السيد المحافظ في ملتقياته الجماهيرية

  نشرة روز *

من خلال قرائتنا للصحف الرسمية السورية (( نشرين , الثورة , البعث)) خلال العقود الماضية توصلنا الى الاستنتاج التالي : ((صرف مبالغ طائلة وتشييد مشاريع ضخمة  في بقية المحافظات وقيام مهرجانات خطابية في محافظة الحسكة )) وخلال هذا العام القحط, حيث نكبة حقيقية حلت بهذه المحافظة الخيرة والغنية , وذاك الذي يعرفه القاصي والداني فلا داعي للتذكير المتكرر له, ومن خلال إحدى المحافل التي أسمتها الجهات الرسمية في المحافظة بـ ((ملتقى جماهيري مع السيد المحافظ)) حيث يتم تبليغ الفعاليات الاجتماعية والمهنية والجهات الإدارية في المناطق بموعد ملتقاها مع المحافظ , ومن معه من مسؤولي المحافظة , والناس يتوافدون إلى قاعة الملتقى ليضعوا أمام هؤلاء السادة المسؤولين همومهم ومطاليبهم وأياديهم على قلوبهم , حيث سؤال واحد على كل الشفاه والألسن:
هل تكون هذه الملتقى كسابقاتها ؟, وعود كثيرة , جمل طويلة , كلمات طنانة , والنتيجة ذر الرماد في العيون … فلا شيء يعطى أو يلبى … أم لهذا العام خصوصيته وظروف المعيشة التي تنذر بالسوء لها أثر على قلوب هؤلاء المسؤولين وقراراتهم ؟
 بدأت الملتقى ولكن في هذه المرة بدون تصفيق, وجلس المسؤولون على منصة الرحمة, ولم يبد على وجوههم أي أثر بأنهم يحملون أصغر بشرى تكون قطرة ندى على قلوب الحضور المثقلة بالهموم, والتي أصلبتها وضيقت شرايينها وأوردتها روائح الغازات الضارة الصادرة عن آبار نفط حقول الجزيرة , فكانت كلماتهم خاوية الوفاض , وقد كان حماس الحضور لها بارداً أيضاً , وما لفت انتباهنا أن تصفيقاً لم يحدث عند ذكر المسميات التي كان التصفيق بذكرها يدوي القاعات , التعويض عن الأضرار التي لحقت بالفلاحين كما فعلته بقية دول الجوار غير واردة , وإلغاء ديون الفلاحين غير ممكن لأن ميزانية الدولة لاتتحمل …!! لاعلاج, لا أمل , لا حتى وعود خلبية هذا العام , الناس تدبر رأسها وهي متعودة على ذلك,و…و..


 شكراً  أيها السادة المسؤولون , فقد أصلب قدومكم قلوبنا , وأتعبت إطالتكم بيننا جفوننا , كيف لا وقد ضيع الصيف اللبن , وأفقد الفساد الروح لأي أمل , فالثروة الحيوانية في انقراض , وأسعار اللحوم و المنتوجات الحيوانية في صعود مطرد,  لاقبل للمواطن بها , وشهر رمضان قادم في عز الصيف , وليكن الله في عون العباد , فرمضان لن يكون كريماً هذا العام , والجزيرة أفرغت من أهلها , والهجرة مستمرة , وشعب الجزيرة مؤمن وقنوع ومتحمل لضنك العيش بل حتى الجوع , وقد تذكر زيارتكم الميمونة وملتقاكم الأغر بما كانت تورده جرائد الوطن الرسمية : ((مشاريع ضخمة في بقية المحافظات ومهرجانات ضخمة في محافظة الحسكة)), فهذا قدرك جزيرتي الغراء , أهلك مكافحون وطيبون , فليجعل الله عامك هذا خاتم أعوام الجفاف .
——
* نشرة دورية تصدرها اللجنة المنطقية للحزب الديموقراطي الكردي في سوريا (البارتي) في الجزيرة _العدد /94 / أيلول 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…