يوم الأرض

شادي حاجي

بداية وقبل الخوض في الموضوع ، لابد لنا – من تحية الى كل من سيحتج غدآ في دمشق العاصمة ، لإلغاء المرسوم (49) الصادر بتاريخ 10 /9 /2008 ، سواء كان عربيآ أو آثوريآ  أو كرديآ ، أو ينتمي الى أي مكون من مكونات الشعب السوري ، الذين نفتخر بهم بسبب تضحياتهم وجهودهم ، ونقول : للجميع قلوبنا معكم ونشد عاى أياديكم والله يحميكم ويحفظكم من كل سوء ، ويوفقكم بما فيه خير شعبنا السوري الحر الأبي ، ووطننا الحبيب سوريا ، والشعب الكردي بشكل خاص.
نعتذر على الإطالة ونعود الى الموضوع : لايختلف عاقلان بأن الغاية الأساسية من إصدار المرسوم (49) الصادر بتاريخ 10/ 9 /2008 العنصري المقيت ، والتي جاءت إستكمالآ لكل المراسيم ، والقوانين والقرارات ، والمخططات والإجراءات الإستثنائية العنصرية والشوفينية ، التي طبقت ومازالت تطبق ، منذ أكثر من نصف قرن من الزمن ، وحتى يومنا هذا ، بحق الشعب الكردي في سوريا ، لتعريب مناطقنا الكردية ، عبر تجريد شعبنا من ملكياته العقارية المختلفة ، التي ورثها عن أبائه وأجداده ،  فلنجعل من يوم 2/11/2008 يوم الإعلان عن تسمية يوم 10 / 9 / من كل عام (يوم  الأرض) ، وهو اليوم الذي صدر فيه المرسوم المشؤوم .
اليوم الذي نجدد فيه العهد عن تمسكنا ، وتشبثنا بأرضنا التاريخية ، وعلى أن نبقى مستعدين دائمآ وأبدآ لبذل الغالي والرخيص ، وبكل قوة وإباء ، بدمائنا وأرواحنا في سبيل أرضنا العزيزة على قلوبنا ، وفي سبيل وطننا الحبيب سوريا ، لأننا نحب أرضنا ونحب وطننا ، ونعشق الحرية ونريد العيش بعزة وكرامة وسلام .

هذا من حقنا أسوة بالشعب العربي ، وبباقي شعوب العالم.


اليوم الذي نجدد فيه العهد بأننا سنقاوم المعتدي أي كان ، وندافع عن أرضنا وشعبنا ووطننا ، ونرفض الظلم والإضطهاد والإنصهار والذوبان والتنازل واللإستسلام ، ونضع حدآ لسياسة إقتلاعنا من جذورنا.
اليوم الذي نجدد فيه العهد، على أن نبقى نناضل حتى الرمق الأخير، لكل فرد منا حتى ننال حقوقنا القومية المشروعة ، وبكافة السبل الديمقراطية السلمية المتاحة  .

بعيدآ عن العنف والإرهاب إلا إذا فرض علينا فرضآ ، وأن أي تقاعس  أو تهرب ،  أو إهمال للقيام بهذا الواجب الوطني النبيل سيكلف صاحبه أي كان الكثير الكثير.
الأرض – هي البقاء ، هي الوطن والكيان والوجود ، فلا وجود لأي شعب كان ، بدون أرض يعيش عليها  .

كان هذا دائمآ مفهوم الأرض بالنسبة للشعب الكردي ، ولذا دافع عنها وناضل من أجل المحافظة عليها من بداية القرن ، ومازال حتى يومنا هذا ، ولنجعل من (يوم الأرض) يوم 10/ 9 من كل عام ليس يومآ كفاحيآ نضاليآ لإسترداد ماتم مصادرته من أرضنا بحجج واهية مثل (قانون الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي على الفلاحين وأملاك الدولة) فحسب ، إنما أيضآ للحفاظ على ما تبقى من أرضنا غير المصادرة ، وليشكل هذا اليوم أيضآ تحديآ ، ومواجهة لكل السياسة السلطوية التعسفية تجاه الشعب الكردي ، التي لاتهدف فقط الى مصادرة الأراضي ، وتضييق المعيشة، إنما مصادرة الهوية والإنتماء  ، علمآ أن الهدف المبطن هو التهجير ، بحيث تجعلنا وإنساننا بلا مأوى وبلا حق إنساني في الدرجة الأولى، لذلك لابد لنا – أحزابآ ومنظمات وأفراد ، وهيئات المجتمع المدني ولجان الدفاع عن حقوق الإنسان، وكافة التعبيرات الكردية الأخرى ، من أن نبحث معآ وسوية عن كل السبل الممكنة للحفاظ على تواجدنا وهويتنا، على إعتبار أن الأرض هي عنوان للحاضر والمستقبل وللتاريخ والحضارة، وعنوان لهوية هذا الشعب وإنتمائه ، لأن الدفاع عن الأرض هو الدفاع عن الوجود وهذه أمانة في أعناق الجماهير الكردية وحركتها السياسية .

فهل سنحافظ على الأمانة ؟.

 1/11/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…