دفـاعـاً عـن الحقيقة: (إلى رفيق شيوعي)

   بقلم: كردي مستقل

لم أكن أريد أن ادخل في هذه المهاترات الإعلامية المبنية على التعصب الحزبي الأعمى مع هذا الذي أطلق على نفسه رفيق شيوعي ولكن عندما قرأت ً مقالته مؤخرا والمنشورة على موقع ولاتى مه, كان لابد من بيان للحقيقة التي وثب من فوقها أو غض الطرف عنها لا لشيء وإنما للانتصار لحزبه ليس إلا.

 أولا:ً أقول ليس هكذا تورد الإبل يارفيق يا شيوعي لأنك قلبت الحقائق وألبست الحق بالباطل فكيف تتهم ملاك بضرب الروابط الاجتماعية ونزع  يد الفلاح من أرضه وأنت تعلم حق اليقين بأن الذي سعى لخلق هذه الأجواء هو حزب البعث والحكومة والجبهة (التي انتم عضو فيها ) وما حدث بين بعض الملاكين والفلاحين ما كان حصل لولا مرسومكم المشؤوم الذي أيقظ الفتنة التي كانت نائمة و(…) الله من أيقظها.
نحن نعلم بأن هذه الأرض جزءاً من الفلاح مثل أي عضوٍ منه , وان الفلاح اعتنى بهذه الأرض ورعاها رعايته لأبنائه ومن حق هذا الفلاح أن يتعلق بهذه الأرض, ولكن بصدور المرسوم (56) للعلاقة الزراعية أيقظ عند الملاك رغبة في استرداد هذه الأرض التي يعتقد بأنه من حقه، ولولا المرسوم ما كان هذا الحلم يراود هؤلاء الملاكين, فالفلاح والملاك أبناء شعبٍ واحد وعاشوا معاً بمحبة ووئام وتلك الفوارق الاجتماعية  والاقتصادية والسياسية اختفت من حياتهم ولكن هذا المرسوم أعاد تلك الحساسية والأجواء العدائية من جديد كما كان في قبل الخمسينيات من القرن الماضي.
ثانياً: بالنسبة للمعالجة العقلانية والروح الوطنية والقومية التي سخرت منها في مقالتك, أنتم في الحزب الشيوعي تقفزون فوق الواقع وتمسكون بطرف (لأهداف الله أعلم بها) وتتركون الطرف الآخر وتعادونه في العلن وهذه ما لا يؤدي إلى استقرار الأوضاع والتئام الجرح الذي أحدثه مرسومكم, حيث حرضتم الفلاح على الملاك وحاولتم بث الكراهية بين المجتمع وأحداث شرارة كادت لولا لطف الله أولاً و جهود الخيرين من العشائر والحركة الكوردية ثانياً أن يصل الخلاف إلى أساليب وممارسات لم تكن  ينفع معها الندم.
أما بالنسبة لقولك بأن الكرد يستكردون القرار (المرسوم) فالقرار بالأصل هو متعلق بالكرد وما قُصِدَ بها غير الكرد كما كل المراسيم مثل قانون العقارات الذي يعتبر ليس فقط ظلماً لحق بكل أبناء المنطقة ولكنه جريمة في حق الإنسانية لأن المرسوم يشل حركة كل المنطقة والتي أكثريتها من الكرد.
أخيرا تغيير أسماء المحال والتي جاء فيها عبارة (الأسماء غير العربية) والمقصود بها أيضاً الكرد وإن كان هناك قلة من الأخوة المسيحيين أيضاً شملهم المرسوم .

وهنا أتساءل أين دور الشيوعيين الذين افتخرت بمواقفهم من هذه المراسيم الأخيرة , وأكرر هنا ماسبقني إليه غيري وأتوجه إليكم أنتم الكرد الشيوعيون أن تدخلوا مع أبناء جلدتكم داخل أطر حقيقية تمثلكم وتمثل مآسي شعبكم لا أن تركضوا وراء سرابٍ منذ أكثر من تصف قرن لم نلقى منها أي تأييدٍ أو دعم ٍ حقيقي لهذا الشعب المظلوم ليس في كردستان سوريا فقط وإنما في كل الأجزاء الأخرى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…