سوريا والخيارات الصعبة

محمد قاسم

هذا الصباح كان الخبر الملفت للانتباه -سواء أكان صحيحا او مدسوسا – مراقبوا الأم المتحدة لا حظوا وجد إشارات الى وجود اليورانيوم في الموقع الذي قصفته إسرائيل قرب دير الزور في وقت سابق باعتبارها موقع نووي بمساعدة كورية شمالية..والبرادعي يعد تقريرا عن الملف النووي في سوريا..!

وقد نفت سوريا –دائما – هذا الزعم..وفسرت وجود الموقع ببعض عمليات  لا تنتمي الى شيء مما يتهم بها..ولكن الخبر اليوم أثار تساؤلات..وعلى الرغم من أن المراقبين لم يطلقوا تصريحات بجزم الوجود النووي ولكنهم أكدوا على ضرورة التفسيرات المقنعة لهذا الوجود الإشعاعي.

أو  “المزيد من التوضيح” بحسب قناة العربية.
بنوع من الرعب…تنشط الذاكرة وتستعرض المراحل التي مر بها “عراق صدام”.
بدأت باتهامات ظل النظام ينكرها ويحاول التملص منها –وقد يكون ادعاؤه صحيحا بحسب الأخبار الأخيرة..ولكن ما لم يحسب له حساب أن أمريكا تنوي التدخل..وكان على النظام أن ينتبه..ولا يدخل في الأوهام “راعي ينزل طيارة بالمقلع” على لسان رئيس  جمهورية العراق السيد صدام حسين..
استهتار أنتج الكارثة..ولا يزال العقل الأيديولوجي الذي جدله صدام ومنظرو ه..يكررون الشتائم لأمريكا وإيران..وو دول خليجية..دون لحظة محاسبة لأيديولوجيتهم  التائهة.والتي لا تراعي الواقع في شيء.
وتتالت صيغة الاتهامات وصدام- سادر في غيه يستهتر..حتى وقع الفاس بالراس- كما يقال..
نحن في سوريا –ربما لا يزال القدم على البر..

والظروف تغيرت قليلا بانتخاب  الديمقراطي من أصل أفريقي “باراك اوباما” رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية..وهناك مزاج دولي يدعم اتجاهاته..الانفتاحية..
فهل سنظل نردد ما أ قنعنا سيكولوجيتنا به من مزاعم لم يؤيدها الواقع..وانخرطنا في ادوار وسلوكيات سياسية صادرت حركة الوعي وتناميه ..وحركة الحرية ودورها في المساهمة في تفاعل أنجع بين المواطنين والأنظمة وبين المواطنين بعضهم بعضا..
وكاد التفكير والتخطيط ينحصر في تقارير  أمنية قد لا ترقى الى مستوى ما تتطلبه السياسة..فضلا عن مجموعة منظرين لا يفكرون بقدر ما يستعرضون..ويمالئون..ببغاوية لا أهمية لها في الميزان السياسي إلا بمقدار ما تورط الأوطان باستفزاز مستمر للقوى  الهائلة دوليا.أمريكا..
الخطر قادم إذا لم ننتبه..
فسياسة أمريكا مؤسساتية وليست استبدادية –كما الأنظمة العربية- ولا يستطيع السيد “اوباما” فعل الكثير..إذا قررت السياسة المنهجية الأمريكية عبر مؤسساتها ما يخالف اردته..

وهذا سر قوة وعظمة الديمقراطية الأمريكية –رغم تحفظات على الكثير من معطياتها والتي تتحسن نتيجة الواقع التفاعلي الحر..
فلا حاجة لرهان ليس صحيحا ..وليس سقوط يوغوسلافيا عنا ببعيد رغم وجودها بالقرب من أهم شركائها –الاتحاد السوفييتي… وقصف السفارة الصينية  الذي سوي باعتذار من أمريكا ليس بعيدا أيضا..فعلى من نراهن..ولسنا بقوة يوغوسلافيا ولا بمستوى قربها الى روسيا ولا أظن أن صينا يظل يستجدي امريكا لتبقي على تايوان جزءا منها بقادر على مساعدتنا..
فهل نتعظ ونرى ماذا نفعل واقعيا بدلا من ترداد شعارات لا تغني ولا تسمن من جوع..؟

ومن المسؤول إذا –لا سمح الله –جاء عن مصير الوطن والموطنين….؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو أعاد البلاغ الأخير الصادر باسم اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا، وما أعقبه من ردٍّ بعنوان ” توضيح ” يعلن عدم مشروعية البلاغ بسبب انتهاء مدة ولاية سكرتير الحزب وقيادته، أعاد النقاش حول واقع الأحزاب الكردية السورية على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها. وكما يحدث في كل مرة، لم يقتصر الجدل على مضمون الوثيقتين، بل انسحب إلى إطلاق…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يشكل قرار الحكومة البريطانية بإخضاع الحرس الثوري الإيراني لإجراءات قانونية مشددة وتجريم دعمه أو الترويج له محطة مهمة في السياسة الأمنية البريطانية تجاه النظام الإيراني. فهذا القرار، الذي جاء بعد سنوات من النقاشات داخل الأوساط السياسية والأمنية في المملكة المتحدة، لا يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين لندن…

بيان حول التعيينات في سوريا، بما فيها التعيينات الأخيرة في محافظة الحسكة في الوقت الذي يترقب فيه السوريون خطوات جادة تؤسس لمرحلة انتقالية تنهي إرث الاستبداد، وتضع البلاد على طريق بناء دولة ديمقراطية قائمة على المواطنة وسيادة القانون والمؤسسات، جاءت التعيينات في المناصب السيادية ومواقع القرار، بما فيها التعيينات الأخيرة في محافظة الحسكة، سواء الصادرة عن “قسد” أو عن السلطة…

مهند محمود شوقي   ليست كل الأوطان وُلدت على طاولة المفاوضات، ولا كل الحدود رُسمت بالحبر. هناك أوطان كُتبت بالدم، وحُفرت في ذاكرة شعوبها بالتضحيات، وكوردستان واحدة منها. فما يراه العالم اليوم من مدن نابضة بالحياة، وطرق حديثة، وجامعات، ومستشفيات، ومؤسسات، لم يكن يومًا هدية من التاريخ، بل ثمرة قرن من النضال. فمن ثورة الشيخ محمود الحفيد، إلى ثورات بارزان،…