إنها إرادة التضحية…

بافي آمدي
 
بالرغم من الممارسات القمعية والاستفزازية، وترهيب الدولة لمواطنيها، وتحويل المناطق الكوردية في سوريا الى ثكنات عسكرية، واستنفار أمني رهيب في يوم 12 آذار 2009 وهذا يحدث عادة عندما يكون هناك خطر خارجي معادي ووشيك، أو تمرد على السلطة الحاكمة.

في هكذا أجواء برهن شعب كوردستان سوريا بأنه شعب حضاري… يعشق الحرية… يمجّد الشهادة… يؤمن بالممارسات النضالية السلمية مهما كانت التحديات… شعب ينبذ العنف والإرهاب… شعب مؤهل وبجدارة أن يكون لاعباً صعباً في المعادلة السياسية السورية، ويكون له دوراً رئيسياً في بناء أسس الدولة المدنية..

التعددية..

الديمقراطية والتعاقدية… شعب لن يقبل بعد اليوم أن يكون لاجئاً ذليلاً على أرضه التاريخية ومحروم من أبسط الحقوق المنصوص عليها بالأعراف ، والقوانين الدولية في الوقت الذي يزداد اهتمام دول العالم بجمعيات الرأفة بالحيوان لديها !!!
حاولت السلطة في يوم الشهيد إرهاب الشعب الكوردي ولجم آماله وتطلعاته، ولكنه فشل، وسيفشل مستقبلاً طالما يتعامل بعقلية الاستعلاء، وبذهنية إلغاء الآخر.
إن سياسة القمع والترهيب وقتل الكورد بدم بارد لن تستعيد الجولان، ولن تحل الخلافات العربية، وهواجس المحكمة الدولية في لاهاي.
لقد برهن شعبنا في يوم الشهيد الكوردي بأن إرادته لن تقهر لأن قضيته عادلة، وهذا يستوجب من الحركة الوطنية الكوردية أن تكون بمستوى طموحات وتضحيات هذا الشعب العظيم، وأن يتضاعف الجهود لتوحيد الخطاب الكوردي برؤية سياسية تجّسد الثوابت الكوردية، وعندها يكون القرار الكوردي مصان ومحّصن وسيكون وقائعها صعبة على المشهد السياسي السوري.
تحّية لكل كوردي أنار ظلمات شعبه بشمعة أمل عشية يوم الشهيد الكوردي…
تحّية لكل كوردي وقف خمس دقائق عصيبة محدقاً بعيون الصبر والتأمل في وجه الجلادين…
تحّية للطلبة الكورد في جامعات حلب ودمشق وهم يسّطرون بوعيهم وثقافتهم  ملامح التضحية في وجه آلة القمع والترهيب…

وأخيراً أنحني لكل مناضل أقتحم الطوق الأمني والبنادق المتربصة صوب مقبرة الشهداء في قدور بك وهم شامخون كشموخ جبال كوردستان لإحياء يوم الشهيد الكوردي….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…