الديمقراطي *فبعد صدور المرسوم 49 وما نتج عنه من آثار بالغة الضرر بالمواطنين في المناطق التي يشملها من حالة قلق المواطنين على ممتلكاتهم وتوقف وجمود للنشاط الاقتصادي وتفاقم البطالة والفقر وارتفاع وتيرة الهجرة ، تلتها إجراءات أخرى تجسدت في القرارات التعسفية بنقل العديد من الموظفين من مناطق سكناهم إلى مناطق بعيدة بهدف إرغامهم على ترك أعمالهم ، إضافة إلى كثرة الاعتقالات والاستدعاء الأمنية ، وغيرها.
اذا ، من الواضح أن الهدف هو عزل الكرد ، وحركتهم السياسية ، وتوفير مناخ لتمرير سياسة الاضطهاد القومي والمزيد من الإجراءات العنصرية والتعسفية.
وواضح أيضا أنه كلما ارتفعت وتيرة سياسة التفرقة ضد الأكراد ارتفعت معها مظاهر الاستبداد في البلاد بشكل عام.
وهذا ان دل على شيء فهو يدل بكل تأكيد على ارتباط القضايا الوطنية معا ، فالقضية الكردية وقضية الديمقراطية ووضع الحريات وحقوق المواطنين وقضية التنمية ..
هي كلها قضايا وطنية مترابطة ، تتأثر ببعضها سلبا وايجابا .
ومن هنا فان من الأهمية الفائقة أن تدرك الحركة الوطنية في البلاد ، والحركة السياسية الكردية بشكل خاص خطورة العقلية العنصرية، وضرورة العمل معا لفضح زيفها وتعريتها ، وذلك بترسيخ النهج الوطني والابتعاد عن كل ما يساعد أو يبرر سياسة الاضطهاد والاستبداد ، ونبذ الطروحات غير الواقعية والمظاهر والشعارات التي تثير العاطفة ولا يستفيد منها أحد سوى الأوساط الشوفينية .
ومن هنا تبرز أهمية النهج الوطني الموضوعي الذي اعتمده (إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي) ، والذي جاء كصيغة بناءة وأسلوب معاصر للعمل السياسي الجاد من أجل أن تكون بلادنا وطنا لجميع أبناءها دون تفرقة أو تمييز، ولكي تسير بلادنا على طريق التغيير الديمقراطي السلمي وعلى طريق التقدم والبناء والازدهار.
* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (525) أواخر نيسان 2009






