اعتقال المحامي عبدالله سليمان علي و اجباره على اغلاق موقع النزاهة للمرة الثانية

 

ينظر المركز السوري للاعلام و حرية التعبير ببالغ القلق و الاستنكار الى حملة الاستهداف المنظمة التي يتعرض لها موقع النزاهة نيوز و مديره المحامي عبد الله علي الذي تم اعتقاله يوم الاربعاء 30/7/2008 من قبل فرع المعلومات التابع لادارة أمن الدولة بدمشق حيث تم احتجازه داخل أحد المكاتب في فرع المعلومات حتى مساء يوم الثلاثاء 12/8/2008 بغية اجباره على اغلاق موقع النزاهة نيوز على خلفية نشره سلسلة مقالات تتناول حكومة العطري يعبر فيها – كمواطن سوري عن رأيه الذي كفله الدستور بموجب المادة 38 – ، و استند فيها إلى نص المادة (122) من الدستور, وخلص إلى أن حكومة العطري هي حكومة تسيير أعمال وبالتالي لا حق لها في أن تعقد جلسات في مجلس الوزراء, أو أن تتخذ أي قرار خاصة في موضوع إعادة توزيع الدعم الذي كان مثار جدل واسع تلك الآونة.
موقع النزاهة انطلق بتاريخ 8/8/ 2005 وتعود ملكيته للمحامي عبد الله سليمان علي مؤلف كتاب ” القضاء بين الواقع و التحديات ” ومنذ انطلاقته اهتمت إدارة الموقع بشكل خاص بشؤون القضاة والمحامين والدفاع عن استقلال القضاء والمحاماة ونشر الثقافة القانونية و محاربة الفساد.
و كان الموقع قد تعرض للعديد من المضايقات و المشاكل خلال فترة عمله خصوصا بعد نشره شكوى من قبل العاملين في إحدى الهيئات الحكومية السورية ففي شهر نوفمبر – تشرين الثاني 2006 قررت الشركة المستضيفة للموقع وبشكل مفاجئ إنهاء استضافة موقع النزاهة على مخدم الشركة بسبب الاستجواب الذي تعرض له مدير الشركة المستضيفة من قبل احد الفروع الأمنية في دمشق , و في شهر فبراير – شباط 2007 تعرض الموقع لقرصنة أدت إلى فقدان كامل أرشيف الموقع  وفي تاريخ 23/6/2007 تعرض مكتب إدارة الموقع لحريق ضخم أتى على جميع محتوياته .
وتم حجب موقع النزاهة www.alnazaha.org بتاريخ 4/10/2007 وتقدم المحامي عبدالله علي بدعوى ذات الرقم 9996 يوم الثلاثاء 6ـ11ـ2007 أمام محكمة القضاء الإداري في دمشق.

ضد المدعى عليه وزير الاتصالات والتقانة في الجمهورية العربية السورية إضافة لوظيفته.

وموضوعها وقف تنفيذ وطلب إلغاء قرار حجب موقع النزاهة في سابقة هي المرة الاولى في سوريا وإثر الرد الذي تلقته المحكمة من وزارة الاتصالات نفسها في كتاب رسمي حمل الرقم /42/11939 ح جاء فيه: تم حجب الموقع بموجب توجيه الفرع 225 بالفاكس رقم 389 تا 3/10/2007 قرر المحامي عبدالله علي توسيع دائرة الاتهام لتشمل كل من شعبة المخابرات العسكرية التي يتبع الفرع 225 لها والتابعة بدورها لوزارة الدفاع لتبدأ بعدها سلسلة من التهديدات و الضغوطات انتهت بسحب الدعوى .

.

.


و في شهر آذار 2008 أعاد المحامي عبد الله علي اطلاق موقع النزاهة نيوز www.alnazahanews.com  ليصار هذه المرة الى اعتقاله و ترهيبه و اجباره على اغلاق الموقع الجديد دون قرارات كتابية يمكن استخدامها في القضاء  .

.

.
علما أن هذه هي ليست المرة الأولى التي تقدم فيها اجهزة الامن السورية على مثل هذه ” الحلول “ من أجل اسكات الآراء المستقلة حيث اقدمت و بطرق مشابهة على اغلاق موقع مرآة سورية و هو منبر فكري و ثقافي مستقل انطلق في 15/8/2003 وتوقف في 18/4/2006 و موقع سيريا لايف الاخباري www.syria-life.com  الذي تم اغلاقه بتاريخ  13/2/ 2008 .


إننا في المركز السوري للإعلام و حرية التعبير اذ نعبر عن بالغ قلقنا الشديد جراء حملة الاستهداف المنظمة التي يتعرض لها المحامي عبدالله سليمان علي و أصحاب الآراء المستقلة و التي تأتي في سياق تدهور حالة حرية التعبير في سوريا نناشد السيد رئيس الجمهورية و السادة رئيس و قضاة المحكمة الدستورية العليا من أجل وضع حد لاستباحة الحقوق الدستورية للمواطنين السوريين و نعود للتذكير بأن :
“إذا كان كل البشر يمتلكون رأيا واحدا وكان هناك شخص واحد فقط يملك رأيا مخالفا
فان إسكات هذا الشخص الوحيد
لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد بإسكات كل بني البشر إذا توفرت له القوة”

المركز السوري للإعلام و حرية التعبير

14/08/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…