بيان توضيحي من المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكردي حول قانون المزارعة رقم (56)

صدر القانون (56) في تنظيم العلاقات الزراعية بتاريخ 29 / 12 / 2004 , و الذي تقرر البدء بتنفيذه اعتبارا من 1 / 1 / 2008 , حيث تضمن هذا القانون خمسة أبواب تشمل التعاريف الأولية, و تنظيم علاقات العمل الزراعي و المزارع, و نوعية الأرض, و تفتيش العمل الزراعي و حل الخلافات …
و قد نص القانون رقم (56) على إلغاء القانون رقم (134) لعام 1958 و تعديلاته ..

و ما يهمنا من هذا القانون أنه يطرح العلاقة في طابع جديد بين المالك الأصلي, و الفلاح العامل في الأرض (المزارع) و القائم على رأس عمله, و ذلك بتحديد الحصص بين الطرفين, وفق أحكام المادة 116 بنسبة 40 % للمزارع (الفلاح) و 60 % للمالك, في الوقت الذي كان المالك يتقاضى نسبة 10 % من الأراضي البعلية, كما ينص على إجازة تعويض نقدي وفق النسبة المقررة أعلاها ..
و الملاحظ في هذا القانون و تطبيقاته, و طرق تنفيذه, أنه يفتح باب الخلاف على مصراعيه بين الفلاحين و المالكين, خصوصا في الفقرتين الأولى و الثانية من المادة 110 , و المتضمنتين جواز فسخ عقد المزارعة و التعويض ببدل نقدي للمزارع القائم على استثمار الأرض (الفلاح), كما أن التعويض النقدي يطرح ضمنا الخلاف على نوعية الأرض المفرزة, و اختلاف نوعية هذه الأرض , و درجة الاستصلاح و الخصوبة و الصلاحية, و الإشكال الأبرز يتجلى فيما يمكن أن ينجم من خلاف حول الأراضي البور , و البيادر الحجرية المستصلحة و بخاصة في منطقة ديريك و توابعها, حيث تمكن الفلاحون من حمايتها و الحفاظ عليها و اقتلاع الحجارة منها, و بذل جهود كبيرة في ذلك, بالإضافة إلى إنفاق المال و الوقت و التعرض للمضايقات و الملاحقات ..

و تهالك المستجلبين من عرب الغمر , و المشكلين للحزام العربي, مما يفترض أن يعالج الأمر بإنصاف و حكمة و ابتعاد عن منطق التحكم و الاستغلال , و مراعاة إحياء الموات (أراضي البور), مما ينبغي البحث فيه عن مخرج مرضٍ و عادل ..


أما في الأراضي الصالحة للزراعة و المشمولة بالقانون المذكور في بقية مناطق الجزيرة و نواحيها و أريافها ..

فهي قابلة للتفاوض وفق النسبة المحددة 40 % أو التعويض بالكتلة النقدية المقررة, للوصول إلى صيغة توافقية مرضية و متوازنة, دون اللجوء إلى  قانون العلاقات الزراعية و المحاكم المختصة, و ما يتبع ذلك من هدر للجهد و الوقت و المال, و خلافات لا تنتهي ..

لذلك كان وقوفنا إلى جانب الحق و إنصاف المتضررين من الفلاحين الذين بذلوا جهدا كبيرا في عملية الاستصلاح للأراضي الحجرية, و موقفنا المبدئي في البارتي يحتم ضرورة إسناد الأمر إلى ذوي الخبرة و الاختصاص من الوطنيين و الفعاليات الاجتماعية, و تدخل الرفاق و الشخصيات الاجتماعية المؤثرة للوصول في الحالتين إلى  إنصاف المتضررين الآخرين في هذا الظرف الاقتصادي العصيب و الوقوف موقفا إيجابيا حاسما في ضرورة لجم الخلافات, و الحد من أسباب الفتنة و الاحتكام إلى لغة العقل بين المتخاصمين, و تحكيم المنطق و الموضوعية في الطرح,علما أن بإمكان الدولة أن تتدارك الأمر و تحسم الخلاف باتجاه منح الفلاحين و الملاكين المتضررين الحصة المطلوبة من أملاك الدولة, أو إعادة أملاكهم التي سُلبت من أيديهم, و مع كل ذلك فإننا ندعو بوضوح إلى تحكيم منطق التفاوض و التحاور بين أبناء شعبنا, بما يبعد خطر الانزلاق إلى الأطماع, و ضرورة الانقياد إلى الحس الوطني و الالتزام الأخلاقي في مسألة تتعلق بمصدر العيش للفلاحين بما يعانونه من ضنك العيش و اضطرار الكثير منهم إلى الهجرة و التماس سبيل الرزق خارج المحافظة, كما ندعو إلى ضرورة التفاهم بينهم جميعا من قانون الاستيلاء و استقدام العرب المستجلبين من المحافظات ..

(الحزام السيء الصيت)
آملين أن نجد الآذان الصاغية لتفاوض بناء و حوار و تفاهم و إيثار للمصلحة الوطنية العليا .

24 / 8 / 2008

المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكردي – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…