أمين عمرأخي الكبير لم يعد يضرب الصغار فلم يعد احد يستطيع التشويش عليه وعلى مذياعه القديم.
الحديث عن أخطائنا الصغيرة وحساباتها السريعة المؤلمة ، عديدة ، و أكثر تلك الهدايا الساخنة لي، كانت من أخي الكبير و السبب ببساطة، كان من وراء ذاك المذياع الصغير، فعندما كانت تخرج كلمة الكرد والأكراد من ذاك الجهاز الأسود ذو اللسان الطويل، كان يجب أن يسود الصمت بيتنا الترابي العريض
في ذاك العقد حدثت تطورات هائلة بخصوص الأخبار المتزايدة عن الكرد وكأن مذياعنا أضاع العنوان وتاه في الحديث.
الأخبار لا تخلو عن الكرد حيث كوارث حلبجة و الأنفال وتطور الأمر في التسعينات حيث انتفاضة الكرد في الشمال حيث كبرنا قليلا ، وحينها كان أخي قد فقد كثيراً من اهتمامه بذاك المذياع ولم يعد يضرب أخوتي الصغار لتشويشهم على الأخبار.
مئات الآهات كانت تنطلق من صدورنا وتعبر أفواهنا لتملأ الفضاء الرحب قائلين : لو كان لنا نحن الكرد ايضاً زاوية في هذا العالم …لو تكن لنا شمعةً تضيء لنا هذا البلد الذي طال عليه الظلام .
لو ..
الألوف من التمنيات كانت تجتاحنا عن كردستاننا المفقود.
كررنا مرارا فلتكن كردستان موجودة ولتكن بحجم قريتنا … فلتكن موجودة ولايهم ان كانت عشائرية ، ملكية ، اشتراكية ، ديمقراطية المهم أن تكون لنا نحن ايضاً، زاوية مضيئة مثل مصباح صغير، قد يتضاعف النور يوماً ما فيوقد الأمل ليضيء قلوب الجميع ، ليضيء كافة بيوت الكرد من جديد، احد رفاق الطفولة كان يردد دوماً: كم أتمنى أن أرى كردياً يرفع شخصاً “فلقة” أو يدخله السجن ليعرف هؤلاء معنى السجون، كان ينتابنا الضحك ونمضي بالحديث فيما نفعله في دولة الأحلام.
بناة الإقليم الفدرالي قد لا يبنوا لنا البيوت ، قد لن يهدونا أجهزة سوداء تتقن النطق و السلام ، تتقن الكلام عن الحروب، لن يصرفوا الرواتب لأخي أو حتى لأولئك الصغار وقد لا يعرفون عن وقوفنا أيام كثيرة ننتظر ذاك المذياع ليحصد لنا خبرٍ صغير عن موتهم أو رقصهم ، قد لايهتموا بنا، فهم مشغولون منهكون ، لم ينتهوا من بناء أنفسهم، ولكنهم حققوا لنا أكثر بكثير من أحلامي وأحلام أخي بسماع كلمة الكرد في المذياع، والفضائيات وأصبحت تملىء الأجواء و بأخبار سعيدة وإنجازات مضيئة اكبر بكثير من تلك الشموع، فلماذا يحاول البعض من الكرد رميهم بالتراب والماء ، وخلط الفساد بالبناء.






