المرجعية ذريعة أم هدف

حواس خلف
أسئلة تطرح نفسها بقوة في هذه المرحلة التي يزداد فيها الحديث و (الكتابة) حول موضوع ضرورة إيجاد مرجعية كردية.
هل المرجعية شعار من أجل الشعار؟
هل المرجعية شعار من أجل التخفي ورائه لتناول الأزمة؟
هل المرجعية مزايدات سياسية من أجل أتهام الغير بالتقاعس؟
هل المرجعية تعكير المياه على الجماهير و الأطراف الجادة في الوصول إليه؟
هل المرجعية مخطط و مؤامرة و مهمة موكلة للبعض من قبل النظام بهدف عرقلته و أفشاله و أفراغه من محتواه النضالي؟
أم هي قناعة ثابتة بضرورة تكاتف فصائل الحركة و تتضافر جهودها.
أم هي إيمان راسخ لحاجة الواقع القاسي الذي يعانيه شعبنا الكردي من ظلم و أستبداد النظام الشمولي.
أم هي رد موضوعي على واقع التشتت و التشرذم للحركة و أزمتها الخانقة.
أم هي إرادة جماعية لجماهير شعبنا و قوى حركته لمواجهة السياسة الشوفينية و المؤامرات اللاأنسانية للنظام القمعي.
أم هي ثقة كاملة بكونها أداة نضالية توفر مستلزمات و مقومات القدرة على المواجهة و التغيير الديمقراطي.
المرجعية: إئتلاف وطني ديمقراطي يجمع فصائل الحركة السياسية و الشخصيات الوطنية المستقلة و المنظمات المدنية و الجماهيرية و المثقفين على أساس برنامج سياسي يلبي الحد الأدنى من متطلبات النضال و القاسم المشترك لسياسات- مواقف – فكر- أطرافها.
لا شك أن الشروع لإيجاد المرجعية – الإئتلاف الوطني- لابد من توفر الإرادة السياسية المستقلة و الرغبة الجادة للأنضمام للعملية النضالية و الإيمان الثابت في القضايا الوطنية و القومية التي يناضل من أجلها و القناعة بحاجة الواقع الكردي و ظروف حركته إلى تفاهم وطني يجمع قدراتها و طاقاتها السياسية و الجماهيرية من أجل النهوض إلى مستوى المسؤولية في تحمل أعباء النضال و القدرة على المواجهة لسياسات النظام و أجهزته القمعية.
فأن الحديث عن مرجعية كردية و اطراف الحركة السياسية (الحزبية) تعيش حالة أزمة عميقة فيما بينها, لاتجعل المهة صعبة و عسيرة لا بل معقدة, و كاد أن يكون ضربا من المستحيل, لولا توفر النوايا الجادة و شعور المسؤولية لدى بعض أطرافها في إبداء أستعدادها, و من جديد الدخول في حوارات و نقاشات مكثفة و مسؤولة من أجل تحضير آلية إيجاد المرجعية, و هذا ما يدعو إلى التفاؤول و الغبطة, وعلى الأقل الأن لأننا نجهل ما ستسفر عن هذه الجهود من نتائج غدا, لأنه بقدر ما تبذله الأطراف المخلصة و الجادة من جهود حثيثة لهذه المهمة الوطنية و الحيوية, فأن النظام بخططه العنصرية و أجهزته القمعية و التيارات العربية الشوفينية تبذل جهود مضاعفة لإفشال هذه المساعي الحميدة من خلال الألتفاف على بعض الأطراف الضعيفة في الحركة الكردية لتمرير خططها و مؤامراتها و تنفيذ سياسة فرق – تسد و سياسة العصا و الجزرة, و للأسف أفلحت بذلك و منذ عقود و لاتزال و إلا لما آل إليه وضع الحركة كما نراه اليوم.

لاشك أطلعنا جميعا و سررنا لنبأ شروع معظم أطراف الحركة السياسية الكردية من لجنة التنسيق – الجبهة-التحالف بتياريه البارتي و اليساري على الأتفاق من جديد على الرؤية المشتركة التي كان قد تم الأتفاق حولها سابقا و اعتبارها كمقدمة لأنتخاب لجنة تحضيرية مهمتها التحضير لمؤتمر وطني عام.

و أتفاقها على نشر هذه الرؤية على الجماهير و وسائل الأعلام لمعرفة رأيها و للأطلاع من قبلها على ما تقوم به حركتها السياسية ولكن للأسف أصطدم هذا التوجه النبيل بمعارضة بعض قوى الحركة و تحديدا – التقدمي- الوحدة الديمقراطي بذريعة عدم لزومية تعميم الرؤية المشتركة على الجماهير و وسائل الأعلام و طالبت بالحوار و النقاش من جديد حول بعض المواقف التي تدعي بأنها تحمل في مضمونها و جوهرها التطرف و الغلو.
لا ننفي حق كل فصيل أو طرف من طرح أفكاره و أرائه من منطلق الإيمان بمبدأ أن صراع الأفكار و الأراء و تبادل وجهات النظر في القضايا المستجدة هي بمثابة آلية البحث عن خير السبل و أنجح الوسائل لأنجاز المهام و مؤشر أهليته للتطور و التفاعل مع الواقع.
ولكن أن يستغل هذا المبدأ من البعض و بهدف التعامل مع هذا الأئتلاف الوطني من زاوية الخطاب الحزبي الخاص و محاولة أدارة الحوارات و المناقشات مع أطرافها من منطق تبرئة الذمم و التهرب من المسؤولية و أتهام الغير بالتقاعس و عدم الجدية يبقى الأمر موضع التساؤل و الشك.

09 – 09 – 2008
* صحفي كردي – بلغاريا
hazimok57@yahoo.com
ملاحظة
بقية المقال لوقت لاحق

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…