الفلسطينيون و الكرد في أتون الصراعات الدولية و الإقليمية

  افتتاحية دنكي كرد *

مع نهاية العام و إطلالة العام الجديد تطل الحربة الإسرائيلية برأسها كالعادة لتدمي قلوب و أفئدة الأطفال و النساء الفلسطينيات من جديد ، فكيف يمكن في ظل التشتت العربي و الفلسطيني السعي لوقف القتال و نزيف الدم و حماماته في هذا الفصل القارص .

و الوضع العربي الراهن أشبه بوضع حركتنا الكردية في سوريا لا يتحرك و لا يجتمع و لا يتحاور إلا بعد وقوع الواقعة .

ففي أضعف الأحوال عليها وقف المهاترات الجارية التي تزيد من الشرخ شروخاً و ابتعاداً و الإسرائيليون ماضون في قصفهم المتواصل و المستمر و الضحايا باضطراد و الجرحى يحتاجون إلى من يستقبلهم و يعالجهم وووو …
و مواقف العالم تتراوح بين الإدانة و الشجب و القلق على ما يجري على أرض الواقع و ينادون بوقف القتال بشكل مشروط و الذي لا يبالي بمعاناتهم حيث أصبح واضحاً و جلياً من خلال شاشات الفضائيات التي أصبحت أشبه بمادة إعلامية جذابة دون مقابل .

 الاستنكار و الشجب هل يفيد في هذا الوقت العصيب ؟؟؟ مع أننا نضم صوتنا إلى جميع الأصوات و ندين بشدة و نستنكر ما يجري …
أين الضمير و الأخلاق و حقوق الإنسان و الشعارات البراقة و الطنانة فالدمار و الخراب في البنية التحتية جارية على قدم و ساق ، فأين يكمن الحل ؟؟؟؟ ، فهل الحل في استمرار القتال أم على طاولة المفاوضات ، فمنطقتنا الشرق أوسطية ملتهبة و السلام فيها يمر عبر حل عادل لقضاياها الأساسية كالقضيتين الفلسطينية و الكردية و هذا يعلمه القاصي و الداني.
لكن الصراعات الدولية و الإقليمية على ما يبدو لا ترحم أحداً فهي ماضية في طحن المستضعفين تلبية لمصالحها ، و ما جولات السيد أردوغان إلا حلقة من هذه الحلقات و إن لم يكن كذلك فليبادر إلى وقف التدمير للقرى و المزارع الكردستانية و يفتح باب الحوار و حل قضيتها العادلة حسب المواثيق و الأعراف الدولية.
ففي كل الحالات الجهود و النوايا الصادقة تلقى الدعم و المساندة من كل ذو حس و مشاعر إنسانية و لكن هيهات بين الأحاسيس و المشاعر و بين المصالح و المؤامرات التي يدفع فاتورتها الشعوب المستضعفة فهذا حال الشعبيين الكردي و الفلسطيني عبر عقود من الزمن.
———
* يصدرها الحزب الديمقراطي الكردي السوري (P.D.K.S) العدد (224) كانون الأول 2008م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…