فاز المجتمع الديمقراطي.. ألف مبروك للعمال الكردستاني

ديـــار ســـليمان

لا يكف البعض عن محاولاته العبثيـة في إستغلال كل مناسبة لحشـر إسم حزب العمال الكردستاني في المشهد العام الكوردي وفي تفاصيل حياة المواطن الكوردي حتى وإن كان ذلك بطريقة غبية تفتقـر الى أدنى درجات الإحترام لذكـاء المتلقي.
فأنا لم أفهم حتى اللحظة حفلات الطبل والزمر والزعيق التي نسمعها على مدار الساعة من مناصري ووسائل إعلام هذا الحزب العمالي لمناسبة تحقيق حزب المجتمع الديمقراطي الذي يتزعمه القائد أحمد الترك والذي شعاره عبارة عن وردة حمراء محاطة بأوراق خضراء وجميعها على أرضية صفراء أي يحمل من ألوان العلم الكوردي الشئ الكثير، لمناسبة تحقيقه مؤخرآ نتائج جيدة في الإنتخابات البلدية في تركيا.

لكنها ليست المرة الأولى وربما لن تكون الأخير هذه التي يلجأ فيها الحزب العمالي الى الإستيلاء على جهود الآخرين وتنسيب ثمرات تلك الجهود له، فهذا الحزب الذي إفتقد على الدوام لمشروع واضح ـ اللهم سوى مشروع التعطيل الذي تحول منذ عشر سنوات الى مشروع تحرير القائد ـ كان منذ تأسيسه قد منع المواطنين الكورد من الإشتراك في النشاطات العامة ومنها الإنتخابات في تركيا، ووصل به الأمر الى الإعتداء على الأحزاب الكوردية وإغتيال قادتها لنشر الأمية السياسية وبناء دكتاتوريته الحزبية الدموية على أنقاضها وصولآ الى نشر الأمية بمعناها المعروف وذلك بحرق المدارس الحكومية ومنع التعليم وقتل المعلمين والموظفين وتخريب أي مشروع خدمي ـ إقتصادي بداعي تدمير الإقتصاد التركي.
إن هذه النتائج التي حققها حزب المجتمع الديمقراطي ذات دلالة كبيرة ويمكن البناء عليها، فرغم إنها قد تأخرت أكثر من ثلاثين عامآ نتيجة التعطيل إلا أنها توضح بجلاء كيف كان سيكون عليه المشهد لو أن حزب العمال التركي كان قد رفع منذ البداية إرهابه عن الناس أو وقف على الحياد وغض الطرف عن إشتراك المواطنين في النشاطات العامة ومنها الإنتخابات، لا شك عندها أن مواضيع أكثر أهمية من الإنتخابات البلدية كان ستكون الآن موضع إهتمامنا، وكان حينها الحديث عن الإنتخابات البلدية نوعآ من تضييع الوقت.
حين وقف القائد الشجاع أحمد الترك في البرلمان التركي يتحدث باللغة الكوردية شعر جميع الكورد بالإنتصار واستحضرت الذاكرة على الفور الصورة المضادة للإعتـذار المخزي التي تمت ذات يوم واحتوت على الكثير من الإستسلام والهزيمة والخذلان، لقد أعادت كلمة القائد الترك الزخم للقضية الكوردية، فقد كانت كل كلمة تفوه بها كالمدفع زلزل كيان الدولة الكمالية من أساسها ومحاكمة صارخة لتاريخها، إننا بحاجة حقآ الى هذا الطراز الرفيع من القادة المتنورين الذين يتحركون بحكمة لا تفتقر الى الشجاعة.


03.04.2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…