بَربَروز تأبى الظلام وتتجه نحو النور

م .

بافي ژيــن

لا تسعَ لإزاحة أحدٍ من جغرافية المكان , ولا ترضَ أن تحلَّ بديلاً لأخواتها من المهتمات بشأن العام, بل غايتها المنافسة الشريفة والتباري النشط في تقديم الأفضل والأحسن، لمجتمع بات غارقاً في متاهات القدر, وجور الأقربين, وأمست حدوده مفتوحة، على الفقر والجوع والتشرد بفعل فاعل.

بالرغم من إصرارها الخروج من ظلمات الواقع وبخطىً موزونة؛ فإنها تحاول قدر المستطاع , الابتعاد عن بريق الإعلان , وبهرجة الأعلام الصاخب, وتعلن عن حضورها الجميل بلغة الصمت, في عالم الصخب والضجيج , وتحاول بمخالب من الفولاذ , الحفر في جدار الزمن الكردي

وجدلية وجوده اللا متناهي, والهدف ليس الإعلان عن الذات الفردي, وإنما المساهمة في تقديم الهم الكردي الرئيسي بتجلياته الوطنية والديمقراطية باستقلالية تامة على سواه من الهموم الثانوية الأخرى, بعيداً عن الاملاءات من هذا الطرف أو ذاك, رغم تأكيد إدارة الجمعية ورئيس مجلس أمنائها, بأنهم يحترمون الفصائل السياسية الكردية ويقفون على مسافة واحدة من الجميع .

وبما إنني من متابعي نشاطات الجمعية وأحد المشاركين في ندواتها الحوارية الدورية, وبعد طول التفكير وددت أن أسهم في تقديم الجمعية للقارئ بإيجاز شديد وعلى طريقتي الخاصة.


 دأبت جمعية بربروج للثقافة الكردية , منذ تأسيسها عام /2007/ على المساهمة الفعالة, وبطريقة مغايرة للسائد المألوف, في كسر الروتين, وخلق آليات جديدة في تنشيط الحراك السياسي والثقافي في المجتمع الكردي , من خلال جملة النشاطات التي تقوم بها (دورات في اللغة الكردية , تكريم الطلاب والتلاميذ المتفوقين في كل عام , إحياء ذكرى عيد النوروز , عيد المرأة , يوم الصحافة ,يوم الطفل الكردي, والعمل على توزيغ الغراس الشجرية وتوزيع الهدايا الرمزية للأطفال وإصدار مجلة صورية خاصة بالطفل الكردي, تحتوي على صور العديد من أطفال الكرد وعناوين سكناهم….الخ) بالإضافة إلى إقامة ندوات حوارية جميلة , ومتميزة في الشكل والمضمون ؛ حيث تقوم إدارة الجمعية بتحديد المحور المتفق عليه للنقاش (سياسي , ثقافي , اجتماعي) ثم تدعو لفيف من الذين لهم حضور فعلي في الحقلين السياسي والثقافي الكردي والمهتمين بالشأن الوطني الديمقراطي, وبعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني ,للجلوس معاً حول طاولة بربروج البيضاوية, للإسهام والنقاش حول المواضيع المثارة في الجلسة وثرائها, ومما يزيد من فرص نجاح الجمعية , التنظيم المميز, وحفاوة الاستقبال, وكرم الضيافة, ومداخلات الضيوف المدعوين, وتساؤلاتهم القيمة ؛ وتالياً الساهمة في أغناء المبادرة والملفات الطروحة , والملفت للانتباه في هذه اللقاءات, الحضور النوعي للشخصيات والكوادر التي تمثل أغلب شرائح المجتمع, حيث تتميز بثقلها المعرفي, وغناها الفكري في الساحة, واهتماماتها اللصيقة بالشأنين الكردي والوطني العام.

26 – 7 – 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

من اجل سيادة القانون والسلام والسلم الاهلي في كل الوطن السوري الحق في المشاركة والاعتصام السلمي وسيادة الحريات في سورية الجديدة ومناهضة كل أنواع التمييز العنصري والتفرقة والعنف والكراهية إن الحق في التجمع السلمي هو امتداد عضوي لحق حرية الرأي والتعبير، وأحد الطرق المشروعة للتعبير عن الرأي ، إن ممارسة هذا الحق تؤكد على مدى حرية المواطنين على الالتقاء بشكل…

حسن قاسم لم يعد توصيف واقع الحركة السياسية الكوردية في سوريا بحاجة إلى الكثير من المجاملة أو التخفيف، فالصورة باتت واضحة وقاسية في آن واحد: حالة من العجز المزمن، والتكرار الممل للفشل، وانفصال شبه كامل بين القيادات والجماهير. الشعب الكوردي في سوريا لم يفقد الأمل دفعة واحدة، بل استنزف هذا الأمل على مراحل. في كل مرة كانت تلوح فيها بارقة…

بمشاعر مفعمة بالفخر والاعتزاز، وبحمد الله وفضله، أعلن اليوم تخرجي من جامعة هولير الطبية / كلية طب الأسنان، حاملاً معي ثمرة أعوام من الجد والاجتهاد لتكون انطلاقة لخدمة مجتمعي ووطني. وفي هذه اللحظة التاريخية من مسيرتي، أتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان إلى جناب رئيس حكومة إقليم كوردستان، السيد مسرور بارزاني، تقديراً لدعمه المستمر واللامحدود الذي رافقني لأكثر من عشر سنوات…

شكري بكر على اتساع كوكبنا الارضي، لا يوجد شعب لم يتعرض لافات مرضية ادت الى تعقيد مسيرته نحو التقدم في العيش السليم المشترك، بما يقوده الى الازدهار والتطور واعلاء قيمة الانسان. فالغالبية من هذه الشعوب ناضلت على جبهتين: جبهة لنيل الحرية، وجبهة لمحاربة الافات المرضية الداخلية. وخلال فترة وجيزة، تمكن بعض هذه الشعوب من نيل حريته والقضاء على…