محافظة الحسكة ..فقر ..وجوع ..!

  دهام حسن

الجوع والفقر هما الهم الاجتماعي الأول والأخير في محافظة الحسكة..والبحث عن لقمة العيش، هو اليوم هاجس فقراء المحافظة، وشد الرحال سواء إلى الخارج ــ وهو ما يحصل نادرا لصعوبة وكلفة السفرــ أو إلى الداخل للعمل والارتزاق هو حديث الناس، وهو ما يفكر فيه الفقراء، وجميعنا يدرك ما للهجرة من مضار، وما بترتب بالتالي  جراء ذلك على الأسر من آثار سلبية على صعيد الهجرة الداخلية خاصة، وهو موضوع مقالنا هذا، فمن مظاهر الهجرة الداخلية أولا: هي تفكك الأسر وانشطارها..الطلاب، ماذا يحل بهم وبمستقبلهم.؟ وسوف يشكل هؤلاء المهاجرون حزام الفقر حول أي مدينة  يحلون فيها، ويعيشون حالة مزرية، فهل يستأجرون قطع الأراضي ليقيمون عليها خيامهم.؟ لتخفق الأرواح فيه، أو يستأجرون غرفا ضيقة متلاصقة غير صحية، مرغمين لضيق ذات اليد، وما ينجم عن ذلك من مشاكل اجتماعية…
لماذا يفتقر سكان المحافظة، وفيها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.؟ فضلا عن ثروة النفط في إدارتيها في حقول رميلان وجبسة، وقدرتهما على استيعاب آلاف العمال وتشغيلهم، ناهيك عن الثروة الحيوانية…لماذا هذه النسبة المرتفعة من البطالة في سن العمل.؟  فجفاف هذا العام، ورداءة الموسم، دلّ قبل أي شيء على فقر سكان المحافظة المستديم، وأنهم في المواسم الجيدة يعيشون على الكفاف، أما سوى ذلك ففقر مدقع فاش بين قسم كبير من السكان لاسيما في ريف المحافظة..

ألا تقتضي هذه الحالة، الوقفة والتفكر، وإعارتها الاهتمام اللازم، والبحث عن الحلول المجدية.؟ لا بد من إنشاء وبعث المؤسسات الاستثمارية، وتوسيع نطاق استثماراتها، وتنوعها، وهذا من أهم الإجراءات العلاجية الواجب اتخاذها…
ألا ينبغي للأحزاب برمتها أن تستنفر قواها، وتركز بالتالي على هذه المسألة في أنشطتها النضالية.؟  أم أن الأحزاب في الداخل منهمكة بالسياسة الخارجية، وفي المحافظة منشغلة بالندوات الاستعراضية، وخلافاتها الداخلية، والمناوشات الكلامية فيما بينها.؟ وبالتالي هذا الشيء هو المحرك الأساسي في حياتها، أما خلاف ذلك من سبل النضال فهي من النوافل في قاموس هؤلاء، وفقهم السياسي…
إن أي حزب يعزّ عليه تاريخه ونضاله، ويحترم جماهيره، لا بد له أن تكون حياة الإنسان وكرامته ومعيشته، على رأس أولوياته النضالية..

أما قذف الحجر الكبير إلى ما وراء البحر، فهو هروب من الاستحقاقات النضالية الملموسة، ولا تنسوا أن للجوع نابا، ليس كأي ناب، فحذار من الالتفاف والروغان في هكذا مسائل، فهي من المسائل الوطنية والطبقية بامتياز…!

وفي ختام الموضوع أسوق هذه الحكاية لما فيها من عبر ومضامين….

قبل أيام حدثني أحدهم فقال: ما أن حطت طائرتنا أرض المطار في إحدى الدول الأوربية، لم اعد أذكر اسم الدولة، حتى تقدم منا أحد رجال الأمن فدقق في جوازاتنا، ثم تفرس في وجوهنا بعدها قال : هـــا ..هسـكة  كورد..! بعدها أعادونا إلى أعقابنا خائبين… أي أن اسم محافظة الحسكة واسم الكورد أصبحا قرين الهجرة إلى الخارج..

فتصور يا أخي وتفكر..! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…