في الذكرى الثامنة لاعلان منتدى جلادت بدرخان الثقافي الى الصديق المعتقل مشعل تمو نحن جميعا في انتظار نجمة الصباح

  عبدالقادر بدرالدين

-1-
كنا قليل عديدنا في البداية, لم نكن نتجاوز عدد اصابع اليدين, كنا نحلم ونفكر في ايجاد عمل ما تخص الشأن الكوردي, السياسي والثقافي معا, واتفقنا العمل معا دون الالتفات الى الماضي الحزبوي المؤلم والذي قضينا فيه جل عمرنا, وانهالت فوق رؤوسنا لعنة الفاشلين من النجوم الكذابة, وتهنا ويا للاسف في ظلماتهم الرهيبة.
في بداية الاعلان عن ميلاد منتدى ثقافي كوردي, كانت ثمة حركة ايجابية مفاجئة عمت سوريا وقتئذ, حيث تعالت اصوات جادة في كافة المدن السورية, دعت الى المكاشفة والشفافية, وبذلنا معا لكي نكون جزء فعالا من المجتمع السوري وذات حضور قوي عبر هذا المنتدى الثقافي الرائع
حيث اجتمعت في منزلنا المتواضع كافة الفعاليات السياسية والثقافية ولم نكن نبالي قط بالحصار الجبان من قبل كافة الفروع الامنية حول قريتنا الآمنة, بل كنا نزف البشائر وكأننا على اقل من خطوة على مرحلة تاريخية فريدة, والتي انتظرناها بفارغ الصبر, كانت الجموع الحاضرة فسيفساء جميلا أمت من كل حدب وصوب, في تلك الليلة البهية والساعات الحاسمة حيث غاب المرض الكسيح وتغيرت الوان العيون, كل العيون, وافاق العقل والضمير مجددا, واستعادت القلوب هواءها النقي.
وفي لحظة من اللحظات – اللاتاريخية – حيث اعلنت الكواكب الملعونة نكستها الأبدية على الشارع السوري كما هي العادة في بلداننا البائسة ودق ناقوس الموت من وعلى مدرج جامعة دمشق بقيادة عبدالحليم خدام محذرا كل الذين يودون الى جزأرة سوريا, وراح يتكلم عن الحرية والديمقراطية والمجتمع المدني, وأكد بأن (أخطر ما أنتجه الوضع الدولي الجديد هو تفكيك الوحدات الوطنية عبر طرح شعار تقرير المصير).

من اللحظة بلغت الشراسة بكافة الفروع الامنية وخاصة الامن السياسي, وفي القامشلي تحديدا اقدمت الامن السياسي بالضرب والاهانة لاثنين من مؤسسي منتدانا وهما الشهيد محمد امين جمال والسيد مروان عثمان.
-2-
لقد كنت أنت ايها الصديق من الآوائل في البحث عن ايجاد صيغة جديدة وحديثة في الخطاب الكوردي, وحاولت الكثير مخاطبة العقل الكوردي, ونقده دون هوادة, وألبسته صفات عنيفة وقاسية في التكلس,التبعية, الابوية, الذكورية, والعائلية……
لقد كنا في كثير من الآحايين نقف على الجانب الأخر, لنهدأ من روعك وعجالتك في امور كثيرة, على الرغم في فهمنا وقرائتنا جيدا ما يدور في خلدك من فكر وطرح وطموح, ولكننا كنا ندرك تمام الادراك مدى خطورة ما تقدم اليه من مغامرة, والسير في نفق مظلم.
لقد كنت شاهدا كيف برزت في سمائنا نجوم كثيرة, وصار كل واحد منا يتغنى لنجمه المنشود, حيث كنا لانستطيع الاكل والشرب والنوم من دون نجمنا, في كل بيت من بيوتنا بل في كل غرفة بحيطانها الاربعة كانت النجمة, كنا عشاق النجوم, لم نكن بحاجة الى القراءة والكتابة والتفكير, كنا نكره الحوار والسلام والامان كنا منشغلون طوال وقتنا في حرب النجوم, لم نكن نبالي بنجوم السماء, ولم نتطلع اليها أبدا, ولم نكلف اعيننا النظر بعيدا اليها.

-3-
في الثاني عشر من آذار عام 2004 بدأ الانسان الكوردي يتعلم من جديد, وانتصر على الكابوس الجاثم على صدره منذ عقود عديدة, وعادت الثقة وعلمتنا تلك اليقظة المفاجئة والعنيفة جدا باننا شعب مقاوم ومسالم في آن واحد.
ولكننا أخطأنا مرة اخرى وأخطأت ايضا بعض اطراف الحركة الكوردية في تداول هذا الانتصار الرائع وتوظيفها في خدمة المصالح القومية, وذهب كل بمفرده يضع النقاط على الحروف حسب هواه, وبدأت الخطابات الارتجالية تشق عنان السماء, وخرجت من منحاها وعن سياقها المراد, وبقيت مجرد شعارات آنية خدمة للمصالح الحزبوية الساذجة.
كانت للحدث رسالة واضحة لكل المعنيين من دون استثناء, المزيد من التكاتف وتوحيد الكلمة والاتحاد, لأن لاقيمة لاي حدث مهما كان عظيما ان لم نقم في احترام وتقديس اهدافه النبيلة.
الوضع كما هو وكذالك القناعات, والشرخ يزداد طولا وعرضا, وما زلنا نعيش في زمن الانشقاقات والتنافرات وننشد (بدون خجل) الحان الانشقاق (التاريخي) الاول والمزهل بمآسيها ولعنتها الابديتان, اربعة واربعون عاما نهلل ونغني في وضع اللبنة الاولى في شق الصف الكوردي وما زلنا نفكر بحتمية الصراع الكوردي-الكوردي, ومانزال متمسكين بتعاليم نبينا زرادشت على مبدأ الصراع الازلي الذي لاينطفئ مطلقا, ومن بعده علمنا لينين -العظيم- بصراع الشعب الواحد والقوم الواحد, وان الامة امتان واحدة ظالمة والاخرى مظلومة.
وهكذا عبثت بنا الاقدار واستسلمنا جميعا امام ثقافة الحقد والتخوين والغاء الآخر.
هناك امور كثيرة وقضايا ملحة يجب النظر فيها من جديد, ونحن جميعا في انتظار فك اسرك ايها الصديق المعتقل والمؤمن الصابر بقضيته العادلة, لكي نعقد معا ندوات وحوارات ومنتديات لا نهاية لها, و ختاما اقول, جميعنا في انتظار نجمة الصباح الاصيلة يا ابا فارس.

mustafa52@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…

روني علي اذا كان المبدأ هو الاندماج من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ويقابله في ذلك صمت من جانب المجلس الوطني الكوردي وغالبية الحراك الحزبي الكوردي .. واذا كان الاندماج يعني عودة مؤسسات النظام إلى كافة المناطق الكوردية .. واذا لم يحمل عملية الاندماج اي شرط يدعو إلى تعديل الدستور بهدف إعادة تعريف مفهوم الدولة .. واذا كان الدمج…