رئيس النمسا د. هاينز فيشر: انا صديق الكرد

  اجرى الحوار: سيروان حجي بركو

إذا كان الدكتور هاينز فيشر معروفا لعدد قليل من الأكراد خارج النمسا, الا انه لا يوجد كرديا مقيم في فيينا عاصمة النمسا لا يعرف رئيس الدولة الدكتور هاينز فيشر الذي احتفل قبل فترة بعيد ميلاده السبعين.

الأكراد يسمونه الصديق الحميم للكرد.
رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني أعرب أكثر من مرة ان فيينا بالنسبة له البلد الجميل والأقرب إلى قلبه, كلما يزور أوربا يمر في هذا البلد.
فيشر, الرئيس الثامن لجمهورية النمسا الحديثة, حاصل على درجة الدكتوراة في الحقوق وعضو في الحزب الاشتراكي النمساوي (SPÖ), صار في 1971 عضوا في البرلمان النمساوي و تبوأ مناصب سياسية عدة في داخل حزبه وداخل مؤسسات الدولة.
في نيسان 2004 انتخب فيشر من اجل رئاسة الدولة, منذ ذلك تخلى عن عضويته الحزبية.
عندما يدخل المرء مبنى رئاسة الدولة النمساوية يتمنى المرء ان لا يبارح الرئيس من هذا القصر الجميل والعظيم.

يعتبر مبنى الرئاسة هو جزء كبير من مجموعة أبنية “هوف بورك” التي بدورها تتألف من مجموعة القصور الصغيرة.

“هوف بورك ” يبتعد عن كنيسة “سيتيفان” بعدة خطوات, تلك الكنيسة التي تتمركز في وسط العاصمة فيينا.

مكتب رئاسة جمهورية النمسا يقع في قسم “نيوبوليديني”.

غرف وجدران هذا القصر مزينة بالألواح الملونة التي تعود بالمرء الى العصور الماضية ومآثر الملوك والقياصرة.

في هذا المكان لا يوجد فرق بين الحقيقة والخيال.

في غرفة نوم زوجة القيصر الاول “استيفان” السيدة “ماريا تريسيا” وهي والدة القيصر “جوزيف الثاني” هناك بوجه مبتسم استقبلني رئيس الجمهورية الدكتور هاينز فيشر: “اهلا وسهلا بك في فيينا.”
هذه المقابلة أجريت بمناسبة زيارة رئيس جمهورية سورية الدكتور بشار الأسد الى النمسا في 27-28.04.2009.

**********

روداو: كان من المفترض ان يزور الدكتور بشار الأسد النمسا في العامين 2003 و 2005 فلم تستجب النمسا لزيارته.

اما الآن ما هي المتغيرات التي حدثت حول زيارته؟

د.

هاينز فيشر: هدفنا أن تحصل الزيارة في أفضل الأجواء من اجل هذا يفترض أن يكون الظروف مناسبة.

انني واثق من زيارة الأسد في هذه الظروف مناسبة تماماً بسبب تحسن علاقات سوريا مع العالم وكذلك تزامنا مع القيادة الجديدة للولايات المتحدة الامركية التي تظر الى الأمور بدون رأي مستبق.

روداو: يعني يستطيع أن يقول المرء أن هذه التغيرات مرتبطة بانتخاب اوباما كرئيس للولايات المتحدة الامركية؟

د.

هاينز فيشر: لا اعتقد بأن المسألة متعلقة بشخص اوباما فقط.

أظن أن معرفة هذه الحقيقة جاءت نتيجة مباحثات وخاصة المباحثات مع سوريا في الأشهر والسنوات الأخيرة ازدادت أهميتها وهذه أدت إلى خلق إمكانيات جديدة.

وهكذا يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية أيضا تتابع هذه المسائل وهذه الإمكانيات باهتمام.

و الوضع في العراق مستقر الى حد ما.

في واشنتون اتخذ قرار بسحب الجنود تدريجيا و هذه خطوات ايجابية.

روداو: الولايات المتحدة الامركية والاتحاد الأوربي تطالب سوريا بقطع علاقاتها مع إيران.

ما هو موقف النمسا بشأن هذه المسألة؟
د.

هاينز فيشر: كل دولة ترسم سياساتها الخارجية بما يتماشى مع مصالحها, كما نقيم نحن سياستنا الخارجية.

