بيان إلى المواطن السوري

مواطن من الدرجة الثالثة

الاستعلاء القومي مظهر من مظاهرالتعصب ، القائم على الانحياز الكامل والمطلق ، لعرق أو جنس معين ، متخلفاً عنه كل ما تنشده الإنسانية من قيم ومشاعر نبيلة التي هي العماد الأساسي لديمومة الحياة واستمرارها ، وهو مدمر للقائم على شؤونها وإدارتها قبل غيره ، ويحتاج الإنسان لزمن طويل لإعادة شرطه الإنساني بعد ذلك.

ما دفعني إلى كتابة هذا البيان ، هو صدور ما يسمى مرسوم تشريعي تحت رقم 49 تاريخ 10/9/2008 ، الذي به عمقت الشوفينية والعنصرية ..، جراحات الكرد وعذاباتهم، لتمتد إلى ما يأو يهم ويصونهم، ويحفظ الباقي من آدميتهم.
حيث سار هذا المرسوم باتجاه حرمان الكرد من أي تملك داخل المدن وخارجها ، أو إنشاء أي حق عيني على أي عقار دون الحصول على ترخيص قانوني ، من وزارة الزراعة والدفاع والداخلية وبعد التحقق من هوية الشاري، من الجهات الأمنية ، وعند التحقق من طالب الترخيص بأنه ينتمي إلى القومية الكردية ، لا يكون هناك أي رد أو جواب … وهذا ما اعتاد عليه الكرد منذ ما يزيد على نصف قرن ، دونما أن يمتد هذا المنع سابقاً , حقه بتثبيت عقد شرائه أمام المحاكم للعقارات داخل المدن والنواحي فقط ، في الوقت الذي كان أخانا في المواطنة من العرب والسريان والأرمن ، يحصلون على الترخيص خلال ستة أشهر من تقديمه للطلب
عذراً أخي في المواطنة في منطقة الجزيرة ، نحن لا نلومكم على ممارسة حقكم بالتملك بعد رحلة عذاب ، إلا أننا نلومكم بأنكم ، كنتم تدركون بأن المراسيم التي صدرت وجعلت من محافظة الحسكة كلها منطقة حدودية ، كان الكردي هو المستهدف فيها ، وهذا لا يخفى على العاملين في سلك ما يسمى بمؤسسة القضاء ، ورغم ذلك كنتم ساكتين على حرمان أخوتكم في المواطنة من حق التملك ، سواء أكان ذاك السكوت برضاكم أم لا… كنتم شهوداً على تخوينهم لنا ، برغم تضحياتنا ودمائنا ودموعنا التي راقت على تراب الوطن ، كنتم النظارة على إقصائنا عن كل ما هو حق لنا في إدارة البلاد ، وبقدر ما يستطيعوا الاستغناء عن جهودنا ، إن لم نقل بأن ذلك لم يخلو من جهود البعض من لدنكم …!!؟؟
أخي في المواطنة السورية ، أعي ما تقوم به تلك الجهات ،التي لا تعنيها الوطن ولا تقارب مصالح قاطنيه، ولا يهما أي شيء سوى مصالحها الدنيئة ، إلا أن ما لا أستطيع فهمه وإدراكه ، صمتك على ما يمارس نحوي ، حيث لم تتصدى أية جهة , سياسية كانت أم ثقافية أو اجتماعية لهذا الغبن والاضطهاد الممارس علي ، منذ ما يزيد عن خمسين عاماً ، سواء أكانت من قوى المعارضة أو الموالاة …!!؟؟  لا بل أن هذا الصمت الرهيب ، كان أكثر وقعاً من سياط الجلاد وإذلاله ، ونزع عن تلك الجهات – إلا ما ندر منها – شرعية وشرف المعارضة والاصطفاف نحو شرعة حقوق الإنسان ، وفقدها للمصداقية ، التي تؤهلها لترميم ما بقي من الإنسان السوري ، الذي عاث فيه التخريب والفساد لسنوات طويلة ، هذا إن لم تكن حاملة في تلافيف أفكارها ، ذات الفيروس المدمر …!!؟؟  

ليس بمقدوري الاعتذار لك،  يا من إن أردت جعلي أخاك في المواطنة ،من كوني إنسان ، وكردي ، ومن قاطني هذا الكوكب ، فإن كنت طالباً للاعتذار على ما تقدم ، وترى في وجودي إساءة لوجودك وآدميتك وتهديداً لحياتك ، فاطلبه من الله الذي خلقني …!!!؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…