أولمبيادُنا

  أزدشير داري

ها هو العالم يستمتع بمتابعة أولمبياد- بيجين – 2008 حيث قمة التنافس، تتحطم الأرقام القياسية ويتوج الأبطال بالذهب والفضة والبرونز وقد رصدت لهذا الحدث مليارات الدولارات واستنفرت له الأجهزة الإعلامية العالمية ، وهذا كله لا يعنينا ، فنحن لنا أولمبيادنا الخاصة التي يبدو أنه ليس لها زمن محدد وأبطالها يتوجون- بل عفواً- يطوقون بحبال من القهر والفقر والذل واليكم أهم الألعاب والألقاب:

ففي سباق الدراجات فاز دَرّاجوا مدينة عامودة بربطات خبز ساخن على مضمار الفرن الآلي ،
أما في سباق المشي فكان لعاطلي القامشلي بعد منافسة من محامييها ، وذهبت ميدالية الجري لخريجي الكليات ولكن دون تحطيم حاجز الوصول إلى الوظيفة ، أما الماراتون فلا زال جارياً حتى نهايته في إستاد المقبرة الشعبي .
وفي مسابقات الغطس فلم يتأهل للنهائيات معظم العمال المشاركين لأنهم غرقوا في الديون ، وكذلك في السباحة وخاصة سباحة الظهر إذ تبين أن لا ظهر لهم،
وفي منافسة (رفع الأسعار) فقد حصد تجار المواد الاستهلاكية كل الجوائز وحطموا الأرقام القياسية التي كانت باسمهم سابقاً ،
أما الملاكمة والألعاب القتالية فقد شهدت تنافساً شديداً تميّز فيه :القدوربكيون والكوجريون والجيلَكيون و….
أما في الوثب العالي- الواطي- فقد وثب الكثيرون فوق جراحهم و( ناموسهم) وفي الوثب الطويل لازالوا في الهواء ولم تُحدد النتيجة بعد ،
وفي الرمي كان الوضع مشابها فقد رموا الأمل والفخر لمسافات بعيدة لكنهم لم يصلوا للمستوى المطلوب من قبل ((اللجنة المنظمة))،
أما في لعبة شد الكراسي فلم يسمح لهم بالمشاركة لعدم توفر البُنية التحتية اللازمة …
أما في منافسات ( كمال العظام ) فقد قررت اللجنة عدم تسليم الميداليات خوفاً على الأبطال من الانطواء تحت ثقلها.
وأخيراً أتمنى أن يتابع العالم و- الآخرون- ولو لقطات من هذه الأولمبياد المفتوحة المستمرة لكي يطوروها ويُدرّسوها ويُدرجوها في قوائمهم ربما يحطموا أرقاماً قياسية تسجل إلى الأبد بأسمائهم .
كان معكم مراسل قناتكم / الآلام3 / (فقران العاطل ) من- بطن- الحدث ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…