قلوبنا مع أحزابنا التي ستعتصم في دمشق

نـوري بـريـمـو*

في إطار مواصلة الأنشطة الميدانية التي يخوضها الجانب السياسي الكوردي دفاعاً عن قضيتنا العادلة وللظفر بحقوقنا القومية المشروعة، واحتجاجاً على السياسة الشوفينية المتـّبَعة بحق الشعب الكوردي في سوريا، والتي باتت تأخذ طابعاً تصعيدياً لا بل توتيرياً منذ انتفاضة آذار 2004 م وحتى هذا الحين المشئوم الذي توّجَتْ فيه السلطات السورية حقدها العنصري على شعبنا المقهور، بإصدار المرسوم (49) الصادر بتاريخ 10/9/2008م، والقاضي بالمضي في تنفيذ حلقة ضغائنية أخرى من حلقات مشروع “الحزام العربي”
واستكمالاً لتعريب مناطقنا الكوردية عبر تجريد إنساننا من ملكياته العقارية الخاصة التي ورثها عن آبائه وأجداده، وحرمانه من حق حيازة أية استملاكات جديدة واستحالة حصوله على أي ترخيص رسمي يخوله لـ “تطويب” أية قطعة أرض بإسمه في داخل مدنه وخارجها، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى حصول عطالة اقتصادية “بفعل قرار سلطوي تمييزي” للمعاملات العقارية وشلل تام في مجمل عمليات بيع وشراء العقارات الزراعية وغيرها.
بادرت الجبهة الديمقراطية الكردية بالتنسيق مع لجنة التنسيق الثلاثية وبمعية الحزب اليساري الكردي إلى طرح فكرة القيام بتحرّك ميداني جماعي في العاصمة دمشق، وبناء عليه توافقت أحزابنا الكوردية فيما بينها “عدا حزبي الوحدة والتقدمي”، ودعتْ أعضاءها ونشطاءها ومؤيديها وجماهيرها وناشدتْ باقي شركائها في إعلان دمشق وكافة مناصري الديمقراطية وحقوق الإنسان ودعاة المجتمع المدني، وذلك في بيان حمل توقيعها “أي توقيع الأحزاب المشاركة” إلى الاعتصام في الساعة الحادية عشرة من ظهيرة يوم (2 ـ 11 ـ 2008م) أمام مبنى مجلس الشعب السوري، ويأتي هذا الاعتصام بمثابة تظاهرة احتجاجية (سياسية وشعبية) على هذا المرسوم السيئ المفعول والصيت والذي ينبغي أن تتراجع السلطة عن تطبيقه بأقرب وقت ممكن، لأنّ أي تمادي سلطوي من هذا القبيل التحريضي قد يؤدي إلى تأزّم الأوضاع ويهدد السلم الأهلي وقد يعرّض البلد لمشاكل داخلية لا حصر لتبعاتها السلبية.


وبهذه المناسبة ليس بالوسع سوى أنْ نقول: قلوبنا مع أحزابنا الكوردية التي ستعتصم في دمشق، ونهيب بجميع المعنيين بهذا الأمر المصيري المحفوف بالمخاطر ونناشدهم للتضامن الفعلي مع هذا الاعتصام الموعود، وندعو السلطات السورية إلى التحلـّي بالعقلانية والتخلي عن استبداديتها وعدم التعرّض للمتظاهرين وتفادي إلحاق أية أذية بالقيادات الكوردية وبالمواطنين الذين سيحتشدون في دمشق بشكل منظم وبدعوة من قيادة حركتهم السياسية، وسيمارسون استحقاقاً نضالياً طبيعياً لدفع الظلم عن أنفسهم وعن بني جلدتهم، عبر التظاهر السلمي كخيار حضاري لا بديل عنه لبلوغ المزيد من التعاون والتكاتف بين كافة الأطياف السورية المنكوبة بأبسط حقوقها، وفي سبيل استقطاب مختلف أطراف الحراك الديمقراطي الجاري في البلد لإجراء تغيير حقيقي من شأنه الإتيان بدولة الإنصاف والحق والقانون.
ومعاً لتكثيف الجهود ومراكمة الحراك لإلغاء المرسوم (49) وباقي المراسيم الاستبدادية التي عكرَتْ صفوة حياة كافة بنات وأبناء سوريا بمختلف انتماءاتهم السياسية والقومية والدينية والطائفية.
1 ـ 11 ـ 2008م
* مسؤول إعلام الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

في إقليم كوردستان

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…