما يفوقهم من المجرمين وأولاد شوارع في المكان نفسه وذلك كله ليستطيع تلميع صورته
أسئلة الأخ زيور لم تكن مشروعة وهو نفسه قد أبدى خوفه من طرحها او يعتقد خوف الأخرين من طرحها 
أن اعتبرنا ما قام به مشعل بعد انتفاضة اذار استغلال لذاك الوضع الا يعتبر ذلك الاستغلال من اشرف طرق النضال وألم يكن ملئاً لفراغ موجود وأما كانت اتصالاته ضرورية  وجزء من فضح المؤامرة ألم تكن جرأة حقيقية منه ما دام الكتاب والمثقفين الكرد قد استعمروا أوروبا وانا من ضمنهم
بالطبع أوافقك الرأي بالعديد من قادة الحركة و ان وضع الاحزاب كان كما ذكرت ولذا كان من الطبيعي ان يتحرك احد ما  ليمل الفراغ الشاغر ومن حق الاستاذ مشعل وغيره النضال ولم الجماهير حولهم ما دام هو الاخر فرد من هذا الشعب ويرى في نفسه المواهب القيادية والاستعداد لتحمل نتائج نضاله وقد كان بارزاً ذلك في محاكمته عندما أعلن انه غير نادم على نضاله بل ومتمسك به ، موقف مشعل ذاك ذكرنا بموقف مظلوم دوغان عندما رد على القاضي أثناء محاكمته (أنا من يجب عليه محاكمتك) ولذا فما ذنب التمو ان كان الكثيرين منهمكين بأشياء أهم ، ألا وهي قيادة اللا شيء
اما قصة ابن رئيس العشيرة وما حولها لم يكن مستحباً إطلاقا من الأستاذ زيور ذكرها طالما يؤكد توافر مقومات القيادة في التمو (كتاباته ، قوته الخطابية وشجاعته)
 الأخ زيور من الكتاب الجيدين برأيي المتواضع وأتابع مقالته ولا أعتقد انه يحاول السباحة عكس التيار كي يُعرف ، فمقالاته التي تنشر في عشرات مواقع هامة كإيلاف وغيرها خير دليل، ولكن بوصلته هذه المرة أخطأت تماما بل وأشارت الى الاتجاه المعاكس
أمثال التمو من يجب ان نفتخر بهم وانا كعضو فرقة في البارتي كنت دائماً أتمنى و أرى مكان التمو المناسب بين قيادات البارتي حيث الجماهير العريضة والحزب الأم .
 الشيء الاخر هو رد تيار المستقبل الخطأ بخطأ ، وخصوصاً الاستاذ زيور شخص وهم تيار وكتلة سياسية
كلنا نتعرض للخطأ ونادر ما يعتذر احدنا،  ليس ما أقوله هو فرض رأي أو الوصاية على فكر أحد ولكن سأكون سعيداً ان يكون الأخ زيور سباقاً الى الاعتذار كي يبقى في نظرنا زيور الذي نقرء له ، وأما ان كان ما ذكره  قناعات راسخة لديه وغير قابلة للتغير وهذا ما لا اعتقده فاني كالجميع أراه قد اخطأ وحبذا مراجعة ما كتبه بتأني اكثر، لان مثل هكذا مقالات تبعث بالراحة للنظام الحاكم وتبرهن على زعزعته الثقة بقيادات مشرقة كالتمو .

وكلنا نعرف أن الاستاذ محمد نذير مصطفى قد كان سجن عشر سنوات فهل ذاك السجن أدى الى سير الشارع الكردي والحركة الكردية ورائه
سؤال أخير للأخ زيور ان قررت خوض مغامرة العودة الى الوطن يوماً واعتقلوك في المطار ماذا سيكون شعورك عندما يقال عنك انها زيارته واعتقاله كانت لتلميع صورته.
نتأمل ان يبقى المجال مفتوحاً لنغني نقاشاتنا ونعطي المواقف حقها وأن كانت في مواضيع اخرى فقد  نتلافى أخطأنا.

وعلى ذكر الاتصالات للاستفسار عن الكلمات فقد سبق واتصل احدهم يسال عن كلمة الاستنكاف عندما استنكف بعض رفاقه عن العمل الحزبي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…