الغرور وأثره على الحركة الوطنية الكردية

بانكَى كرد
bangekurd@yahoo.com

ان الهدف من الكتابة في موضوع  الغرور  وأثره على الحركة الوطنية الكردية ليس التجريح أو توجيهه إلى طرف معين وإنما موجه لكل من يجد في نفسه (إمبراطورية أنا) وما نريد أن نقوله أمنية الخلاص من آفاتنا كي نقود المجتمع إلى خانة المجتمعات الراقية كالمجتمعات المتحضرة ونصنع زخرفة الإصلاح الهادف لبناء المجتمع الحر والمتطور.
 لا يخلو الأمر في جميع مجتمعات العالم فهناك أناس مصابون بداء العظمة والغرور النفسي، والغرور هو الإعجاب بالنفس و يصنف ضمن حالة مرضية تعتري الإنسان بسبب الشعور بالتفوّق على الآخرين، والاعتداد بما عنده من قوة، أو مال، أو جمال، أو سلطة ، أو موقع اجتماعي ، أو مستوى علمي ، أو سوبرمان الحياة السياسية وتلك الظاهرة المرضية نجدها  لدى فئة من المجتمع الكردي وفي مقدمتها الحركة الوطنية الكردية.

ونظراً للمتطلبات النضالية الآنية لخدمة شعبنا فإن مصلحة القضية الكردية تتطلب لملمة الشمل لا التشتت والتفرقة ولكن من المؤسف أن نرى الحركة الوطنية الكردية وهي لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق أية لملمة تحت خيمة موحدة في مسيرة النضال الوطني الكردي وكأنه خط أحمر مرسوم له لا يمكن تجاوزه حتى في المسائل المصيرية.
 إن إيماننا بضرورة تحقيق التقارب في ما بين فصائل الحركة الوطنية الكردية يلح علينا أن نقول: إن السبب في عدم التقارب هو الأنانية والمصلحة الحزبية الضيقة ، لأن اختلاف مناهج الأحزاب الكردية إن وجد فهو أمر طبيعي ولكنهم لا يتفقون حتى في نقاط التقاطع المشتركة فيما بينهم متناسين مسيرة المجتمع وآماله المنكسرة بالحركة الوطنية الكردية.
  في الحقيقة كل من يجد في نفسه من الشخصيات القيادية والقواعد الحزبية والمناصرين والمستقلين قهقه (أنا الذات) فهو في خانة المعرقلين لمسيرة الحركة الوطنية الكردية ، و هذا الواقع المتشرذم من الصراعات الإعلامية والملاسنات الحزبية وإلى متى ؟
سنظل ننفخ في بوق التقارب في هذه المسألة إلى أبعد الحدود ولن نيأس في هذا الاتجاه إلا أن ما نتطلع إليه في هذا المجال من جهة وواقع الحال في الحركة الوطنية الكردية في سوريا من جهة أخرى، لا ينبئنا إلا بالمزيد من المرارة ، وبأننا لا نزال بحاجة إلى مزيد من الفرص الهادرة، كل ما نتمناه من الآفاق المستقبلية أمنيات لإيجاد التقارب فيما بينهم أو إيجاد صيغة مشتركة لطريقة النضال فهذا لا يتعارض مع مفهوم التعددية السياسية.


سمى الغرب منطقة الشرق الأوسط بمنطقة الفرص الضائعة ، قد تكون هذه التسمية صحيحة عندما نطبقها على الحركة الكردية فننعتها بحركة إهدار الفرص المواتية، ولا استغراب  في ذلك فهي تربت وتعايشت على تربية وطبائع هذا الشرق المثقل بالانكسارات.
إن الكرة في ملعب الحركة الوطنية الكردية لتقوم بالإصلاح  والعمل الجاد لوحدة صفها لكي تقضي على الذين يمنون على الحركة  بمنية ما  لأنهم يتناسون بأنهم جزء من أخطاء الحركة والحال أنهم يتسترون بالوطنية الزائفة على حساب جسم الحركة الكردية ، و إلا لماذا لا يوجد دور فعال خارج أوساط الحركة الكردية …؟؟ سؤال برسم الإجابة.


يتميز الإنسان عن باقي الكائنات بالعقل.

فيه يثاب و به يعاقب.

ويحتاج الإنسان إلى جانب عقله، ركائز تدعم مسيرته في الحياة.

وهذه الركائز تتجسد في الأخلاق الفاضلة التي هي خير دعامة في حياة الإنسان، بينما التشتت والتشرذم  معول الخراب والهدم.
وأخيراً الغرور أحد المفاسد التي يبتلي بها الإنسان وهي أخطر ما يصيب الإنسان، ويقوده إلى المهالك، ويورطه في مواقف، قد تنتهي به إلى مأساة مفجعة.
الغرور على ما عرفه بعض علماء الأخلاق، هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه.

وهو من أسوأ الصفات النفسية لأنه الباعث الحقيقي للمساوئ الأخلاقية كحب الدنيا وطول الأمل والظلم والفسق والعصيان.

والسبب الرئيسي للغرور هو الجهل.
 يعتبر المال والعلم من الوسائل الاساسية في حياة الإنسان، قد يوظفهما لخدمته وقد يُوظف لخدمتهما.
كم كان لهذا الشعور المرضي أثره السيّئ على السلوك في حياتنا السياسية خلال نصف قرن الماضية لما يجلبه علينا من تشتت وتفرقة، ولذا نناشد شعبنا بالتدخل والضغط على الحركة الوطنية الكردية في سوريا بصورة أكثر إلحاحاً وجدية عبر طرح مشاريع التقارب لتحقيق أهدافنا العادلة والشفافة ويجب أن نضع أنفسنا في خانة الدفاع والمسؤولية ومحاسبة كل من يعبث بمصير شعبنا واعذروني إن أخطأت بحق البعض.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…