قضيتنا ضحية ساستنا و حسنا الوطني

 

لاوكى هاجي
لقد عانى الشعب الكردي في غرب كردستان و ما زال حتى يومنا هذا من معضلات و أزمات عدة جعلت من القضية الكردية في غرب كردستان أن تؤول إلى ما آلت إليه الأوضاع كما هي الآن , واقع مؤلم مرير و مخجل لشعب يعيش على أرض آبائه و أجداده و يشكل القومية الثانية في البلاد و لا حول و لا قوة له .
الكرد في غرب كردستان كما يقال عنه بأنه معروف بذكائه و وعيه في الوسط الكردستاني و مدى حبه و تشبثه بأرضه و إخلاصه لقضيته و استعداده لتقديم التضحيات ماديا و جسديا في أية لحظة خدمة للدفع بقضيته العادلة نحو ما يأمل و يطمح إليه كحق شعب في تقرير مصيره بنفسه و الخلاص من نير مستبدّيه, فبمثل هذه الصفات و المميزات كان من المفروض أن يكون واقع الشعب الكردي في غرب كردستان في طور متقدمة و أفضل بكثير من واقع الشعب الكردي في شرق وشمال و جنوب كردستان التي عانت و تعاني من استبداد الأنظمة التركية و العربية و الفارسية سياسيا و ثقافيا و اجتماعيا و اقتصاديا
.
و لكن ما هي الأسباب التي جعلت واقع الكرد في غرب كردستان أن تؤول على ما هو عليه,
الموضوع لا يحتاج إلى دراسات و أبحاث عميقة و إبداع لاكتشاف هذه المعضلة ,يكفي أن يكون المرء مطلعا بنسبة ضئيلة على واقع الحركة الكردية و ما أقدموا عليه من أعمال و نشاطات في غرب كردستان فسيكون أسباب الحالة المرثية التي يعيش فيها الكرد واضحة لديه وضوح الشمس في منتصف النهار, بأن الأسباب تكمن في ما يلي
أ‌-       تقاعس الحركة و عدم القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها ك(حركة تمثل قضية شعب)
ب‌-  الأهداف التي تناضل من أجلها غير ملبية لمطامح شعب يعيش على أرضه التاريخية
ج-عدم التغلغل بجدية بين صفوف الجماهير تاركة بذلك فراغ سياسي
د-التشتت و الانقسام الذي تعاني منها الحركة منذ 1965
ه-الصراع فيما بينها و عدم مواجهة سياسة النظام بالشكل المطلوب
و- الخنوع و عدم إزعاج السلطات
ز- التعامل مع الآخر من منطلق النزعة الحزبية الضيقة
ح-النظرة الاستعلائية و نفي الآخرين و أتهامهم بالخيانة
دفعت هذه الأسباب إلى انعدام  ثقة الجماهير بالحركة مما أدت إلى نسف الجسور بينهم و وصولهم إلى القناعة التامة بأن هذه الحركة جسم مريض غير قابل للشفاء,لأن النضال السياسي الذي خاضوه على مر (49) عاما و مع ذلك لم يستطيعوا أن يهيئوا أنفسهم ذاتيا و عدم الوصول إلى إيجاد مركز أو مؤسسة ينضوون تحت لوائها و اتخاذ أي قرار سياسي موحد للضغط على النظام السوري من أجل تحقيق ولو بعض مما يطمح إليه الكرد في سوريا و رفع الغبن عن كاهلهم.

و نتيجة السياسة الشوفينية التي تمارسها النظام السوري بحق الكرد في سوريا و الشعور الذي خلقه لدى أبناءنا الكرد لمدى الغبن و الإجحاف و الغدر الذي يتعرض له من قبل النظام وهم لا يستطيعون العيش في ذل و هوان و خاصة بعد تجريد الآلاف منهم من الجنسية و تطبيق سياسة الاستيطان و تعريب المناطق الكردية بناء على المرسوم التشريعي رقم /93/ بتاريخ 23/8/1962و انطلاقا من الحس الوطني الراسخ في سايكولوجية الكردي في غرب كردستان و عدم الفرق في مفاهيمهم بين مدن غرب كردستان و شرق كردستان و جنوب كردستان و شمال كردستان و فقدانهم الأمل من الحركة السياسية الكردية في غرب كردستان بمقارعة النظام السوري و المطالبة بحقوق الكرد منه توجه عدد كبير من أبناء غرب كردستان للمشاركة في ثورتي أيلول و كولان في جنوب كردستان لمساعدة إخوانهم هناك من أجل نيل حقوقهم المشروعة و ضحوا بالغالي و النفيس و هم سعداء و فخورون بذلك لأن حسهم الوطني ترجم لديهم إن انتصار الكرد في أي جهة من كردستان هو انتصار للكرد بشكل عام إقليميا و دوليا, و شاركوا أيضا مع إخوانهم في شمال كردستان ووصل عدد الشهداء حتى عام 2004من أبناء غرب كردستان بين صفوف حزب العمال الكردستاني إلى (7000)شهيد منذ إقدام حزب العمال الكردستاني على شن عمليات عسكرية ضد الجيش الطوراني الفاشي في تركيا 1984.
فهنا سؤال يطرح نفسه بقوة ؟
لو كانت القيادات أو الأطراف السياسية مخلصة لقضاياه الوطنية و بمستوى تلك المسؤولية لقيادة الشعب الكردي في غرب كردستان و احتضنت نصف العدد من أولائك الشبان و سخرت تضحياتهم التي قدموه في شمال و جنوب كردستان في غرب كردستان هل كان القضية الكردية ووضع الشعب الكردي في غرب كردستان على ما نراه الآن ……..؟؟!

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…