وكذلك يحق لكل دولة أن ترسم سياستها وفق مصالحها.

ولكن في الحقيقة ليست أوروبا وحدها إنما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة غير راض من إيران وكذلك من شكل التعاون أو عدم التعاون مع الهيئة الدولية للطاقة الذرية .

لو اقتنعت سوريا بأن منفعة الجميع تكمن في إقناع إيران بالتعاون الايجابي مع الهيئة الدولية للطاقة الذرية وكذلك تكشف لها وأن تطبق قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة جديرة للغاية حينها ستحصل نتائج جيدة للأوضاع السياسية.

روداو: أمريكا وكثير من الدول تدين سوريا بسبب علاقاتها مع حماس وحزب الله و سوريا متهمة بالتدخل في شؤون الدول المجاورة.

د.

هاينز فيشر: أتمنى للعلاقة السورية-الأوروبية المزيد من التعاون على الأسس القيمة.

هذا هدف مهم ووظيفة كل دولة في الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب واستئصاله.

روداو: سوريا أيضا؟

د.

هاينز فيشر: نعم سوريا وباقي الدول أيضا.

يجب أن تكون المقاييس الأساسية للثقافة السياسية أن المشاكل لا تحل عبر التفجيرات والقوة والهجوم.

روداو: القوى المعارضة تتهم سوريا بقمعهم وإحلال حقوق الإنسان.

هل ستتحدثون في هذه المواضيع مع الأسد؟
د.

هاينز فيشر: علاقتي مع سيادة الأسد متينة جدا وليس هناك عائق في البحث عن مواضيع حقوق الإنسان في محادثاتنا.

إنني تعلمت بأنني استطيع أن أناقش مع حلفائي في كل الأمور.

بإمكان المرء أن يقبل الآخر بشكل منطفي وقانوني.

أنا من الذين يودون ان يسمع اراء الجميع.

روداو: أنا اعرفك كصديق للأكراد.

في سوريا الأكراد مقمعون بسبب هويتهم القومية وفي الآونة الأخيرة اعتقل الكثير من نشطاء الكرد وعذبوا من قبل النظام, ماذا تقول في هذا الصدد؟
د.

هاينز فيشر: نعم, عندما كنت طالبا كانت لي علاقات مع طلاب الكرد في جامعات النمسا ولي معرفة بالرئيس العراقي جلال الطالباني وكذلك مسعود البرزاني منذ خمسة وعشون سنة.

كنت اعرف مصطفى البرزاني, كان يزورني بلباسه العسكري في البرلمان النمساوي.

نعم إنها حقيقة, علاقتي مع الكرد جيدة.

أتمنى لهم حياة عادلة.

رودو: هل ستتحدث مع بشار الأسد بشأن الأكراد؟

د.

هاينز فيشر: موضوع الأكراد لا يستبعد عن محادثاتنا مثلما تحدثت عن أكراد إيران في زيارتي قبل سنوات لإيران كرئيس للبرلمان النمساوي وكذلك قبل الآن تحدثت عن مسالة الأكراد في تركيا.

ولكن ينبغي أن أقول للأكراد أيضا, يعني لقسم من الكرد, و مقولتي هذه شفافة وظاهرة: أنا ضد الإرهاب!

روداو: من ناحية علاقاتك مع الأكراد جيدة ومن ناحية أخرى شركة الطيران النمساوية تستفيد كثيرة رحلاتها الى إقليم كردستان العراق.

بناء على ذلك لماذا لا تبادر النمسا بفتح قنصلية لها في الإقليم؟

د.

هاينز فيشر: نحن علاقاتنا تتم مباشرة عبر الحكومة المركزية في بغداد.

إذا كانت هناك ثمة مشاكل ستحل بين فينا وبغداد.



روداو:
السيد الرئيس هاينز فيشر المحترم, شكرا لهذه المقابلة.
د.

هاينز فيشر: على الرحب والسعادة.

E-Mail: sirwan@amude.com

——-
نشرت هذه المقابلة باللغة الكردية في جريدة “روداو” (أربيل, كردستان العراق) العدد ,53 تاريخ 27/4/2009.

الترجمة الى العربية موقع (ولاتي مه)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…