في ذكرى انطلاقة اليسار الكردي

  حسن برو

لانعرف ماذا نقول؟ وماذا نفعل ؟في ذكرى انطلاقة اليسار الكردي ؟
ربما هو 5 أب من عام 1965حيث تمت انطلاقة اليسار الكردي حيث يحتفل فيه المحتفلون بانشقاق أول تنظيم كردي في سوريا (بارتي ديمقراطي كردستان سوريا) كما كان أول اسم كان أول انشقاق قالها المنشقين من بعضهم البعض أنهم اليسار الذي يمثل الطبقات الفقيرة والكادحة وقالوا :عن الآخرين أنهم سليلوا الطبقات الغنية فأصبح رفاق الأمس والمناضلون والذين كانوا إلى فترة قبيل كونفرانس 5 أب لعام 1965 معاً ومعتقلين معاً وملاحقين معاً وجائعين وتائهين (يساراً ويميناً)
كان من الممكن أن يكون حزباً واحداً وفيه تيارين يمثلان اليمين واليسار (إلا أن يسارناً لم يكن يساراً ويمننا لم يكن يميناً)  فكل الأمور غريبة في حركتنا فولد في اليسار عدة (يسار) فكان منهم اليسار العادي واليسار بالشعار واليسار بالإشارة المحمولة  (المنجل والمطرقة) واليسار الأقصى والأدنى والمتوسط ، وفي فترة ما وصلنا في يسارنا إلى درجة كنا نقلد فيه (لحية ماركس) ونلبس (احمرار الثورة البلشفية) ولا نأكل بالملعقة والشوكة ، ولا نلبس ربطات العنق (باعتباره رمزاً للبرجوازية) وكان علينا أن نحفظ بضع كلمات ل(لينين وماركس وانجلس) ونتهم كل من يختلف معنا بالتروتسكية، ونقيّم تجربة الصين الشعبية ونقف على بطولات فيديل كاسترو وتشي غيفارا، نعم كنا نعرف عن هؤلاء أكثر مما نعرفه عن أخوة لنا في منازلنا يعانون أكثر مما يعانيه فقراء روسيا قبل الثورة البلشفية، وكانت صراعاتنا تتلاش وتكبر بمدى ما يرفد مكتباتنا من (كتب والمجلدات اللينينة والماركسية والتجربة الفيتنامية) ووصلت بنا الأمور لنناقش انشقاقات أخرى بمدى (إلتزام هؤلاء أو أولئك بالماركسية اللينينية أو الاهتداء بها أو على ضوء النظرية الماركسية) ونبحث في المعاجم والكتب العربية عن تلك المعاني التي ربما لم يكن الكثيرين منا يفقه شيئاً لغوياً دقيقاً عنها ……..ونقوم باجتهاداتنا على ضوء ما كنا نقرأه ……….إلا أننا لم نقرأ طوال تلك الفترة ما كان ينقصنا وهو أن الحركة الكردية حالة خاصة ونادرة وكل ما كانت أنشقاقاتنا كثيرة كلما كنا ضعافاً.

لن أقول للمحتفلين (مبروك انطلاقتكم) ولن أقول : 0(لغير المحتفلين)…….( مبروك غيابكم) عن الاحتفال فعليكم قبل كل شيء (أن تحتفلوا بما أنجزتموه للشعب الكردي) وكم من الأهداف التي وضعتموها في مؤتمراتكم حققتموها
ولذلك أتمنى من كل قلبي أن يقوم اليسار بكافة تسمياته (بالوقوف على كل مؤتمر على حدى منذ النشأة وإلى الآن وينتقد الأخطاء ويكتب عنها للأجيال القادمة ………ويتم عقد مؤتمر يمثل كل الأحزاب التي انشقت من اليسار ويختاروا سكرتيراً واحداً ولجنة مركزية واحدة ويتبنوا جريدة واحدة ………حينها يمكنني أن أقول بأن هناك يساراً واحداً في الحركة الكردية في سورية ، أما عن اليمين وعلى قلة انشقاقته فاتمننى لهم العمل لعقد مؤتمر مصالحة بين الأحزاب التي انشقت عن بعضها البعض وبذلك تكون للحركة الكردية جسماً فيه طرفين (يدين) يمين ويسار و(ليس عدة أيدي يمينية وأخرى يسارية)  ……في النهاية لابد أن أحي كل المناضلين من أبناء الحركة (سواء أكانوا يساريين أو يمينين أو حياداً…… أحزاباً كانوا أو شبه أحزاب) وعملوا في لحظة صدق وإخلاص لخدمة هذا الشعب المغلوب على أمره سواء من الأحزاب أو السلطة أو الأشخاص أخرين).

كلنا شركاء 6/8/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…